المقيمون في الذاكرة.. لا يمرون عابرين

 

قالت له :

هل مررت؟

ببالك اليوم!

فقال لها:لا فالمرور للعابرين فقط..

ليس،المقيمن!

ف​حين يتقاطع البوح مع عمق الشعور، تتولد تلك اللحظات الأدبية التي تختزل الكثير من المعاني في أسطر معدودة.

وحين سألته بتلقائية العارف:

​«هل مررت.. ببالك اليوم؟»

​لم تكن تفترض مجرد خاطر عابر، بل كانت تستنطق الذاكرة عن زائر محتمل. فجاء الجواب قاطعاً، بليغاً، ومحملاً بفلسفة الوجدان:

​«لا.. فالمرور للعابرين فقط.. ليس للمقيمين!»

​فلسفة العبور والإقامة

​تحمل هذه الثنائية بين “المرور” و”الإقامة” بعداً نفسياً وأدبياً رفيعاً يستحق التأمل.

فالعابرون هم أولئك الذين تطرق أبواب الذاكرة أقدامهم بخفة، يمرون كالسحاب العارض، تترك أطيافهم أثراً مؤقتاً ثم تذوب في زحام التفاصيل اليومية؛ ولذلك يُقال لمن كان كذلك إنه “مرّ بالبال” لأن حضوره طارئ ومؤقت.

​أما المقيمون، أولئك الذين حطّوا رحالهم في أعماق الروح واستوطنوا شغاف القلب،

فلا يحتاجون إلى “مرور” لأنهم

لا يفارقون الأساس أصلاً.

​أصحاب الدار الحقيقيون

​إنهم أصحاب الدار، والساكنون في تفاصيل اللحظة والنبض. كيف لمالك المكان أن يُقال إنه مرّ به؟ وكيف لمن ملك الذاكرة بأكملها أن يكون مجرد ضيف عابر يُستدعى ثم يغادر؟

​المقيم الحقيقي في الوجدان هو الذي لا تدركه غفلة النسيان،

ولا تحده حدود الزمان والمكان؛ فهو حاضر بحضوره الدائم،

مستقر في ثنايا العقل والقلب كالجذر العميق الذي لا تبدله عواصف الاغتراب ولا طوارئ الأيام.

​استثناء النقاء​في عالم تتسارع فيه خطى العلاقات وتتخاطف الأيام وجوه العابرين،

يظل هناك استثناء نقي؛ أولئك الذين نمنحهم صك الإقامة الأبدية في الذاكرة.

هم لا يمرون بنا.. لأننا بهم نعيش، وفي رحابهم نستقر بلا رحيل.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

قال لها

  مليار مبروك تستاهلين كل خير فقالت له : الله يبارك فيك يا أطيب قلب عرفته لقد كان بمثابة حوار عذب وراقي يقطر رقة ونقاءً! يختصر هذا التبادل القصير معاني الوفاء، والتقدير المتبادل، والقلوب الصافية التي تعرف قدر الكلمة الطيبة. ​حين يلتقي الاستحقاق بالصفاء، تخرج العبارات بهذه البساطة الساحرة التي تصل إلى القلب مباشرة بلا تصنّع، لتترك أثراً دافئاً يضيء الذاكرة. أطياف الوفاء.. حين تتحدث القلوب…

الشيخ ناصر بن فرشان الشهراني سيرةُ كرمٍ ونبلٍ وعلاقاتٍ تُبنى على الوفاء

  بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه هناك شخصيات لا تحتاج إلى كثير من التعريف؛ إذ تتحدث عنها مواقفها، وتشهد لها أخلاقها، وتبقى سيرتها الطيبة حاضرة في نفوس من عرفها. ومن هذه الشخصيات الشيخ ناصر بن محمد بن فرشان الشهراني، الذي عُرف بين أهله وأصدقائه ومجتمعه بجملة من الخصال الحميدة والمواقف النبيلة التي جعلت منه شخصية محبوبة وذات حضور اجتماعي مميز. ويأتي الكرم في مقدمة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

فريق أثر التطوعي ينفذ مبادرة «مدرستي مسؤوليتي

فريق أثر التطوعي ينفذ مبادرة «مدرستي مسؤوليتي

طبيعة جازان.. لوحة من الجمال لا تكتمل إلا بها

طبيعة جازان.. لوحة من الجمال لا تكتمل إلا بها

قال لها

قال لها

الشيخ ناصر بن فرشان الشهراني سيرةُ كرمٍ ونبلٍ وعلاقاتٍ تُبنى على الوفاء

الشيخ ناصر بن فرشان الشهراني سيرةُ كرمٍ ونبلٍ وعلاقاتٍ تُبنى على الوفاء

المقيمون في الذاكرة.. لا يمرون عابرين

المقيمون في الذاكرة.. لا يمرون عابرين

الجزائر تُشدد الخناق على بارونات المخدرات.. هيئة أمنية متخصصة وسجن عالي التأمين في صحراء تنزروفت

الجزائر تُشدد الخناق على بارونات المخدرات.. هيئة أمنية متخصصة وسجن عالي التأمين في صحراء تنزروفت

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode