أيادٍ تُرفع طلبًا للمغفرة في مشعر عرفات مع غروب الشمس

 

✍️ بقلم: الكاتب خضران الزهراني – الباحة

? صحيفة صدى نيوزs

في لحظة من لحظات الخشوع التي قلّما تتكرر في حياة الإنسان، ومع اقتراب قرص الشمس من الغروب خلف جبال عرفات، ارتفعت أيادٍ خاشعة، ارتجفت من أثر الذنب والرجاء، وارتسمت في الأفق مشاهد تفيض بالإيمان والدموع والدعاء، في مشهد تهتز له الأرواح وتخشع له القلوب.

مشعر عرفات لم يكن مجرد صعيدٍ يقف عليه ملايين الحجيج، بل كان اليوم مرآةً لقلوب مكسورة، أتت من كل فجٍ عميق، تنشد الغفران، وتبكي ما مضى من تقصير، وتفتح صفحة جديدة مع الله.

في ذلك الغروب، لم يُسمع سوى صوت التهامس بالرجاء، وتردد الدعوات التي خرجت من أفواهٍ أنهكتها الحياة، وأرواحٍ أثقلتها الهموم، فكانت الكلمات رغم بساطتها، تنبع من أعماق الألم:

“اللهم اغفر لي، اللهم تجاوز عني، اللهم لا تردني خائبًا…”

كل شيء في عرفات يتكلم بلغة الخشوع…

يبكي الشيخ على ما فاته، وتبكي الأم على أبنائها، وتبكي الأرملة رجاء لقاء الأحبة في جنان النعيم. ويبكي العاصي وقد عاد، يعود ضعيفًا، تائبًا، منكسِرًا، يقرّ بأنه لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه.

وغروب الشمس هناك… ليس غروبًا عاديًا.

إنه إعلان عن قرب ختام يومٍ هو أعظم أيام الدنيا، يوم العتق من النار، يوم استجابة الدعوات، يوم يغفر الله فيه ما لا يغفر في غيره. لحظةٌ يخشى الحاج أن تنقضي، يخاف أن تفوته، يخشى أن لا تُعاد.

في عرفات، يسقط كل ما سوى الله.

لا يبقى إلا المذنب وربه، والدعاء وسقف السماء، والحاجة التي لا يعلمها إلا الخالق.

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾

آيةٌ تتجلى في تلك اللحظات كبلسم على قلوبٍ تتوق للعفو، وتلهج بالأمل أن تكون من المقبولين.

اللهم لا تغرب شمس عرفات إلا وقد كتبتنا من العتقاء، وارزقنا بعد هذه الدمعة نورًا، وبعد هذا الرجاء عطاءً، وبعد هذا الانكسار نصرًا من عندك.

?️ اللهم اعتق رقابنا ورقاب والدينا وأحبتنا والمسلمين أجمعين من النار.

?️ اللهم اجعلنا ممن قبلت دعاءهم، وغفرت ذنبهم، وكتبت لهم السعادة في الدنيا والآخرة.

خضران الزهراني

Related Posts

التفاصيل الصغيرة ليست صغيرة

      بقلم/مرشده الأسود   في شوارع قريتي بعد العصر وأمام المحلات يشدني منظر العمال وهم يمسكون أكواب الشاي ويتبادلون الاحاديث ،رغم حرارة الجو هم مستمتعين باللحظة الجميلة.   أطفال على الدراجات يتسابقون ويشترون المثلجات واصواتهم تعطر الجو بالبهجة.   عصرية تجمع الأُسرة على مكسرات وشاي او جلسة مسائية بها قهوة وتمر تشحن قلوبنا سعادةً وتمنحنا ذكريات ومشاعر تبقى للأبد.   فطور جماعي لموظفين يخالطهُ…

“الميثان إلى دواء”  

  مكة المكرمة بقلم الدكتور/ مازن إسماعيل محمد : يمثل Methane Valorization أحد أبرز آفاق الكيمياء الخضراء اليوم، حيث يتحول غاز الميثان، المعروف بكونه أحد أقوى الغازات الدفيئة، إلى مصدر ثمين لإنتاج مواد أولية تدخل مباشرة في صناعة الأدوية. هذا التحول يعكس كيف يمكن للعلم أن يحوّل عبئًا بيئيًا إلى فرصة صناعية، ويضع الأساس لثورة في الابتكار الكيميائي. لقد حققت الأبحاث الحديثة تقدمًا ملحوظًا في مجال…

لقد فاتك ذلك

التفاصيل الصغيرة ليست صغيرة

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 27 views
التفاصيل الصغيرة ليست صغيرة

“الميثان إلى دواء”  

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 61 views
“الميثان إلى دواء”  

قصيدة للسيدة نوال مسلم بنت مكة

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 30 views
قصيدة للسيدة نوال مسلم بنت مكة

درس من الحياة،،

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 90 views
درس من الحياة،،

حين يتحول الراعي إلى جزء من القطيع تسقط البوصلة الإقصاء المناطقي للمدير.. عندما يكون المشرف القيادي شريكًا فيه

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 40 views
حين يتحول الراعي إلى جزء من القطيع تسقط البوصلة الإقصاء المناطقي للمدير.. عندما يكون المشرف القيادي شريكًا فيه

مبادرة «قرب الآباء مع الأبناء» ترسم البسمة على وجوه نزلاء دار المسنين

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 52 views
مبادرة «قرب الآباء مع الأبناء» ترسم البسمة على وجوه نزلاء دار المسنين

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode