الهالة الإعلامية والمناسبات الخاصة حين يتحول العادي إلى استعراض

 

بقلم: عبدالله بن قمشع القحطاني

رئيس نادي ملتقى المبدعين الثقافي

في زمن الانفتاح الإعلامي وتضخّم دور منصات التواصل الاجتماعي، لم تعد المناسبات الخاصة محصورة في إطارها العائلي أو الاجتماعي المحدود، بل باتت تُعرض على جمهور واسع، يُطلَع على تفاصيلها وكأنها حدث عام يستوجب التغطية.

لكنّ المبالغة في إضفاء الهالة الإعلامية على هذه المناسبات، سواء كانت تخرجًا، زواجًا، أو حتى زيارة عائلية، يُخرجها عن سياقها الطبيعي، ويجعلها أقرب إلى الاستعراض منها إلى المشاركة الوجدانية.

توثيق اللحظات الخاصة أمر جميل ومشروع، ولكن حين يتحول إلى إخراج احترافي مبالغ فيه، وتصوير دعائي، ومقاطع مونتاج سينمائية لمناسبات لا تتجاوز نطاق الأهل والأصدقاء، فإن الرسالة الأصلية تضيع.

بل إن بعض المناسبات تُفقد خصوصيتها وتتحول إلى منصات ترويج للأفراد أو الجهات المنظمة، على حساب الجوهر الإنساني للمناسبة.

قيمة المناسبات ليست في عدد الكاميرات، ولا في مؤثرات الفيديو، بل في صدق اللحظة، وعفوية الحضور، ونُبل الهدف.

والمبالغة في التجميل والتضخيم قد تخلق فجوة بين المحتوى الحقيقي والصورة المعروضة، فتُصاب الرسالة بالارتباك، ويصبح الجمهور أقل تفاعلًا، وأكثر تشكيكًا.

وعلى الجهات والمؤسسات أن تُفرّق بين التغطية الإعلامية الهادفة، وبين الاستعراض غير المبرر.

فكل مناسبة يجب أن تُقدّر بقدرها، لا أن تُرفع فوق طبيعتها، ولا أن تُعامل كأداة دعائية لمجرد الظهور.

خلاصة القول:

الهالة الإعلامية المبالغ فيها لا تصنع القيمة، بل قد تسرقها.

فلنُعد للمناسبات خصوصيتها، ولنترك للبساطة أثرها، ولنجعل من كل لحظة صادقة عنوانًا للتقدير، لا لافتة للاستعراض.

سلمي

Related Posts

لا تقترب من القلوب إلا وأنت صادق

العارضة – صحيفة صدى نيوز اس عبدالله شراحيلي في عالمٍ تتشابك فيه العلاقات وتكثر فيه الكلمات، تبقى القلوب هي المساحة الأصدق التي لا تحتمل الزيف طويلًا. فالقلب لا يُفتح لكل عابر، ولا يطمئن لكل مُدّعٍ، بل هو كالباب الحصين لا يُؤذن بالدخول إليه إلا لمن يحمل مفاتيح الصدق. الاقتراب من القلوب ليس أمرًا عابرًا، بل هو مسؤولية أخلاقية وإنسانية عظيمة. فحين تمنحك القلوب ثقتها، فهي لا…

التقدير

في عالمٍ يمضي بسرعة، وتتنافس فيه الإنجازات على الظهور، يبقى “التقدير” أحد أكثر القيم إنصافًا وتأثيرًا… ومع ذلك، هو من أكثرها غيابًا. ليس لأن الناس لا تدرك أهميته، بل لأنهم في كثير من الأحيان يستهينون به، أو يؤجلونه، أو يظنون أنه أمر ثانوي لا يستحق التوقف عنده. التقدير ليس مجرد كلمة عابرة، ولا مجاملة اجتماعية تُقال في المناسبات، بل هو فعل إنساني عميق يعكس وعي الإنسان…

لقد فاتك ذلك

تعاون روسي مع جامعة الملك سلمان الدولية

  • By
  • أبريل 29, 2026
  • 13 views
تعاون روسي مع جامعة الملك سلمان الدولية

جمعية حماية الأسرة توقع مذكرة تفاهم مع جمعية واعي

  • By
  • أبريل 29, 2026
  • 17 views
جمعية حماية الأسرة توقع مذكرة تفاهم مع جمعية واعي

الكلية التقنية للبنات بحفرالباطن تطلق معرض وجهة 2026 مواكبةً لعام الذكاء الاصطناعي

  • By
  • أبريل 29, 2026
  • 27 views
الكلية التقنية للبنات بحفرالباطن تطلق معرض وجهة 2026 مواكبةً لعام الذكاء الاصطناعي

تعليم الطائف يشارك في ملتقى افهموني 2

  • By
  • أبريل 29, 2026
  • 14 views
تعليم الطائف يشارك في ملتقى افهموني 2

تعليم الطائف يحتفل باليوم العالمي للصحة والسلامة المهنئة بمشاركة واسعة من طلبة المدارس

  • By
  • أبريل 29, 2026
  • 14 views
تعليم الطائف يحتفل باليوم العالمي للصحة والسلامة المهنئة بمشاركة واسعة من طلبة المدارس

عقد شراكة مجتمعية بين جمعية رفيق النجاح لخدمة الأشخاص ذوي الاعاقة وقسم التربية الخاصة بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة 

  • By
  • أبريل 29, 2026
  • 17 views
عقد شراكة مجتمعية بين جمعية رفيق النجاح لخدمة الأشخاص ذوي الاعاقة  وقسم التربية الخاصة بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode