أصبحت أعيش حين التقيتك

 

الكاتبة / وجنات صالح ولي

ليس كل من يعيش حيًّا؛ بعضنا يمضي عمره كاملًا يؤدي دوره بإتقان، يستيقظ، يعمل، يلتزم، يتزوج، يبتسم في الظاهر بقناعة أو بدون ، ويقول “الحمدلله” في كل محطة، دون أن ينتبه أن شيئًا داخله لم يُولد بعد. حياة عادية جدًا، تشبه آلاف الحكايات التي تمر دون أن تُروى؛ لا ألم واضح، ولا فرح حقيقي، فقط أيام تتشابه، وقلب يتعوّد الصمت حتى يظن أنه بخير. ثم يحدث شيء غير متوقع، ليس حدثًا كبيرًا ولا معجزة، مجرد لقاء عابر، كلمة بسيطة، شعور خفيف لكنه صادق، وهنا تبدأ الحكاية التي لا يراها أحد. تكتشف فجأة أنك كنت تعيش بنصف قلب، وأن النصف الآخر كان ينتظر، تنتبه أن الضحكة التي اعتدت عليها لم تكن منك تمامًا، وأن هذا الهدوء الذي كنت تسميه راحة كان مجرد إستسلام أنيق. تحت مسمى بسيط وهو لا تقلب حياتك، ولا تهدم ما بنيته، لكن يحدث شيء داخلي لا يمكن تجاهله؛ روحك تستيقظ، فتقرر أن تحب، لكن بهدوء، حب بلا عواصف ، بلا وعود كبيرة، بلا لفت انتباه، مجرد شعور صادق يصبح ملاذك من كل ما أثقلك. تحب وكأنك تعوض نفسك، لا لتبدأ حياة جديدة، بل لتشعر أنك حي في هذه الحياة. والغريب أن هذا النوع من الحب لا يلاحظه أحد، لا يُكتب عنه كثيرًا، ولا يُفهم بسهولة، لأنه لا يطلب شيئًا، فقط يمنحك نفسك. قد لا يكون هذا الحب مكتملًا، وقد لا يكون لك بالكامل، لكنه يكفي ليعيدك إليك. وهنا الحقيقة التي قد لا تُقال كثيرًا؛ بعض القلوب لا تبحث عن شخص، بل تبحث عن شعور يعيدها للحياة. ليس متأخرًا أن تحب؛ المتأخر حقًا أن تعيش دون أن تشعر. وتقول معك … لقد بدأ عمري …حب هادئ في وسط حياة مزدحمة وبدون أن يمل الطريق حتى لو تأخر .ربما هي مشاعر تستحق أن تُعاش من جديد وتستمر حتى لو لأرذل العمر فهناك قلوب لاتشيخ مهما عصفت بها الحياة تظل تنبض حبًا فعلًا.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

سلامة المرضى… أمانٌ يبدأ بالإنسان

  بقلم أ. غميص الظهيري في السابع عشر من سبتمبر من كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي لسلامة المرضى، وهي مناسبة تذكّر بأهمية جعل سلامة الإنسان محورًا أساسيًا في منظومة الرعاية الصحية، وتعزيز الجهود الرامية إلى الحد من الأخطاء والمخاطر التي قد يتعرض لها المرضى أثناء تلقيهم الخدمات الصحية. ولا تقتصر سلامة المرضى على تجنب الأخطاء الطبية فحسب، بل هي منظومة متكاملة تبدأ من لحظة…

الأمن والإيمان.. نعمتان تستحقان الشكر

  بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه بمناسبة تعميم وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بشأن التذكير بنعم الله تعالى، والحديث عن نعمة الأمن والإيمان وشكر النعمة، تأتي هذه المناسبة لتسلط الضوء على واحدة من أعظم النعم التي ينعم بها الإنسان والمجتمع؛ إنها نعمة الأمن والأمان، التي بها تستقيم الحياة، وتطمئن النفوس، وتُبنى الأوطان. لقد أنعم الله تعالى على الإنسان بنعم كثيرة لا تُحصى، ومن أعظمها…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

سلامة المرضى… أمانٌ يبدأ بالإنسان

سلامة المرضى… أمانٌ يبدأ بالإنسان

الأمن والإيمان.. نعمتان تستحقان الشكر

الأمن والإيمان.. نعمتان تستحقان الشكر

أصبحت أعيش حين التقيتك

أصبحت أعيش حين التقيتك

إجازة اليوم الوطني 2026 وفقًا لنظام العمل السعودي

إجازة اليوم الوطني 2026 وفقًا لنظام العمل السعودي

البيت الفني للمسرح يهنئ د. أشرف زكي بتكريمه في بيروت ومنحه لقب «عميد الفنانين والنقابيين في الوطن العربي»

البيت الفني للمسرح يهنئ د. أشرف زكي بتكريمه في بيروت ومنحه لقب «عميد الفنانين والنقابيين في الوطن العربي»

إجازة اليوم الوطني 2026 وفقًا لنظام العمل السعودي

إجازة اليوم الوطني 2026 وفقًا لنظام العمل السعودي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode