بقلم / عبد الله شراحيلي
ليست كل العلاقات تُقاس بطول الأيام، ولا كل المودة تُقاس بكثرة اللقاءات. فهناك أشخاص يمرون في حياتنا كنسمةٍ عابرة، يتركون أثرًا طيبًا ثم يمضون، وهناك آخرون يغيبون عن أعيننا، لكنهم يبقون مقيمين في أعماق أرواحنا، لا تزعزعهم المسافات ولا تمحوهم السنون.
إن أجمل العلاقات هي تلك التي لا تحتاج إلى تبرير دائم، ولا إلى حضورٍ متواصل لتبقى حيّة. علاقةٌ أساسها الصدق، وسقفها الاحترام، وجدرانها الوفاء. فإذا غاب أحدهم، بقي الدعاء له حاضرًا، وإذا عاد، وجد مكانه كما تركه، لم تسرقه الأيام ولم تغيّره الظروف.
وفي رحلة الحياة، نتعلم أن القلوب النقية لا تُنسى، وأن المواقف الصادقة تبقى خالدة مهما تعاقبت الفصول. فالزمن يغيّر الوجوه، ويبدّل الأماكن، لكنه يعجز عن اقتلاع ذكرى جميلة سكنَت القلب بصدق، أو كلمة طيبة أنارت طريقًا في وقت الحاجة.
ليس الغنى بكثرة المعارف، بل بمن يمنحونك الطمأنينة حين تضطرب الحياة، ويزرعون في نفسك الأمل حين يشتد التعب. أولئك الذين إذا حضرت أسماؤهم، ابتسم القلب قبل الشفاه، وشعرت أن للحياة وجوهًا لا تزال تستحق الامتنان.
فلنحافظ على من أحبونا بإخلاص، ولنكن أوفياء لمن كانوا معنا في أوقات الفرح والحزن. فالدنيا قصيرة، وأجمل ما يتركه الإنسان بعده قلبٌ أحبّ بصدق، وأثرٌ طيب لا تمحوه الأيام.
فالوفاء ليس أن تبقى قريبًا دائمًا، بل أن يبقى قلبك صادقًا مهما أبعدتك المسافات، وأن يظل الدعاء لمن تحب لغةً لا يقطعها الغياب.









