واقع الإعلام الرياضي

عبدالله الميمان

بين الوعي المهني وصناعة التعصب تتأرجح بعض البرامج الرياضية في منطقة رمادية بين دورين يصعب الفصل بينهما تماماً: دور الإعلام، المفترض فيه الحياد والتحليل الموضوعي، ودور التشجيع صانع الحماس وباني الانتماء، وذلك في ظل غياب المعايير المهنية الحقيقية. وهذا توصيف لحالات قائمة، لا تعميم على المشهد كله.

وكثيراً ما يرتدي بعض الضيوف الإعلاميين عباءة المشجع المتحمس لجمهور فريقه؛ فيكيل المديح ويعظّم إنجازات ناديه، وإن تطرق للمنافسين أسقط عليهم النقد متناسياً دوره المهني تماماً. تراه متدخلاً في شؤون فنية يجهلها، مقتحماً مساحة أهل اللعبة دون استئذان: فريقنا.. نادينا.. قدّم وفعل. وحين يبارك الفوز أو يواسي فريقه على الخسارة، ينسى أنه إعلامي ليتحول بالكامل إلى مشجع، فتبدو ملامح وجهه بين تقطيبة غاضبة وابتسامة مبالغ فيها.

ولا يقف الأمر عند الإعلامي؛ فحتى بعض اللاعبين الضيوف يحضرون بميولهم فيسيئون إلى منافسيهم، غير واعين بقيمتهم أو تاريخهم، وبلا خجل أو احترام لذواتهم.

وتكتمل فصول الفوضى عند بعض من يديرون الحوار؛ المذيع الذي يتنصل من مهنيته ليلعب دور المشجع الأكبر لنادٍ يميل إليه، مدفوعاً بأهداف شخصية أو إيعازات جماهيرية غير مسؤولة. فتراه يتخلى عن الألقاب والأسماء الرسمية ليخاطب ضيفه بلغة المجالس الخاصة («وش رأيك يا أبو فلان») وكأنه في ديوانية أو جلسة سمر، متخلياً عن صيغ الاحترام المهني مثل «يا أستاذ» أو ذكر اسم الضيف ومكانته.

وبعض الإعلاميين يغرقون وسائل التواصل بالتعصب تحت أسماء وهمية أو حقيقية، فيسهمون في تأجيج الجماهير وشحنها، ويكتبون بأساليب خادشة لا تليق، ثم يظهرون أمام الشاشات بكل أناقة وأدب. زمن الصحافة الورقية انتهى، وبقي بعض إعلامييها المتعصبين ممن أسهموا في صناعة التعصب.

وما يزيد اختلال المشهد بروزاً هو غياب المتخصص الحقيقي، مدرباً كان أو لاعباً من أبناء اللعبة، إلا ما ندر في بعض البرامج.

وفي المقابل، لا بد أن نشيد ونفخر بوجود جيل إعلامي أكاديمي مشرف يمتلك الأدوات الحديثة والرؤية الواعية، وهو الرهان الحقيقي لتصحيح المسار.

وهنا نؤكد ضرورة العودة إلى المهنية والتخصص الإعلامي، ووجود الخبير القادر على إدارة دفة الحوار بحياد وتوازن، دون المساس بمشاعر الجماهير أو الإساءة للاعبين بالسخرية والتقليل، مع توجيه النقد البنّاء بأسلوب راقٍ ومناسب.

وفي هذا السياق نشيد بالجهود الكبيرة لوزارة الإعلام والجهات المختصة، وما تبذله من تسخير الإمكانيات الكبرى التي جعلتنا محط أنظار العالم؛ خصوصاً مع استضافة المملكة بطولات قارية وإقليمية كبرى وصولاً إلى كأس العالم، وهو ما يجعلنا بحاجة ماسة إلى إعلام رياضي رصين يواكب هذه التطلعات العظيمة ويليق بحجم الحدث.

صدي نيوز اس 6

Related Posts

الوطن الغالي والانتماء لترابه

 صحيفة صدى نيوز s قلم الشاعر والإعلامي نايف بن عمر الصيعري بِالروح والمال، وبكل ما نملك، نفدي وطننا الغالي المملكة العربية السعودية، ونحن على أتم الاستعداد لتلبية نداء الوطن والوقوف صفًا واحدًا تحت راية قيادتنا الحكيمة، ممثلةً بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله. نحن شعب سعودي متكاتف،…

سلسلة حياتك السعيدة المقال (46): صدق النية.. حين يكون رضا الله تعالى غايتك

  بقلم الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان صدق النية وإخلاصها لله تعالى هما أساس كل عمل صالح، وأعظم ما يمنح الإنسان راحة القلب وطمأنينة الروح؛ فحين يعمل الإنسان ابتغاء مرضاة الله، لا يصبح التكريم غايته، ولا شهادات الشكر والتقدير مقياسًا لقيمة جهده، ولا مدح الناس سببًا لاستمرار عطائه. الإخلاص أن تعمل لله تعالى حين يراك الناس وحين يخفون عنك، وأن تقدم الخير لأنك تؤمن بقيمته،…

لقد فاتك ذلك

ال حسين وال الادماوي وال قاضي يحتفلون بمحمد عبدالرحمن في جدة

ال حسين وال الادماوي وال قاضي يحتفلون بمحمد عبدالرحمن في جدة

«وقاء» يواصل التوعية بحمى غرب النيل.. التعرّف على الأعراض خطوة مهمة لحماية الخيول

«وقاء» يواصل التوعية بحمى غرب النيل.. التعرّف على الأعراض خطوة مهمة لحماية الخيول

في بادرة إنسانية نبيلة.. عثمان كاسب يتبرع بكليته لأخيه حسن

في بادرة إنسانية نبيلة.. عثمان كاسب يتبرع بكليته لأخيه حسن

محمد سعيد الضنحاني : مشاركة مدينة الفجيرة للابداع

محمد سعيد الضنحاني : مشاركة مدينة الفجيرة للابداع

وزير المالية يرأس وفد المملكة المشارك في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2026م

وزير المالية يرأس وفد المملكة المشارك في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2026م

الوطن الغالي والانتماء لترابه

الوطن الغالي والانتماء لترابه

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode