الأمن والإيمان.. نعمتان تستحقان الشكر

 

بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه

بمناسبة تعميم وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بشأن التذكير بنعم الله تعالى، والحديث عن نعمة الأمن والإيمان وشكر النعمة، تأتي هذه المناسبة لتسلط الضوء على واحدة من أعظم النعم التي ينعم بها الإنسان والمجتمع؛ إنها نعمة الأمن والأمان، التي بها تستقيم الحياة، وتطمئن النفوس، وتُبنى الأوطان.

لقد أنعم الله تعالى على الإنسان بنعم كثيرة لا تُحصى، ومن أعظمها نعمة الإسلام والإيمان، ونعمة الأمن والاستقرار، وهي نعم تستوجب الحمد والشكر والمحافظة عليها، قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾.

والأمن ليس مجرد شعور بالطمأنينة، بل هو أساس تستند إليه حياة الناس، فحين يأمن الإنسان على دينه ونفسه وأهله وماله، يستطيع أن يتعلم ويعمل وينتج ويسهم في خدمة مجتمعه ووطنه. ولذلك ارتبط الأمن بالاستقرار والتنمية والرخاء، وأصبح الحفاظ عليه مسؤولية يشترك فيها الجميع.

ومن أهم وسائل المحافظة على الأمن: التمسك بالقيم الدينية والأخلاقية، والابتعاد عن الفتن والفوضى، واحترام الأنظمة، والمحافظة على الممتلكات العامة، والتعاون على الخير، والنصح بالحكمة، وتعزيز روح المسؤولية لدى أفراد المجتمع، ولا سيما فئة الشباب.

كما أن محبة الوطن الحقيقية تظهر في الأفعال والممارسات؛ فالمواطن المحب لوطنه هو من يحرص على أمنه واستقراره، ويحترم أنظمته، ويسهم في بنائه، ويحافظ على مكتسباته، ويبتعد عن كل ما من شأنه الإضرار بالمجتمع أو إثارة الفوضى.

وبحكم عملي في التوجيه الطلابي قرابة 30 عامًا، أرى أن المدرسة والأسرة شريكان أساسيان في غرس هذه المعاني في نفوس الأبناء؛ فتعليم الطالب قيمة الأمن، وتعويده على احترام الأنظمة، وتحمل المسؤولية، والمحافظة على الممتلكات، واحترام الآخرين، والإسهام في الأعمال الإيجابية، كلها ممارسات تربوية تصنع جيلًا أكثر وعيًا بمسؤوليته تجاه دينه ومجتمعه ووطنه.

إن شكر النعمة لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بالمحافظة عليها وحسن التعامل معها؛ فالأمن نعمة، والإيمان نعمة، والاستقرار نعمة، وواجبنا أن نحمد الله عليها، وأن نسعى جميعًا إلى صيانتها وتعزيزها.

وفي ظل ما يشهده العالم من اضطرابات وأحداث متسارعة، يزداد إدراك الإنسان لقيمة الأمن والاستقرار، وتصبح المحافظة على هذه النعمة مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد، وتمتد إلى الأسرة والمدرسة والمجتمع.

نسأل الله أن يديم على بلادنا نعمة الأمن والإيمان والاستقرار، وأن يحفظها من كل سوء، وأن يوفق أبناءها للمحافظة على مكتسباتها، وأن يجعلنا من الشاكرين لنعمائه، الساعين إلى الخير والبناء والعطاء.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

سلامة المرضى… أمانٌ يبدأ بالإنسان

  بقلم أ. غميص الظهيري في السابع عشر من سبتمبر من كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي لسلامة المرضى، وهي مناسبة تذكّر بأهمية جعل سلامة الإنسان محورًا أساسيًا في منظومة الرعاية الصحية، وتعزيز الجهود الرامية إلى الحد من الأخطاء والمخاطر التي قد يتعرض لها المرضى أثناء تلقيهم الخدمات الصحية. ولا تقتصر سلامة المرضى على تجنب الأخطاء الطبية فحسب، بل هي منظومة متكاملة تبدأ من لحظة…

أصبحت أعيش حين التقيتك

  الكاتبة / وجنات صالح ولي ليس كل من يعيش حيًّا؛ بعضنا يمضي عمره كاملًا يؤدي دوره بإتقان، يستيقظ، يعمل، يلتزم، يتزوج، يبتسم في الظاهر بقناعة أو بدون ، ويقول “الحمدلله” في كل محطة، دون أن ينتبه أن شيئًا داخله لم يُولد بعد. حياة عادية جدًا، تشبه آلاف الحكايات التي تمر دون أن تُروى؛ لا ألم واضح، ولا فرح حقيقي، فقط أيام تتشابه، وقلب يتعوّد الصمت…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

30 إتفاقية تتوّج ختام «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة

30 إتفاقية تتوّج ختام «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة

علي شباب آل سلمان.. 25 عامًا من العطاء في ميدان التربية والنشاط الطلابي

علي شباب آل سلمان.. 25 عامًا من العطاء في ميدان التربية والنشاط الطلابي

سلامة المرضى… أمانٌ يبدأ بالإنسان

سلامة المرضى… أمانٌ يبدأ بالإنسان

الأمن والإيمان.. نعمتان تستحقان الشكر

الأمن والإيمان.. نعمتان تستحقان الشكر

أصبحت أعيش حين التقيتك

أصبحت أعيش حين التقيتك

إجازة اليوم الوطني 2026 وفقًا لنظام العمل السعودي

إجازة اليوم الوطني 2026 وفقًا لنظام العمل السعودي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode