من مذكرات الحكواتي

 

بقلم: فايل المطاعني

لحظات العيد

في زمنٍ كانت فيه الحكايات تُولد من تفاصيل بسيطة، أجلسُ أنا… الحكواتي، أستدعي من الذاكرة أيامًا لا تزال تنبض بالحياة. أيامًا لم تكن تُقاس بطولها، بل بما تركته في القلب من أثر. ومن بين تلك الصفحات المضيئة، تشرق حكايةٌ اسمها… لحظات العيد.

هناك لحظات لا تلتقطها الكاميرات، بل تحفظها القلوب. لحظات تمرّ سريعًا، لكنها تبقى حيّة مهما طال الزمن. ونحن، جيل الطيبين، لم نكن نعرف الفلاتر، لأن حياتنا كانت نقية بطبيعتها.

كان العيد فرحةً تبدأ قبل أن يأتي… وتستقر في القلب قبل أن تُعلّق الزينة. البيت يمتلئ بالأصوات، والضحكات تتعانق في كل زاوية، ورائحة الكعك والبخور تصنع ذاكرة لا تُنسى.

نستيقظ مبكرًا، نرتدي ملابس العيد بفرحٍ لا يوصف، ونخرج كأننا نحمل الدنيا في جيوبنا الصغيرة. نطرق أبواب الجيران بلا تردد، فنُستقبل بقلوبٍ مفتوحة قبل الأبواب. لا مواعيد، لا تكلف… فقط محبة صادقة.

كنا نضحك من أبسط الأشياء، ونفرح بأي شيء. لم تكن الملابس ماركات، لكنها كانت تحمل قيمة الفرح. كنا متشابهين في البساطة، مختلفين فقط في مقدار الشقاوة.

لا هواتف، لا انشغال بعالم بعيد… كان عالمنا هنا، في الأزقة، بين الأصدقاء. نركض تحت الشمس، نلعب، نضحك، ثم نعود بملابس مغبرة وقلوب مليئة بالحياة.

كنت أقول لأمي: “بروح ألعب مع عبدالعزيز”، فتبتسم مطمئنة. وكان عبدالعزيز رفيق دربي في كل مغامرة. واليوم، تغيّرت الطرق… لكنه بقي في الذاكرة كما هو، ضحكةً لا تغيب.

الإسكريم كان حلمًا صغيرًا، وشراب الفيمتو المثلج كان عيدًا داخل العيد. وعربة العم داوود كانت محطة الفرح التي لا نتجاوزها.

وكنا نعرف أن العيد قد حلّ حين يتردد صوت أم كلثوم: “يا ليلة العيد آنستينا”، فنشعر أن الفرح أصبح حقيقة. وصوت صفاء أبو السعود وهي تغني: “أهلاً بالعيد” كان نشيدنا الذي لا نملّ منه.

حتى الأغاني العُمانية، كانت تسكننا… نغنيها ونحن نركض، نضحك، وننشر الفرح دون أن نشعر.

لم يكن العيد مناسبة عابرة… بل كان حياة كاملة نعيشها بكل تفاصيلها. كنا جيل الطيبين… وربما البسطاء، لكننا كنا نملك شيئًا لا يُشترى: قلوبًا تعرف كيف تفرح.

واليوم… حين نحاول أن نعيد ترتيب الحياة، نكتشف أن أجمل ما فيها قد مرّ دون أن ننتبه له. لكننا لا نحزن… لأن تلك اللحظات لم تذهب، بل بقيت فينا.

وهكذا، يبتسم الحكواتي، ويغلق دفتره على وعدٍ بحكاية أخرى… لأن العيد لا ينتهي، ما دامت ذكرياته حيّة في القلوب.

من مذكرات الحكواتي… حيث لا تموت الحكايات.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

أولُ رسولٍ ناقلٍ للخبر… من الهدهد إلى الإعلام الحديث

  قصةٌ من القرآن الكريم، ورسالةٌ لكل من يحمل خبرًا إلى الناس. مقال/ الإعلامي خضران الزهراني تأمّلوا معي حكايةً عجيبة، بدأت بطائرٍ صغير، وانتهت بخبرٍ وصل إلى نبيٍّ من أنبياء الله، فكان درسًا خالدًا في التثبّت، ودقّة الملاحظة، ومسؤولية نقل الحقيقة. إنها قصة الهدهد مع نبي الله سليمان عليه السلام، حين غاب الهدهد، ثم عاد يحمل خبرًا لم يكن خبرًا عابرًا، بل كشف عن أمةٍ تعبد…

مَحْضُ أَمَانِي

  دكتور حسن الأمير ……………………………. ما زال طيفك في الرؤى يغشاني والشوق يزفر في دمِي وكياني   أخفيتُ دمْعيَ والحنين يهزُّني حتى تداعَى بالصراخ كياني   الليل يبسط ظله في مهجتي وأنا أُعالج جمرهُ بلساني   تبكي العيون إذا تذكرت الهوى وتذوب روحِي حسرةً للثاني   يا غائباً عن عين من يهواه هل بعد النوى يوماً يعود زماني؟   أمسيتُ أرقب طيف ودك صامداً ومن الصبابة…

لقد فاتك ذلك

“جازان تصنع الأثر” تختتم أعمالها وتحتفي بمنجزات الفرق التطوعية

“جازان تصنع الأثر” تختتم أعمالها وتحتفي بمنجزات الفرق التطوعية

الأهداف تحضر بقوة في افتتاح بطولة الأصدقاء لكرة القدم .. جالاكسي بخماسية وعميد الزهور بانتصار

الأهداف تحضر بقوة في افتتاح بطولة الأصدقاء لكرة القدم .. جالاكسي بخماسية وعميد الزهور بانتصار

خادم الحرمين الشريفين يصدر أمرًا ملكيًا بتعيين الدكتور عبدالمحسن المعيوف نائبًا لرئيس ديوان المظالم للشؤون القضائية

خادم الحرمين الشريفين يصدر أمرًا ملكيًا بتعيين الدكتور عبدالمحسن المعيوف نائبًا لرئيس ديوان المظالم للشؤون القضائية

الرياضة الجماعية.. رفقةٌ طيبة، ونشاطٌ متجدد، واستمرارية

الرياضة الجماعية.. رفقةٌ طيبة، ونشاطٌ متجدد، واستمرارية

‏«بيئة مكة» تضبط 5 آبار مخالفة خلال جولات رقابية بالعاصمة المقدسة

‏«بيئة مكة» تضبط 5 آبار مخالفة خلال جولات رقابية بالعاصمة المقدسة

جمعية رفيق النجاح تحتفي باليوم العالمي للعصا البيضاء

جمعية رفيق النجاح تحتفي باليوم العالمي للعصا البيضاء

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode