بقلم: الإعلامي/ خضران الزهراني
ليست السنوات هي التي تُغيّر الإنسان، بل المواقف… وليست التجاعيد هي التي تُعلن تقدّم العمر، بل الخيبات التي مرّت على القلب وهو يحاول أن يبقى كما كان.
هناك قلوبٌ تعلّمت أن تبتسم رغم الألم، وأن تمنح رغم الجفاء، وأن تُسامح رغم كثرة الجراح. قلوبٌ أدركت أن الحياة لا تستحق أن تُعاش بالحقد، ولا أن تُقاس بعدد من خذلنا، بل بعدد من بقوا أوفياء حتى النهاية.
في زحام الحياة، سنلتقي بأشخاصٍ يشبهون المطر؛ حضورهم رحمة، وكلماتهم طمأنينة، وغيابهم فراغٌ لا يملؤه أحد. وسنلتقي بآخرين يعلّموننا درسًا قاسيًا، لكنه يجعلنا أكثر نضجًا وأشدّ قوة.
الحياة ليست طريقًا مستقيمًا، بل محطاتٌ من الفرح والحزن، والنجاح والانكسار، واللقاء والوداع. وكل محطةٍ تترك في أرواحنا أثرًا، فإما أن تصنع منا إنسانًا أكثر حكمة، أو تتركنا أسرى للماضي.
لا تجعل قلبك سجنًا للذكريات المؤلمة، فالأيام لا تعود، والأشخاص يتغيرون، والأقدار تمضي كما كتبها الله. وما فاتك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، فاطمئن، فإن تدبير الله أجمل من كل ما تمنيت.
ازرع الخير ولو لم تجد من يشكرك، وقل الكلمة الطيبة ولو لم تجد من يقدّرها، وامضِ في طريقك نقيّ القلب؛ فالأخلاق ليست تجارةً ننتظر ربحها، بل رسالةٌ نترك بها أثرًا جميلًا في حياة الآخرين.
وإذا ضاقت بك الدنيا، فتذكّر أن بعد الليل فجرًا، وبعد العسر يسرًا، وأن الله إذا أحب عبدًا فتح له أبوابًا من الرحمة لا تخطر له على بال. فلا تيأس، ولا تنكسر، ولا تُطفئ نور الأمل في داخلك، فكم من أمنيةٍ تأخرت لتأتي أجمل مما تخيلنا.
وفي نهاية المطاف… لن يتذكر الناس كم كان مالك، ولا كم كان منصبك، بل سيتذكرون قلبًا احتواهم، وكلمةً رفعت معنوياتهم، وموقفًا بقي أثره في نفوسهم.
فكن جميلًا في أخلاقك، راقيًا في تعاملك، صادقًا في حديثك، كريمًا في عطائك، فإن أجمل ما يتركه الإنسان بعد رحيله هو الذكر الطيب، والدعاء الصادق، والأثر الذي لا تمحوه الأيام.
“إن أجمل الأرواح هي تلك التي مرت بالعواصف، لكنها ما زالت تُهدي الآخرين دفء الشمس، ورائحة الأمل، وطمأنينة الحياة.”






