​حين يلتقي مجهر “الأحياء” بـ قيثارة “الشعر”

 

جازان /صدى نيوز إس

ا/محمد باجعفر

سيرة في رحاب المعرفة والجمال

​في قلب كل معلمٍ رسالة، وفي قلب كل شاعرٍ عالمٌ من الخيال، ولكن نادراً ما تتقاطع هذه الدروب في إنسانٍ واحدٍ ليصنع منها مسيرةً استثنائية. يقف الأستاذ زكريا علي راجح نموذجاً حياً لهذا التناغم البديع؛ فهو الذي قضى سنوات عمره يغوص في تعقيدات “علم الأحياء” ليشرح لطلابه أسرار الخلية والحياة، وفي الوقت ذاته، كان يغوص في أعماق النفس البشرية ليصيغها شعراً يلامس شغاف القلوب.

​البيت: حاضنة العلم والأدب

​لم يكن اتجاه الأستاذ زكريا إلى العلوم والأدب وليد صدفة، بل كان نتاج غرسٍ في تربة خصبة، فقد نشأ في كنف أسرة عريقة عُرفت بالثقافة والعلم. هذا الجو الأسري جعل من العلم بالنسبة له لا مجرد تخصص مهني، بل أسلوب حياة، ومن الأدب وسيلة للتعبير عن رؤية كونيّة تتجاوز حدود المختبرات إلى فضاءات القصيدة.

​”عين بلون السماء”: نافذة على روح الشاعر

​يأتي ديوانه “عين بلون السماء” ليتوج هذا المسار الأدبي، وهو عنوانٌ يحمل في طياته دلالاتٍ عميقة. فالسماء في المخيال الأدبي رمزٌ للسمو، والاتساع، والشفافية. ومن خلال هذا الديوان، لا يبدو “الأستاذ زكريا” كشاعرٍ منعزل عن تخصصه العلمي، بل كعالمٍ يرى في الجمال الطبيعي الذي يدرسه في “الأحياء” قصيدةً كونية مكتوبة بلغة الخالق، حيث يمزج بين دقة الملاحظة العلمية وبين خيال الشاعر المحلق.

​الأثر والمكانة

​إن القيمة الحقيقية لشخصية كالأستاذ زكريا لا تكمن فقط في الإنجازات الورقية أو الدرجات العلمية، بل في الأثر الذي يتركه في نفوس طلابه والمجتمع. المعلم الذي يحمل في جيبه “ديوان شعر” وفي يده “مجهراً” هو معلمٌ يملك مفاتيح التأثير؛ فهو قادر على أن يمنح طلابه شغف التفكير العلمي، وفي الوقت ذاته، ينمي فيهم التذوق الفني والجمالي.

​في عالمٍ نحتاج فيه دائماً إلى التوازن بين العقل والروح، وبين الحقائق الجامدة والمشاعر المتدفقة، تظل تجربة الأستاذ زكريا علي راجح شهادةً بأن الإنسان لا يكتمل إلا إذا كان قارئاً للحياة في كتاب العلم، ومترجماً لجمالها في كتاب الأدب.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

هكذا تكون الرموز..في القلوب

  الدكتور فيصل الطميحي: سيرة عطرة في خدمة الوطن وعشق التراث الجازاني ​في المشهد الوطني والاجتماعي بمنطقة جازان، تبرز أسماء راسخة في الذاكرة والوجدان، أسماء لم تستمد مكانتها من الألقاب فحسب، بل حفرت حضورها بحروف من نور في قلوب الناس من خلال صدق الانتماء، ونقاء السريرة، والعمل الدؤوب لخدمة الأرض والإنسان. ومن قمة هذه الهامات الوطنية يطل علينا الدكتور فيصل الطميحي، كعلم من أعلام العطاء والوفاء،…

رابطة الهواة تصنع المجد من ملاعب جازان

      د. علي بن إبراهيم خواجي   في بعض المباريات لا تكون الكرة هي الحكاية كلها .. فهناك حكايات أخرى تُكتب في المدرجات ، وعلى الخطوط الجانبية ، وفي عيون اللاعبين ، وفي أصوات الجماهير التي جاءت لتشجع فريقها ، وفي ذلك الشغف الذي يجعل من ملعب كرة القدم مساحةً للفرح والانتماء والالتقاء . هذا ما شعرت به وأنا أتابع مباريات نصف النهائي من…

لقد فاتك ذلك

برنامج ثقافي متنوع.. قصائد وتراث المملكة يتألق في معرض فاطمة الغامدي بالرياض

برنامج ثقافي متنوع.. قصائد وتراث المملكة يتألق في معرض فاطمة الغامدي بالرياض

شجرة الضياء وبدرُ جازان  في سماء الكلمة ليلة استثنائية للشاعر /حسن الصلهبي

شجرة الضياء وبدرُ جازان   في سماء الكلمة ليلة استثنائية للشاعر /حسن الصلهبي

هكذا تكون الرموز..في القلوب

هكذا تكون الرموز..في القلوب

رابطة الهواة تصنع المجد من ملاعب جازان

رابطة الهواة تصنع المجد من ملاعب جازان

فيضانات نيبال تخلف مئات الضحايا وعمليات الإنقاذ متواصلة

فيضانات نيبال تخلف مئات الضحايا وعمليات الإنقاذ متواصلة

عمرو يوسف يعود لرمضان بـ “180”: أول مسلسل عن أبطال الدفاع المدني بعد 100 سنة سينما

عمرو يوسف يعود لرمضان بـ “180”: أول مسلسل عن أبطال الدفاع المدني بعد 100 سنة سينما

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode