جدة – محمد ال حمود الغامدي
تشهد العديد من قرى جنوب المملكة في السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بترميم البيوت القديمة وإعادة تأهيلها، بعد أن ظلت سنوات طويلة شاهدة على حياة الأجداد وذاكرة المكان. واليوم تعود بعض هذه البيوت بحُلّة جديدة، محافظةً على طابعها التراثي وهويتها المعمارية الأصيلة.
وقد يبدو الأمر في ظاهره حنينًا إلى الماضي ورغبةً في استعادة ذكريات الطفولة والمجالس القديمة وتفاصيل الحياة البسيطة، إلا أن هذه العودة تحمل في جانب آخر فرصًا استثمارية وسياحية واعدة؛ إذ يمكن تحويل البيوت القديمة بعد تأهيلها إلى نُزل ريفية، ومتاحف ومقاهٍ تراثية، ومواقع تستقطب الزوار والباحثين عن تجربة مختلفة وسط الطبيعة والتاريخ.
وتتميز قرى جنوب المملكة، بما فيها قرى منطقة الباحة وعسير وجازان، بإرث معماري وثقافي يستحق المحافظة عليه واستثماره بصورة تضمن عدم فقدان هويته الأصلية. فالترميم الناجح لا يعني تغيير ملامح البيت القديم، بل إعادة الحياة إليه مع الحفاظ على تفاصيله وقصته وارتباطه بالمكان.
إن إعادة تأهيل بيوت الأجداد يمكن أن تجمع بين الوفاء للماضي والاستثمار للمستقبل؛ فتحفظ ذاكرة القرية، وتدعم السياحة الريفية، وتوفر فرصًا اقتصادية لأبناء المنطقة.
ويبقى السؤال: عندما نعيد فتح أبواب بيوت أجدادنا بعد سنوات من الغياب، هل نعود إليها بحثًا عن ذكرياتنا.. أم نفتح من خلالها بابًا جديدًا للمستقبل ?









