بقلم الإعلامي/ خضران الزهراني
حين تتحوّل الحكايات إلى أساطير، ويصبح الخيال حديث المجالس!
عجبًا لهذه الدنيا وما يدور في أروقتها! يُقال ويقولون، وتُروى الحكايات، وتُنسج الروايات، حتى يصبح الخيال حقيقةً في أعين البعض، وتتحوّل كلمة عابرة إلى قصة تتناقلها الألسن وكأنها حدثٌ موثّق!
هناك من يسمع فيضيف، ومن يروي فيبالغ، ومن يصدّق دون أن يسأل، حتى تكبر الحكاية وتصبح أسطورةً لا يعرف أحدٌ أين بدأت، ولا كيف انتهت!
والأعجب من الحكاية صانعُها، والأطرف من صانعها من يصدّقها، والأطرف منهما من يقسم لك أنها حقيقة، ثم يقول لك بكل ثقة: «والله سمعتها من شخصٍ ثقة!» وكأن الثقة تُغني عن الدليل، وكأن كثرة الناقلين تجعل الخيال واقعًا!
يا سادة، ليست كل حكاية تُروى حقيقة، ولا كل صمتٍ اعترافًا، ولا كل ابتسامةٍ رضا، ولا كل غيابٍ وراءه سرٌّ خطير؛ فبعض الأمور أبسط مما نتخيّل، لكننا أحيانًا نُتقن صناعة الأفلام من مشهدٍ واحد، ونمنح الخيال بطولةً لم يطلبها!
الحكمة تقول:لا تكن ناقلًا لكل ما تسمع، ولا قاضيًا على كل ما تجهل، ولا تمنح ظنونك سلطةً على حقائق الآخرين؛ فالكلمة أمانة، والسمعة مسؤولية، والحقيقة لا تحتاج إلى ألف رواية كي تثبت.
وأما المداعبة الأخيرة… فخذوها بروحٍ رياضية! 😂
بعض الناس لو تركته مع فنجان قهوة لخمس دقائق، عاد إليك بموسمٍ كامل من مسلسلٍ غامض، فيه أبطالٌ وضحايا ومؤامرات، وربما جزءٌ ثانٍ تحت الإعداد!
وإذا سألته: أين الدليل؟
قال: «يا أخي، أنا ما أقول من عندي… الناس تقول!»
طيب يا عزيزي، ومن هم الناس؟
قال: «ناس يعرفون ناسًا يعرفون السالفة!» 😂
يا جماعة الخير، ارحموا الحقيقة قليلًا؛ فقد أصبحت من كثرة ما تُحرَّف تحتاج إلى شاهدين وبصمةٍ وتقريرٍ رسمي لتثبت هويتها!
عجبٌ عجبٌ… والدنيا كلها عجايب؛ ناسٌ تعيش الواقع، وناسٌ تتخيّل الواقع، وناسٌ تبيع التذاكر لمشاهدة واقعٍ لم يحدث أصلًا!
والله إن الحياة أجمل حين نُحسن الظن، ونضحك بمحبة، ونترك للناس خصوصياتهم، وللحقيقة مكانتها، وللخيال مسرحه… بدلًا من أن نجعل كل مجلسٍ محكمة، وكل حكايةٍ قضية، وكل ابتسامةٍ اعترافًا!
الإعلامي/ خضران الزهراني عاشق القلم 🖊








