جدة – ماهر عبدالوهاب
كشف استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير، أن العلاج المناعي أصبح أحد التطورات المهمة في علاج الأورام خلال السنوات الأخيرة، إذ إنه يختلف عن العلاج الكيميائي التقليدي في آلية عمله، لكونه يعتمد بصورة أساسية على تنشيط جهاز المناعة أو إعادة توجيهه حتى يتمكن من التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
وأوضح أن من أبرز أنواع العلاج المناعي ما يعرف بـ”مثبطات نقاط التفتيش المناعية”، مثل الأدوية التي تستهدف بروتينات PD-1 وPD-L1 وCTLA-4، والتي تساعد على إزالة بعض الحواجز التي تضعف استجابة الخلايا المناعية ضد الورم ، كما تشمل الخيارات الحديثة العلاجات الخلوية، وفي مقدمتها CAR-T، التي يتم فيها تعديل خلايا مناعية للمريض في المختبر لتصبح أكثر قدرة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
وبيّن د.مير أن استخدام العلاج المناعي يعتمد على نوع السرطان ومرحلته والخصائص الجزيئية للورم والحالة الصحية للمريض، مشيراً إلى دخوله في علاج عدد متزايد من الأورام، منها بعض حالات سرطان الجلد “الميلانوما”، والرئة، والكلى، والمثانة، والرأس والرقبة، والكبد، إضافة إلى بعض سرطانات الجهاز الهضمي.
وأضاف أن بعض المرضى يخضعون للعلاج المناعي منفرداً، بينما يمكن دمجه مع العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو العلاجات الموجهة، بحسب طبيعة الحالة .
وأشار إلى أن الدراسات الحديثة تتجه بصورة متزايدة نحو العلاج المناعي الشخصي، إذ نشرت مجلة Nature في فبراير 2025 نتائج تجربة مبكرة للقاح شخصي يستهدف “المستضدات الجديدة” لدى مرضى سرطان الكلى، وأظهرت الدراسة قدرة اللقاح على توليد استجابات مناعية موجهة ضد الورم، مع الحاجة إلى دراسات أكبر لتحديد فائدته السريرية بصورة نهائية ، كما أظهرت دراسة منشورة في مجلة Cancer عام 2025 إمكانية الجمع بين العلاج المناعي ولقاح شخصي يستهدف مستضدات خاصة بالورم لدى مرضى سرطان المثانة، مع ظهور استجابات مناعية نوعية لدى المشاركين، وهي نتائج أولية تحتاج إلى مزيد من البحث والتجارب السريرية.
ولفت د.مير إلى أن التطور الأهم حالياً يتمثل في الانتقال تدريجياً من مفهوم “علاج واحد يناسب الجميع” إلى اختيار العلاج وفق البصمة الجزيئية والمناعية للورم، إلى جانب دراسة أسباب مقاومة بعض الأورام للعلاج المناعي ومحاولة التغلب عليها من خلال الجمع بين أكثر من استراتيجية علاجية.
ولفت إلى أن الأبحاث الحالية تركز على تطوير علاجات أكثر دقة وتخصيصاً لكل مريض وفق الخصائص الجينية للورم، إلى جانب العمل على لقاحات علاجية مبتكرة وتقنيات خلوية متقدمة، ما يعزز فرص تحقيق نتائج أفضل ورفع جودة الحياة لدى المرضى خلال السنوات المقبلة.
وشدد د.مير على أن العلاج المناعي، رغم التطور الكبير الذي حققه، ليس مناسباً لكل مريض أو كل نوع من السرطان، كما قد يسبب آثاراً جانبية ناتجة عن نشاط جهاز المناعة ضد أنسجة سليمة، ولذلك يجب أن يتم اختيار المرضى ومتابعتهم من قبل فريق متخصص في علاج الأورام، مع الاعتماد على الفحوصات الجزيئية والمناعية المناسبة قبل اتخاذ القرار العلاجي.








