✍🏻 مزنة البلوشيــــــــــــــــة
في قريةٍ أنهكها الجفاف، عاش رجلٌ أطفأت الأيام في عينيه آخرَ مصباح، حتى غدا يمشي بين الناس كأن على قلبه غيمةً لا تمطر.
وفي ليلةٍ عاصفة، جلس وحيدًا خلف نافذةٍ صغيرة، يحدّق في السماء السوداء، وقال بحسرة:
«لعلّ الفجر نسي طريقه إلينا».
وبينما كان اليأس ينسج خيوطه حول قلبه، لمح من بعيد ضوءًا ضعيفًا يتسلّل بين الغيوم؛ كان كشمعةٍ صغيرة تشقّ عباءة الظلام.
اقترب من النافذة، فإذا بقطرة مطرٍ تطرق الزجاج، كأنها رسولٌ يحمل بشارةً من السماء.
ابتسم الرجل، ومسح غبار اليأس عن نافذته، ثم قال:
«ما دام في الليل نجمة، وفي القلب نبضة، فليس للأمل بابٌ مغلق».
وفي الصباح، خرج إلى أرضه، وغرس أول بذرةٍ بيديه، ثم مضى يعمل.
ومرّت الأيام، واخضرّ الحقل، وعادت الحياة تدبّ في القرية.
وعندما سأله أهلها: «ما سرّ ما صنعت؟»
أشار إلى نافذته القديمة، وقال:
«لم يتغيّر الليل، ولكن تغيّرت عيناي؛
فتحتُ للأمل نافذة، فأنبثق من خلالها ضوء الحياة، ليبدد سراديب الأسى.
وغَرست في التراب حلمًا، فأثمر الحضور.
فإذا أقبل الفجر، انحسر القهر،
وإذا سكن الأمل القلب، أزهرت الدروب،
وعرفتُ يومها أن من يزرع الأمل في صدره،
لا بدّ أن يحصد ثمار صبره… ولو بعد حين.»







