بقلم: أحمد علي بكري
تراجعت أسعار النفط بنحو 2% عند تسوية تعاملات الجمعة، في أحدث تحرك تتابعه الأسواق اليوم السبت 26 سبتمبر 2026، وسط ترقب واسع لتطورات مضيق هرمز والمسار المحتمل للمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت لا تزال فيه المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة من المنطقة حاضرة بقوة في حسابات المستثمرين.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.28 دولار، أي بنسبة 2.1%، لتستقر عند 104.32 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط WTI بمقدار 2.20 دولار، أو 2.3%، إلى 92.41 دولارًا للبرميل. وأنهى برنت الأسبوع على ارتفاع يقل عن 1%، في حين سجل خام غرب تكساس انخفاضًا يقارب 8% خلال الأسبوع.
ويأتي هذا التراجع في أسعار الخام بينما تراقب الأسواق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية. وتشير بيانات تتبع حركة السفن إلى استمرار مرور شحنات نفطية عبر المضيق، إلا أن المخاطر الأمنية المحيطة بالممر البحري ما زالت تضيف درجة مرتفعة من عدم اليقين إلى توقعات السوق.
وتكتسب التطورات السياسية أهمية خاصة بالنسبة لأسواق الطاقة مع بحث مفاوضين أميركيين وإيرانيين مسارًا تدريجيًا للخروج من الحرب، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع واشنطن الحصار الاقتصادي عن إيران، وفق ما أوردته رويترز. ولا تزال هذه الاتصالات في إطار التفاوض، ولم تتحول المقترحات المطروحة إلى اتفاق نهائي، وهو ما يبقي السوق شديدة الحساسية تجاه أي تطور سياسي أو أمني جديد.
وتتعامل أسواق النفط مع احتمال تحسن حركة الملاحة باعتباره عاملًا يمكن أن يخفف علاوة المخاطر المضافة إلى الأسعار، إذ إن عودة تدفق الناقلات بصورة أكثر انتظامًا قد تقلل المخاوف المتعلقة بنقص المعروض. وفي المقابل، فإن أي تصعيد جديد أو اضطراب في حركة الشحن يمكن أن يعيد الضغط على الإمدادات ويدفع المتعاملين إلى إعادة تسعير المخاطر بسرعة.
وتظل السعودية ودول الخليج في قلب حسابات سوق الطاقة العالمية، نظرًا إلى الدور المحوري للمنطقة في إنتاج وتصدير النفط. كما تراقب الأسواق تأثير الهجمات على منشآت الطاقة ومسارات النقل، إلى جانب تطورات إنتاج الخام وتوافر المنتجات المكررة وتكاليف الشحن، وهي عوامل يمكن أن تحدد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ولا يعني تراجع النفط في أحدث جلسة تداول أن المخاطر قد انتهت، بل يعكس تفاعل السوق مع مجموعة متغيرة من العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية. فأسعار الخام لا تزال تتأثر بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز، ومستوى الإمدادات من المنطقة، ومسار المحادثات الأميركية الإيرانية، وأي تطورات جديدة قد تؤثر في البنية التحتية للطاقة أو حركة الناقلات.
ويكتسب مسار أسعار النفط أهمية تتجاوز سوق الطاقة نفسها، إذ يمكن للتحركات الحادة في تكلفة الخام أن تنعكس على تكاليف النقل والصناعة والسلع والخدمات، كما يمكن لاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة أن يزيد الضغوط التضخمية في الاقتصادات المستوردة للنفط. وفي المقابل، فإن استقرار الإمدادات وانخفاض علاوة المخاطر قد يمنح الأسواق مساحة أكبر لالتقاط الأنفاس خلال الفترة المقبلة.
وبينما تدخل الأسواق عطلة نهاية الأسبوع، تبقى الأنظار متجهة إلى التطورات السياسية والأمنية المرتبطة بمضيق هرمز، باعتبارها أحد أبرز العوامل القادرة على تحريك سوق النفط في الجلسات المقبلة، وسط ترقب لما إذا كانت الاتصالات السياسية ستقود إلى تحسن ملموس ومستدام في حركة الإمدادات، أم أن المخاطر ستظل حاضرة وتدفع الأسعار إلى مزيد من التقلب.








