✍️ابراهيم النعمي
التقيت قبل فترة أحد الرجال في أحد الأسواق الشعبية التي تُقام أسبوعيًا، فسألته عن أحواله وأخبار أبنائه.
فقال لي وهو يحمد الله ويثني عليه: الأولاد بخير ولله الحمد، ولكن كل واحد منهم منهمك في عمله وحياته.
فسألته: وماذا عن البنات؟ أليس لديك بنات؟
فقال: الحمد لله، لدي ابنة واحدة، وكنت أتمنى لو أن لدي ثلاث بنات أو أكثر!
استوقفتني إجابته، وقلت له مبتسمًا: هذه أول مرة أسمع رجلًا يتمنى البنات أكثر من الأولاد، فالكثير من الناس ما زالوا يفضلون الذكور ويتمنون أن يكون أول مولود لهم ولدًا.
فقال بكل عفوية وثقة:
نعم، والله إن البنات نعمة من نعم الله.
ثم بدأ يتحدث عن ابنته، وكأنه يتحدث عن أعز إنسانة في حياته، فقال:
«إنها تهتم بنا وبشؤوننا، وهي ما زالت صغيرة ولم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها. تملأ البيت بهجة وفرحًا وسرورًا، وتحرص على نظافته وترتيبه، وتذكرنا بالدواء في مواعيده، وإذا غبت عن المنزل تسأل عني وتتصل حتى أعود، وحين أدخل البيت تستقبلني بابتسامة مشرقة وفرحة برجوعي سالمًا معافى».
استمعت إليه وأنا أفكر في تلك النعمة التي قد تكون بين أيدينا، بينما لا نشعر بقيمتها إلا بعد أن نفتقدها.









