الرئيسية أدب قصتي مع هذا الزمن… ظلموني في الدنيا وسنلتقي في الآخرة

قصتي مع هذا الزمن… ظلموني في الدنيا وسنلتقي في الآخرة

41
0

 

الإعلامي/ خضران الزهراني

في هذه الحياة، تعلّمت الكثير، عشت أيامًا من الفرح، ومررت بأيام أقسى من أن توصف، لكن أكثر ما علّمني إياه هذا الزمن هو أن الظلم لا يطول، وأن الحقوق وإن ضاعت في الدنيا، فموعدها في الآخرة حيث لا ظلم ولا جور.

كم مرة منحت الثقة لمن لا يستحقها؟ كم مرة مددت يدي بالعطاء، فقوبلت بالنكران؟ كم من موقف ظننت فيه أن الوفاء لا يزال موجودًا، لأُفاجأ بأن الغدر كان أقرب إليّ مما توقعت؟ كم مرة تحملت، وسامحت، وصبرت، ثم اكتشفت أن بعض القلوب لا تقدر النبل، وأن بعض النفوس لا تعرف للخير طريقًا؟

هذه الدنيا دار ابتلاء، لا أحد يأخذ منها كل شيء، ولا أحد يخرج منها بغير حساب. فمن ظلمني، ومن استغل طيبتي، ومن أكل حقي، ومن طعنني من الخلف بعد أن كنت له سندًا، قد يظن أنه نجا، وقد يظن أن الدنيا نصرته، لكني أعلم أن العدل لا يغيب، وأن الله لا ينسى، وأن الحقوق ستُرد يومًا، ولو بعد حين.

لطالما أخبرت نفسي أن المسامحة من شيم الكبار، وأن العفو أقرب للتقوى، لكن كيف أسامح من تعمّد أذيتي؟ كيف أنسى من عرف أنه يأخذ حقي ومع ذلك مضى دون رجوع؟ كيف أصفح عمن ظن أن الدنيا ستدوم له، وأن لا حساب سينتظره؟ لا، والله، لست مسامحًا، ولست ناسياً، وإن ضاع حقي هنا، فموعدنا هناك، أمام ملك الملوك، حيث تُنصب الموازين، وحيث يُقتص للمظلوم من ظالمه، وحيث لا سلطة ولا مال ولا نفوذ، فقط العدل المطلق.

قد يفرح الظالم في الدنيا بلحظات انتصاره الزائف، وقد يتوهم أن الأمور استقرت له، لكنه ينسى أن الأيام تدور، وأن الله يُمهل ولا يُهمل، وأن الحقوق لا تضيع عند من لا يظلم عنده أحد.

لذلك، أقولها بكل يقين: لكل من ظلمني، لكل من أكل حقي، لكل من تسبب في ألمي، لكل من استغل طيبتي وصدقي، موعدنا يوم الحساب، حيث لا مفر، وحيث يُؤخذ لكل ذي حق حقه. فلتأخذوا ما شئتم اليوم، ولكن غدًا، ستقفون أمام من لا تخفى عليه خافية، وعندها، سأسترد حقي، كاملاً غير منقوص.