سَلًّةُ الذكريات

 

محمد الرياني

عنَّتْ له فكرةٌ غريبةٌ في الصباح ، حمل سلةً متوسطةَ الحجم وجدَها في صالةِ البيت وانطلقَ مستعجلًا

. يسألونه !

إلى أين بهذه السلةِ في الصباح؟

لم يجب.

نزلَ من الطابقِ العلوي ثم خرجَ من البوابةِ فوجدَ الفردةَ اليمنى لجزمةٍ صغيرةٍ يبدو أنها لطفلةٍ ربما فقدتْها وهي تلعبُ مع صديقاتها ، أو استغنتْ عنها .

نظرَ إلى الجزمةِ البيضاءِ بإعجاب ، كان له طفلةٌ فكبرتْ ثم تزوجتْ وانتقلتْ إلى عشِّ الزوجية .

دمعتْ عينه وهو يتذكر صغيرتَه عندما كان يأخذها معه إلى السوقِ ليشتري لها جزمتَها البيضاءَ المفضلةَ للعيدِ أوالمدرسة .

وضعَ الجزمةَ في السلةِ وانطلقَ في الحيِّ يجمع الأشياءَ العتيقةَ الغريبة.

وجدَ في طريقه لعبةً مكسورةً مازالت تُحدِثُ صفيرًا أغنًّا فوضعَها في فمه وأصدرَ صوتًا حزينًا سرعان ما أخرجَها من فمه ووضعَها في السلة .

ساقتْه قدماه إلى حيٍّ قديمٍ يتضوعُ بالذكرياتِ فتجولَ فيه يبحثُ عن رسائلِ الأشواقِ والشمسُ تصعدُ رويدًا بشيءٍ من الحرِّ ترسله أشعتُها .

لفتَ نظرَه جدارٌ قديمٌ لم يزل يقاومُ صراعَ الأيام ؛ بينما الفتحاتُ بين حبَّاتِ البناءِ تتوزعُ على صفوفِه كمن تطاولَ عليه العمر .

كان في إحدى لبِناتِه المفتوحةِ ورقةٌ قديمةٌ محشورةٌ لم يرها أحدٌ من قبل ، نزعَها بعودٍ صغيرٍ وجدَه مرميًّا على الأرض .

فتحَ الورقةَ برقَّةٍ وقد اصفرتْ وتغيرتْ ملامحُها وكانت المفاجأة !

كان مكتوبًا عليها بسطرٍ واضحٍ لم تصل إليه عواملُ التغيير :

هذا الجدارُ سيجمعنا يومًا فلا تدع أحدًا يمسُّه بسوءٍ حتى نكبر .

وضعَ الرسالةَ في السلةِ مع اللعبةِ والحذاءِ الصغيرِ واتجهَ إلى مكانٍ آخر يجمعُ بقايا الذكريات .

لم يجد في نهاية الحيِّ سوى امرأة تنتظرُ على قارعةِ الطريقِ ورأسُها إلى الأرضِ من الحزن .

رفعتْ رأسَها وهي تنظر إليه قائلة له بمزاح : هل يمكن أن تحملني في هذه السلة ؟

تركَ عندها النايَ الحزينَ كي تقرأ سطرَ الرسالةِ من بعده .

صدى نيوز اس 1

Related Posts

مذكرات شاب الولد الشقي سابقًا

  بقلم: فايل المطاعني الحكواتي دائمًا كانت الأعياد فرحة وبهجة للنفس والخاطر، والحقيقة أنني من الناس الذين يحبون الاحتفال بالأعياد، حتى لو كان عيد الشجرة! المهم عندي أن هناك عيدًا… والسلام. فالحياة، في رأيي، تحتاج إلى بعض الأسباب الصغيرة التي تجعلنا نفرح، حتى لو لم تكن الأسباب كبيرة بما يكفي لتدخل كتب التاريخ. واليوم سأخبركم عن أجمل عيد ميلاد احتفلت به، وكان عمري وقتها أربعة عشر…

منصة «هاوي».. حين يتحول الشغف إلى صناعة الإنجاز

  الإعلامي/ خضران الزهراني في وطنٍ يمضي بثقة نحو المستقبل، لم تعد الطموحات مجرد أحلام تُروى، ولا المواهب مجرد قدرات تنتظر الفرصة؛ بل أصبحت جزءًا من مشروع وطني متكامل، تُفتح من خلاله الآفاق أمام الإنسان ليكتشف قدراته، وينمّي مواهبه، ويشارك في بناء مجتمع أكثر حيوية وإبداعًا. ومن هذا المنطلق، تتجلى عظمة رؤية المملكة العربية السعودية 2030، الرؤية التي يقود مسيرتها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

مؤسسة «فرصة حياة» تتعاون مع مستشفى «جوستاف روسي إنترناشيونال – مصر» لدعم علاج الأطفال المحتاجين لزراعة النخاع

مؤسسة «فرصة حياة» تتعاون مع مستشفى «جوستاف روسي إنترناشيونال – مصر» لدعم علاج الأطفال المحتاجين لزراعة النخاع

البيوت القديمة تعود للحياة.. حنينٌ إلى الماضي أم استثمارٌ في المستقبل؟

البيوت القديمة تعود للحياة.. حنينٌ إلى الماضي أم استثمارٌ في المستقبل؟

” ترميم للتنمية ” تحقق إنجازًا مؤسسيًا نوعيًا في معايير الحوكمة وتعزيز كفاءة الأداء والشفافية المالية

” ترميم للتنمية ” تحقق إنجازًا مؤسسيًا نوعيًا في معايير الحوكمة وتعزيز كفاءة الأداء والشفافية المالية

تعليم الطائف .. يدرب أكثر من 220 سائقاً لحافلات النقل المدرسي

تعليم الطائف .. يدرب أكثر من 220 سائقاً لحافلات النقل المدرسي

“بيئة رابغ تكثّف الجولات الرقابية على مزارع المحافظة لتعزيز الامتثال وحماية الإنتاج الزراعي”

“بيئة رابغ تكثّف الجولات الرقابية على مزارع المحافظة لتعزيز الامتثال وحماية الإنتاج الزراعي”

تعليم الطائف يناقش نموذج «المدارس المتكاملة» لتعزيز جودة التعليم وقيادة التحسين المدرسي

تعليم الطائف يناقش نموذج «المدارس المتكاملة» لتعزيز جودة التعليم وقيادة التحسين المدرسي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode