ا. محمد باجعفر
إن الدعوة لتقصي الحقائق ورفض إطلاق التهم جزافاً هي بنثابة الركيزة الأساسية اركائز العدالة، والأخلاق الإنسانية، والتواصل المجتمعي الواعي.
فالكلمة أمانة، والتسرع في إصدار الأحكام دون بينة
أو برهان يترك آثاراً بالغة السوء يصعب تداركها.
لماذا يُعد التثبت ضرورة حتمية؟
حفظ الكرامة والسمعة: التسرع في اتهام الآخرين قد يغتال جهودهم أو يشوه سمعتهم زوراَ،
وهو ضرر معنوي فادح قد لا تمحوه الأيام بسهولة.
ترسيخ العدالة والإنصاف: العدل الحقيقي لا يُبنى على الظنون والتكهنات، بل يستند إلى الحقائق الدامغة والأدلة الواضحة.
حماية التماسك المجتمعي: إطلاق الاتهامات العشوائية يشعل الفتن، ويثير الشحناء، ويهدم جسور الثقة والمحبة بين أفراد المجتمع.
”يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين” — قاعدة قرآنية خالدة تجعل من التثبت درعاً واقياً للمجتمعات من الزلل.
ملامح الوعي في مواجهة الشائعات والتهم:
التروي وعدم الاستعجال: أخذ الوقت الكافي لدراسة المواقف والأحداث بموضوعية تامة بعيداً عن تأثير الانفعالات اللحظية.
التحري والبحث عن المصادر: الاعتماد على الأدلة والوثائق والمصادر الموثوقة بدلاً من الاكتفاء بالانطباعات السطحية.
الإنصاف وقبول الرأي الآخر: منح الطرف الآخر المساحة الكافية لتوضيح موقفه قبل تبني أي موقف ضده.
إن العقل المستنير والضمير الحي هما الحصن المنيع الذي يقف حائلاً دون الانجرار خلف الأحكام المتسرعة، فالحقيقة وحدها هي التي تبقي الأثر الجميل وتحفظ الميزان عادلاً ومستقيماً.







