دكتور حسن الأمير
لم تكن يومًا مجرد عابرة في جغرافيا الأيام بل هي الكيان الذي يصف المطر حين يعجز الغيم عن الكلام…….
“أنثى المطر” ليست هطولاً يسكن كف الأرض بل هي سيرة الكبرياء مكتوبة بماء السماوات تنزل من علياء صمتها لتمنح الوجود تأشيرة الحياة دون أن تفقد يوما هيبة الغياب……
إنها الفلسفة في أبهى تجلياتها الملموسة رقة تذيب الصخر وشموخ يعتلي قمم السحاب تمشي فيخيل إليك أن الأرض تحت قدميها تتنفس من جديد ليس لأنها تطلب الدفء بل لأن في أنوثتها سحراً يفيض كينونة وفي مشيتها كبرياء يعيد صياغة قوانين الجاذبية……..
لا تنحني للعواصف بل تمنح العاصفة اتجاهها وتلبس الليل وشاح سحرها الغامض……
هكذا هي تفيض بالجمال كقصيدة في محراب العشق استعصت على الفهم تجمع نقيض الوجود في ذات واحدة عذوبة القطرة وعنفوان الرعد تتدفق في عروق الزمن دهشة وتظل رغماً عن اقترابها بعيدة شاهقة كأول الغيث.. وأجمل النبوءات…………………………
*أنثى المطر*
ربانة الحسن يا مبداي يا خبري
و يا منايَ و يا كلي و يا قدري
الشوق جاش بقلبي ليس يتركني
و طيف حسنكِ لا ينزاح عن بصري
أين الصباح يناجي الصبح مبتسمًا
يا شمس غاب بهاء الصبح عن نظري
كل الجمال مضى ما عدتُ ألْحظهُ
و لا جنيتُ سوى الآهات من سهري
أنثى تبسّمَ كل الحسن في يدها
و لا رأيت لها مِثْلًا من البشرِ
لا غرو إنْ سلبتْ عقلي بفتنتها
هي الجمال بدا سحرًا من الصورِ
رمتْ فؤاديَ بالألحاظ في عجلٍ
سهم العيون أصاب القلب بالضررِ
فقلت فاتنتي هل أنتِ واحدةٌ
من النساء فقالت ويحكَ اعتذرِ
سلِ السحابةَ تنبي هل أنا بشرٌ
أنا السحابةِ..بل أنثى من المطرِ
إنْ لاح بعض ضيائي للصباح غفا
و البدر بعض بصيص النور من أثري
فقلتُ كل سهام العين قد ظفِرتْ
و جاش حسنكِ في عقلي وفي فِكَري
أما الفؤاد فما أرجو سلامتهُ
هو الوصال أوِ الآهات يا قدري
وصل السحاب محالٌ كيف أبلغهُ
فكيف لو ظهرتْ أنثاهُ يا مطري
#دكتور_حسن_الأمير






