الإعلامي/ عادل بن محمد البكري
في صفحات التاريخ، تمرّ على الأمم مراحل تتجلّى فيها قوة وعيها وصلابة تماسكها، فحين تكثر الفتن وتضطرب المشاهد، يصبح الوعي هو الحصن الأول، وتصبح الحقيقة هي السلاح الذي يكشف زيف الادعاءات ويمنع تضليل العقول.
لقد شهد الوطن العربي خلال العقود الماضية أحداثًا متلاحقة حملت معها تحديات كبيرة؛ من صراعات داخلية، وأفكار متطرفة، وحملات إعلامية معادية ومضللة، ومحاولات لاستغلال الأحداث لتحقيق أهداف تخدم مصالح خاصة.
ولم تكن الفتنة يومًا وليدة لحظة عابرة، بل غالبًا ما تقف خلفها مصالح وأطماع وأجندات تسعى إلى إضعاف المجتمعات وزعزعة أمنها واستقرارها.
إن أصحاب الفتن لا يصنعون الفوضى من فراغ، بل يحاولون التسلل عبر ثغرات الخلاف، ويختبئون خلف شعارات براقة تخفي أهدافًا خفية، فيسعون إلى زرع الشكوك، وإشعال الانقسامات، واستغلال المنصات لنشر التضليل وتشويه الحقائق.
إن أخطر ما تواجهه الشعوب ليس فقط الخطر الظاهر، بل الأفكار التي تتسلل تحت عناوين براقة، فتخدع البعض بشعارات زائفة، بينما تحمل في داخلها بذور الانقسام والخراب.
وهنا يظهر دور الوعي؛ فالعقل الواعي لا ينجرف خلف الشائعات، ولا يمنح الفرصة لمن يحاولون صناعة الفوضى عبر الكلمة أو الصورة أو المنصة الرقمية.
خفايا الفتنة… حين تسقط أقنعة التضليل، تظهر حقيقة من يقف خلف محاولات العبث بمقدرات الدول وأمن المجتمعات؛ فمهما تنوّعت الأساليب وتغيّرت الوجوه، تبقى الحقيقة قادرة على كشف الزيف وإنهاء محاولات الخداع.
إن أصحاب الفتن مهما تنوّعت أساليبهم وتغيّرت وجوههم، فإن نهايتهم تكون بانكشاف حقيقتهم وسقوط أقنعتهم؛ فعندما ينكشف الوجه الأول تُعرف الوجوه الحقيقية، وتُدرك الشعوب حقيقة من يقف خلف محاولات التضليل والتحريض.
ومهما بدّلوا أقنعتهم أو ارتدوا صورًا جديدة، تبقى حقيقتهم واحدة؛ أصحاب فتنة وتحريض وفكر متطرف وعنصري يسعون إلى بث الفرقة وزرع الانقسام.
وفي صفحات السجل المظلم تُكتب نهايات من اختاروا طريق الفتنة، وتُكشف فيها حقيقة من حاولوا تمزيق الصفوف ونشر الفوضى، فالتاريخ لا يمنح مكانة لمن زرع الكراهية، بل يخلّد مواقف من حملوا راية الوعي والبناء.
إن مواجهة الفتن تبدأ من تحصين المجتمع بالمعرفة، وتعزيز الثقة بالمصادر الموثوقة، والتمسك بوحدة الصف، لأن الأوطان لا يحميها إلا وعي أبنائها وحرصهم على أمنها واستقرارها.
ويبقى الوطن أقوى من كل مخطط، حين يكون أبناؤه أكثر وعيًا، وأكثر حرصًا على أمنه واستقراره.
فالكلمة قد تبني أمة، وقد تهدم مجتمعًا، والمسؤولية تقع على كل فرد في أن يكون صوتًا للحقيقة لا أداة لنشر الفوضى.
ففي زمن الفتن… لا ينتصر إلا الوعي، ولا ينكشف الزيف إلا بنور الحقيقة.
وفي صفحات السجل المظلم تُسجّل نهايات أصحاب المشاريع التي قامت على الفتنة والتحريض والعنصرية والتطرف، حيث يسقط زيف الخطابات، وتنكشف الأقنعة، وتزول الأوهام، ويظهر أن طريق الفتنة لا يصنع إلا الخسارة، بينما يبقى طريق الوعي والبناء هو طريق الأوطان.








