الكاتبة والصحفية / وجنات صالح ولي.
ليست كل المشاعر خُلقت داخلنا لتُقال، فبعضها خُلق ليُحتوى مابقي داخلنا. نحن لا نصمت لأننا لا نشعر، بل نصمت لأننا لم نجد اليد التي تحتوي الشعور الذي نمر به، قبل أن تفسّره أو نجازف بالبوح به.
كم مرة أردت أن تقول ما بداخلك، لكن الكلمات المناسبة لم تسعفك؟ وكم مرة سُئلت: ما بك؟ فأجبت: لا شيء، بينما تحمل داخلك طوفانًا من المشاعر والأشياء التي عجزت عن البوح بها؟
ولماذا أصبح التعبير عن مشاعرنا صعبًا جدًا، حتى مع الأشخاص الذين نحبهم؟
في بعض الأحيان، نظن أننا نعرف أنفسنا حقًا، ثم نفاجأ بأننا غير قادرين على التعبير عمّا نشعر به. وفي الحقيقة، قد يكون كل ما نحتاج إليه شخصًا حنونًا يسمعنا ويحتوينا، ويمنحنا الأمان لنتحدث من دون خوف، أو أن يفسّر مشاعرنا بطريقة خاطئة.
ليس مطلوبًا منا أن نعرف تفسير كل شعور، لكن الأهم ألا نقضي بقية سنوات عمرنا عاجزين عن التعبير عمّا بداخلنا، وأن نتذكر دائمًا أننا نستطيع أن نتحدث ونعبّر، حتى لو احتجنا إلى بعض الوقت لنجد الكلمات المناسبة.
المشاعر التي لم نستطع الإفصاح عنها لن تختفي من داخلنا، بل قد تبقى على هيئة حزن لا نعرف سببه، أو مسافة تكبر بيننا وبين من نحبهم، دون أن نفهم كيف بدأت.
نحن لا نحتاج إلى أشخاص يقرؤون صمتنا دائمًا، بقدر ما نحتاج إلى أن نتعلم كيف نتحدث بعد صمت طويل، وأن نمنح أنفسنا فرصة للبوح بما أخفيناه في قلوبنا. وعندما نجد الأمان، قد نكتشف أننا نملك الكثير من الكلمات التي انتظرت طويلًا لتخرج إلى النور.
ليست كل المشاعر التي نعجز عن التعبير عنها مشاعر مجهولة، وليس كل صامت إنسانًا لا يشعر. فقد يكون بعضنا بحاجة إلى طريقة مختلفة للتعبير عمّا بداخله، أو إلى أن يشعر بالأمان مع الأشخاص الذين يختار الحديث معهم.
نحن لا نحتاج إلى معرفة إجابات كل شيء، لكن المهم ألا نقضي أعمارنا نهرب من أسئلة لم نمنح أنفسنا الوقت الكافي لفهمها، أو الفرصة المناسبة للوصول إلى إجاباتها.
وأتمنى أن تصل سطوري إلى كل قارئ يجد نفسه بين هذه الكلمات، أو يرى فيها شيئًا يشبهه، أو يجد تعبيرًا عن مشاعر عجز يومًا عن قولها. تحدّثوا، ولو بكلمة، فالصمت الطويل لا يحفظ المشاعر بقدر ما يُتعبها. لا تبحثوا عن كلمات مثالية، بل ابحثوا عن صدر آمن يستمع إليكم، ويمنحكم مساحة للحديث عمّا مررتم به، دون خوف من الحكم عليكم أو إساءة فهمكم.






