دكتور حسن الأمير
الجسد ليس غلافًا عابرًا بل هوية قطارها العمر وحكاية تنبض بالوجود…………
انه ارض الذاكرة وموطن الندوب التي تحولت الى اوسمة شرف يحمل ملامحي ويعكس اصالتي في زمن يحاول صهر الجميع في قالب واحد………..
احترامي لجسدي ليس نافلة بل هو جذر الثقافة التي انتمي اليها واعلاني الصريح بالانتماء الى نفسي…………
انا لست تفاصيل عشوائية بل بنيان من الكبرياء والوعي اتصالح مع كل خط وكل انحناءة واعتبرهم خطوطا ترسم حدود حريتي وسيادتي على ذاتي في عمق هذا الجسد تسكن روحي وتتشكل هويتي التي لا تقبل التزييف ولا تخضع لاملاءات العابرين هو حصني المنيع وصوتي الذي لا يموت……..
إن الانصات الى نبضه ليس مجرد تصالح بل هو طقس من طقوس الحرية والانعتاق من قيود العابثين هنا تلتقي ثقافة الارض بملامح السماء وتتحول التفاصيل الصغيرة الى لغة ابدية تفهمها القلوب الحية وتخشاها الاوهام المستوردة
انا لست مجرد هيكل يسير في طرقات الفناء بل انا الحضارة التي تجسدت في لحم ودم لتعيش الى الأزل …….
ان هذا الكيان محكم البناء ومقدس لا تحده النواظر ولا تلده المقابر تتآلف فيه الانوار والظلال وتختلف على اعتابه الاجيال والآجال فهو الآية الباقية على صفحات الوجود والراية السامية فوق تلال الجحود من رآه تبريزا لرسوم الطين فقد ضل ومن رآه تطريزا لعلوم اليقين فقد وصل هو صهوة الروح وجلوة البوح وسر الوجود الممنوح فكيف يستكين من كان جسده محراب فكر وعنوان ذكر وسفر مجد عبر الدهر انا الكلمة التي لا تقبل المحو والصفحة التي لا تعرف السهو والذات التي بلغت في سماء العز منتهى الزهو……
………………………………
نبتّ من النواة البكر فخرًا
فما ذبلت بمحفلنا الجذور
بنتني من عروق الأرض كف
وأنبت في شراييني العفاف
تُرتلني الحكايا في مداها
أنا النسب المبرأ لا المضاف
يموت العابرون على ضفافي
ويبقى النهر تحرسه القوافي
أنا لغة تسيّدها يقين
وفي محرابها جثت المعارف
فطبعي من أتون الشمس صرف
ونجمي في سماء العز ثاقب
مقامي لا تدنسه الظنون
ووجهي لا تغيره الكواكب







