الحب الحقيقي.. وطنٌ للروح وملجأٌ للقلب

 

الكاتب/ الإعلامي: خضران الزهراني

الحب الحقيقي ليس مجرد كلمات تُقال أو مشاعر عابرة تُستثار بلحظة، بل هو ذلك الشعور العميق الذي يتجاوز المظاهر واللحظات العابرة، ليصبح وطنًا يحتضن الروح وملجأً للقلب في كل الأوقات. هو علاقة تُبنى على أساس الصدق والتفاهم، حيث لا يكون الحب مجرد عاطفة مؤقتة، بل التزامًا دائمًا يزهر رغم تقلبات الأيام.

الحب الحقيقي لا يعني غياب العيوب أو الخلافات، بل يعني أن يظل شخصٌ واحد على الأقل متمسكًا بك رغم كل شيء، يرى فيك الجمال حتى حينما تشعر أنت بالقبح، ويؤمن بك حتى حينما يتسلل إليك الشك. هو أن تجد في وجوده الأمان، وفي كلماته السند، وفي صمته الفهم. إنه ليس مجرد شغف يبدأ قويًا ثم يخبو، بل هو نار دافئة لا تحرق، وإنما تمنح الحياة حرارةً ومعنى.

إنه القدرة على أن تكون نفسك بكل عفويتك وضعفك وقوتك، دون أن تخشى الرفض أو الخذلان. هو أن تجد شخصًا يسير معك ليس فقط في أوقات الفرح والنجاح، بل حين تشتد المحن، ويغلبك التعب، وتظلم الطرقات من حولك. إنه الأيدي التي تمتد لتمسح دموعك، والعيون التي تراك بنقاء، حتى عندما يراك الجميع بمنظار مختلف.

الحب الحقيقي لا يبحث عن الكمال، بل يصنع الجمال من النقص، ويجد في العيوب شيئًا يستحق الاحتواء. هو أن تبقى رغم العواصف، أن تتمسك رغم الاختلاف، أن تختار أن تحب كل يوم كما لو كان اليوم الأول، ليس لأن الحب لا يواجه الصعاب، بل لأنه أقوى منها جميعًا.

وفي النهاية، الحب الحقيقي ليس مجرد ورقة بيضاء تخشى أن تتلوث بصعوبات الحياة، بل هو كتاب تُخطّه الأيام، صفحةً بعد أخرى، وكلما زادت فيه الحكايات، زاد جماله وعمقه، ليبقى شاهدًا على أجمل ما يمكن أن تمنحه الحياة: قلبٌ يخلص، ويدٌ لا تترك، وروحٌ تحتضنك كما أنت.

صدى نيوز اس 4

Related Posts

من خلف شاشات الهواتف.. حين نكون مفاتيح للشر ومغاليق للخير

✍️محمد فريح الحارثي لواء متقاعد من خلال تصفح بعض منصات وسائل التواصل تستوقفني بعض المحادثات النصية المكتوبة او التي تاتي في قالب صورة في محادثات المجموعات وعلى الحالات الشخصية. ومنها عبارة كُتبت بخط منمق تقول: “لا تعطي أحداً فوق قدره، فالمجاملة جعلت البعض يظنون أنهم شيء وهم لا شيء”. وتعجبت أكثر عندما شاهدت بعض الإعجابات التي نالتها هذه الكلمات. للوهلة الأولى، قد يظن المرء أنها نصيحة…

هل قرّبتنا وسائل التواصل الاجتماعي أم جعلتنا أكثر وحدة؟

  بقلم أ. غميص الظهيري حين اختصرت التقنية المسافات.. وبقيت المسافة بين القلوب في زمنٍ مضى، كانت المسافات تُقاس بالطرق، وكانت الزيارة تحتاج إلى موعد، والاطمئنان على الغائب يحتاج إلى مكالمة طويلة أو رسالة تحملها الأيام حتى تصل. كان الإنسان يعرف أخبار أهله وأصدقائه من خلال اللقاء، ويقرأ مشاعرهم من أصواتهم وملامح وجوههم. ثم جاءت وسائل التواصل الاجتماعي، فتغيّر كل شيء. أصبح البعيد قريبًا، والغائب حاضرًا،…

لقد فاتك ذلك

من خلف شاشات الهواتف.. حين نكون مفاتيح للشر ومغاليق للخير

من خلف شاشات الهواتف.. حين نكون مفاتيح للشر ومغاليق للخير

“بيئة رابغ في زيارة لموسم حراج التمور بمركز حجر “

“بيئة رابغ في زيارة لموسم حراج التمور بمركز حجر “

الأميرين(نايف و سعود الشعلان)يستقبلان القنصل السوري بقصرهما بالرياض 

الأميرين(نايف و سعود الشعلان)يستقبلان القنصل السوري بقصرهما بالرياض 

غدًا المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور ينطلق غدًا بمشاركة محلية ودولية في الرياض

غدًا المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور ينطلق غدًا بمشاركة محلية ودولية في الرياض

هل قرّبتنا وسائل التواصل الاجتماعي أم جعلتنا أكثر وحدة؟

هل قرّبتنا وسائل التواصل الاجتماعي أم جعلتنا أكثر وحدة؟

الأمير عبدالعزيز بن سعود يرفع الشكر للقيادة بمناسبة صدور الأمرالسامي بالموافقة على تعيين أعضاء مجالس مناطق المملكة في فترتها الثامنة لمدة أربع سنوات

الأمير عبدالعزيز بن سعود يرفع الشكر للقيادة بمناسبة صدور الأمرالسامي بالموافقة على تعيين أعضاء مجالس مناطق المملكة في فترتها الثامنة لمدة أربع سنوات

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode