دكتور_حسن_الأمير
ثمة لحظات في العمر يقف فيها المرء أمام مفترق طرق عصيب حيث لا خيار يلوح في الأفق سوى الاختيار بين بقاء باهت يستنزف الروح أو رحيل حاسم يسترد به الإنسان ذاته في تلك اللحظات الفاصلة تولد قرارات الكرامة تولد من رحم الألم وتصاغ بحروف من كبرياء
إن قرار الحفاظ على الكرامة ليس نزهة عابرة ولا خطوة سهلة يخطوها المرء وهو يبتسم إنه أشبه باستئصال جزء من الجسد لإنقاذ بقية الأطراف هو خطوة مثقلة بالدموع ومحفوفة بالتردد ومغلفة بغصة في الحلق……..
قد يتألم القلب وقد تصرخ المشاعر تود التراجع وقد يبدو الدرب بعد هذا القرار موحشاً ومظلماً إلا أن العقل يدرك تماماً أن العيش في العراء معتزاً بالنفس خير من العيش في قصور تهان فيها الآدمية
الكرامة هي ذلك الخط الأحمر الذي إن تخطيناه تساوت لدينا الأشياء والأشخاص وفقدت الحياة معناها وحينما يشتد الوجع عقب قرار حاسم—سواء كان فراقاً لمن لا يقدرون القيمة أو تركاً لعمل لا يحترم الجهد أو صمتاً في وجه من لا يستحق العتاب—يجب أن نذكر أنفسنا بأن الوجع المؤقت الذي يورث العزة أفضل بكثير من الخنوع الدائم الذي يورث الذلة……
إنها الجراحة الضرورية التي وإن نزفت اليوم تضمن الشفاء والرفعة غداً………
في نهاية المطاف تسقط الأقنعة وتتلاشى العواصف ولا يبقى للمرء سوى احترامه لنفسه……
قد تبدو قرارات الكرامة قاسية وقد تترك ندوباً في الذاكرة
لا تمحوها الأيام لكنها تظل دائماً صائبة حكيمة وضرورية فالذي يشتري نفسه لا يخسر أبداً والروح التي تأبى الانحناء تظل شامخة وإن عصفت بها رياح الأوجاع…
…………………………………….
قف عند حدك فالكرامة تُولَدُ
وإليك عني.. لا ملام ولا غَدُ
أنا ما خفضت لجائر جفني..ولا
أنزلت سيفي والنوائب تُرْعِدُ
قررت والقلب الجريح يشدُّني
نحو الحنين وفي الحنايا مَوقِدُ
لكنَّ نفسي قد تسامت عزة
وعزيز قوم بالهوان يُصَفَّدُ؟
إنْ كان في هذا الفراق مَنيّتي
فالموت في ظل الكرامة سُؤْدَدُ
أَمضي ويوجعني الرحيل ومرُّهُ
لكنَّ وجعاً في العزيمة يُحْمَدُ
ما قيمة العيش الدليل بنعمةٍ
إنْ كان يملكك السفيه وتَسْجُدُ؟
إنَّ القرارات التي نشتاقُها
قد توجع الأرواح وهي تُسَدِّدُ
صائبةٌ.. وإنْ دمي في دَرْبِها
نزف الوفاء وللجراح تَجَمُّدُ
خُذ ما تشاء من المتاع وخلِّني
حُراً أطير مع الصقور وأبْعَدُ






