شجرة الضياء وبدرُ جازان في سماء الكلمة ليلة استثنائية مع الشاعر /حسن الصلهبي

بقلم /محمد باجعفر

​ليلة من ليالي العمر الثقافية، تلك التي تنفّس فيها المكان عطراً، واهتزّ لها وجدان الحاضرين طرباً واعتزازاً. فبين رقة النسيم وسحر الحرف، أشرق ليلة البارحة بدرٌ آخر في سماء جازان الأدبية، ليؤكد مجدداً أن هذه الأرض المعطاءة لا تُنبت إلا الإبداع والأصالة. وحين يكون الفارس المنتظر هو الأستاذ الصديق والأخ الأقرب حسن أحمد الصلهبي، فإن الحضور يتجاوز حدود الاستماع التقليدي، ليصبح تظاهرة وجدانية واحتفاءً حقيقياً بالإنسان والمبدع معا.

​قامة أدبية تجمع الضاد باللغات الأخرى

​لا يمكن الحديث عن الأستاذ حسن الصلهبي دون الوقوف طويلاً أمام مسيرته المتفردة؛ فهو ليس مجرد شاعر ينسج الحروف ببراعة، بل هو سفيرٌ للقصيدة العربية بمعناها الواسع.

​معلم اللغة الإنجليزية الذي سبر أغوار لغة الضاد ولغة العصر معاً.

​الترجمان البارع الذي حمل أعباء نقل الشعر العربي بروحية فريدة إلى اللغة الإنجليزية، ليفتح للقصيدة العربية آفاقاً عالمية أوسع ودائرة انتشار أرحب.

​القائد الثقافي الذي أدار دفة “نادي جازان الأدبي” سابقاً، ويواصل قيادة مسيرته اليوم عبر “جمعية أدبي جازان” بمشهدها الجديد، طارقاً أبواب التطوير ومؤسساً لبيئة أدبية حاضنة ونابضة بالحياة.

​ليلة بدريّة تتلألأ في محراب الشعر

​ظهر الصلهبي ليلة البارحة كبدرٍ تمام، يتماها مع هلال السماء ليضيء عتمة الروتين اليومي بفيضٍ من شعره الرقراق.

​انسابت أبياته عذبةً سلسةً كماءِ الراح، تلامس شغاف القلوب بلا تكلف.

​أطرب الحضور وأبهرهم بقدرته الفريدة على تطويع القوافي وسبك المعاني العميقة بلغة رصينة تفيض دفئاً وإنسانية.

​حلق بالجمهور في رياض شعره العذبة وجنان أبياته التي تنبض بالحياة، فكانت كل قصيدة بمثابة رحلة روحية خاصة.

​خُلقٌ يسبق الحرف: دماثة الأدب والتواضع

​ما يزيد من سحر الشعر حين يُلقيه الأستاذ حسن هو ذلك الجمال الإنساني المتأصل فيه؛ فهو صاحب الخلق الجم والدماثة العالية التي تأسر من يقترب منه. وحين يكون المرء شاهداً على هذه اللحظات “قلباً وقالباً” – من موقع الصديق القريب والأخ الأصغر – فإن الفخر يتضاعف، وتتجسد أسمى معاني الوفاء والإخاء في محراب الإبداع.

​لقد كان حضور تلك الليلة تجسيداً حياً لقول من يحملون له في قلوبهم كل المحبة والتقدير: إن الأديـب الحقيقي هو الذي يسبقه خلقه قبل حرفه، ويمتلئ تواضعاً كلما علا شأنه.

​أثرٌ باقٍ في ذاكرة جازان

​لقد أسدلت الليلة سدلتها، لكن صوت الشعر وعطر الحضور لا زالا يترددان في أروقة الذاكرة الأدبية لجازان. إن أمثال الأستاذ حسن الصلهبي هم من يمنحون للمشهد الثقافي نبضه الحقيقي، ويثبتون أن الثقافة في جازان شجرةٌ عميقة العروق، باسقة الفروع، وارفة الظلال.

صدي نيوز اس 6

Related Posts

قلوب لا تعرف الفرح

مرشدة يوسف فلمبان (كاتبة سعودية) عالم البشر يتأرجح بين أفراح وأحزان بين ضحكة ودمعة.. ثمة فئات في بعض مجتمعاتنا متعبة كوطن أرهقه جبروت الإحتلال.. ممزقة الكيان.. مهترئة مثل دار قديمة آيلة للتصدع والإنهيار والسقوط.. مجروحة كحنجرةأهلكها شهيق التوجع والبكاء الخانق.. ففي قلب الأحداث وددت لونشعلها حربََا نحن أبناء الوطن على من يهوى تحطيم كيان بعض الضعفاء من البشر.. كأنهم يهمون بدق طبول حرب إجتماعية تزمجر في…

واقع الإعلام الرياضي

عبدالله الميمان بين الوعي المهني وصناعة التعصب تتأرجح بعض البرامج الرياضية في منطقة رمادية بين دورين يصعب الفصل بينهما تماماً: دور الإعلام، المفترض فيه الحياد والتحليل الموضوعي، ودور التشجيع صانع الحماس وباني الانتماء، وذلك في ظل غياب المعايير المهنية الحقيقية. وهذا توصيف لحالات قائمة، لا تعميم على المشهد كله. وكثيراً ما يرتدي بعض الضيوف الإعلاميين عباءة المشجع المتحمس لجمهور فريقه؛ فيكيل المديح ويعظّم إنجازات ناديه، وإن…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

قلوب لا تعرف الفرح

قلوب لا تعرف الفرح

الشاشات تسرق طفولتهم.. والعائلة تدفع الثمن

الشاشات تسرق طفولتهم.. والعائلة تدفع الثمن

واقع الإعلام الرياضي

واقع الإعلام الرياضي

شجرة الضياء وبدرُ جازان في سماء الكلمة ليلة استثنائية مع الشاعر /حسن الصلهبي

شجرة الضياء وبدرُ جازان في سماء الكلمة ليلة استثنائية مع الشاعر /حسن الصلهبي

هكذا تكون الرموز..في القلوب

هكذا تكون الرموز..في القلوب

«خطوة وصحة».. المتقاعدون في جازان يجتمعون على الرياضة والفرح .. فعاليات رياضية متنوعة تعزز الصحة وتوطد أواصر المحبة .

«خطوة وصحة».. المتقاعدون في جازان يجتمعون على الرياضة والفرح .. فعاليات رياضية متنوعة تعزز الصحة وتوطد أواصر المحبة .

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode