غارس القيم 

 

الكاتب / خالد الشهراني

في ميدان لا يثمر إلا بأيدٍ مؤمنة، وعقولٍ ملهمة، يبرز الدكتور علي عبدالله ناصر الألمعي كأحد الرموز التربوية البارزة في منطقة عسير؛ شخصية تربوية لم تقتصر مسيرته على حمل المناصب، بل تجذّرت في الذاكرة التعليمية كقصة غرسٍ أصيلٍ وسقيا فكرٍ أثمر وعيًا وميدانًا نابضًا بالعطاء.

 

لم يكن الدكتور الألمعي مجرد مسؤول عابر على خارطة التعليم، بل كان ولا يزال صانع أمل، ومهندس فكر يرى في الطالب نواة وطن، وفي المعلم ركيزة بناء، وفي المدرسة مجتمعًا مصغرًا يُربّى فيه المستقبل.

 

تدرّج الدكتور علي الألمعي في عدد من المناصب التعليمية التي حمل فيها رسالة التربية قبل أن يحمل لقب الوظيفة.

تميّزت مسيرته بالتفاني والإخلاص، وكان له حضور فعّال في قضايا التعليم من خلال:

 

تمكين المعلمين تربويًا ومهنيًا، إيمانًا بدورهم المحوري في بناء الأجيال.

دعم الإرشاد الطلابي بمشروعات ومبادرات تستند إلى فهم عميق لاحتياجات الطلبة النفسية والسلوكية.

إطلاق مبادرات نوعية ترتكز على تعزيز القيم وتطوير التحصيل العلمي.

تعزيز الشراكة بين المدرسة والمجتمع، وتوثيق جسور الثقة والتكامل بين الجانبين.

✦ البصمة التي لا تُنسى

 

البصمة الحقيقية لا تصنعها الوظائف، بل تصنعها القلوب التي تعطي بلا توقف.

وقد ترك الدكتور الألمعي أثرًا عميقًا في نفوس كل من عمل معه أو تعلّم منه؛ زملاؤه لمسوا حكمته وحنكته في اتخاذ القرار، وطلابه حفظوا له رقيه واحتوائه، وأولياء الأمور وجدوا فيه المرجع الصادق والتوجيه الحكيم.

 

برز فكره التربوي في مشاركاته العلمية واللقاءات التربوية التي لم يكن فيها مجرد ضيف، بل صوتًا يحمل رسالة؛ رؤيته التربوية كانت واضحة: “بناء الطالب لا يكتمل إلا بتكامل أربعة أركان: الأسرة، المدرسة، المجتمع، والإدارة التعليمية.”

 

ومن هذا أجد ان ي الدكتور علي الألمعي يؤمن بأن النجاح التربوي لا يُبنى بفرد، بل بصناعة جماعية يؤمن أفرادها برسالة المدرسة، بدءًا من القيادة المدرسية، ومرورًا بالمعلمين، وصولًا إلى كل عنصر في منظومة التعليم.

 

هذه الفلسفة التشاركية كانت حجر الأساس في كل مشروع تبنّاه أو أشرف عليه، وظلت حاضرة في كل خطاباته وتوجيهاته التربوية، ولا سيما في عبارته الشهيرة:

 

“غرسُ الأمس وسقيا الحاضر تصنع غدًا مشرقًا.”

 

الدكتور علي عبدالله ناصر الألمعي لم يكن مجرد اسم في قوائم التعليم، بل علامة مضيئة في دفتر الأثر التربوي الوطني.

 

رجلٌ آمن بأن التربية ليست مهمة تؤدى فحسب، بل حياة تُعاش برسالة وضمير.,, فقد وضع له بصمة وطنية خالدة.

 

استحق التقدير لا بصفته فقط، بل بمعناه الذي جسّد فيه قيم المعلم الحقيقي، والمربي الذي يُنبت جيلاً، ويروي مستقبلاً.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

أثرٌ لا تعرف أنك تركته

  الكاتبة والصحفية / وجنات صالح ولي. نعيش حياتنا معتقدين أننا نعرف تفاصيل أثرنا في الآخرين، وأن الأشخاص الذين تركنا في قلوبهم شيئًا سيخبروننا يومًا بما فعلناه بهم، لكن الحقيقة أن هناك حكايات كثيرة كُتب لنا أن نكون جزءًا منها دون أن نعرف. ربما أعجب بك شخص يومًا، لكنه لم يمتلك الشجاعة ليخبرك، وربما رآك غريب في أحد الأماكن، فابتسم لأن شيئًا في ملامحك أو تصرفاتك…

حين يكون الاحتواء أسمى من الوظيفة… شهادة إنسانية من مقر «هدف»

    بقلم: ميساء عقيل ـ جازان   ليست كل الزيارات تُقاس بما ننجزه خلالها، ولا كل اللقاءات تُختصر في كلمات عابرة؛ فبعض الأماكن تترك في أرواحنا أثرًا لا تمحوه الأيام، وبعض الأشخاص يمنحوننا من الإنسانية ما يجعلنا نغادر المكان ونحن أكثر طمأنينة، وكأننا وجدنا في الطريق يدًا حانية تُربّت على أكتافنا وتقول لنا: ما زال في الحياة متّسع للأمل.   عندما زرت مقر صندوق تنمية…

لقد فاتك ذلك

لو بطلت تحبها

لو بطلت تحبها

أثرٌ لا تعرف أنك تركته

أثرٌ لا تعرف أنك تركته

حين يكون الاحتواء أسمى من الوظيفة… شهادة إنسانية من مقر «هدف»

حين يكون الاحتواء أسمى من الوظيفة… شهادة إنسانية من مقر «هدف»

طلعت الجهني يحتفي بعقد قران روينا على المهندس مهند 

طلعت الجهني يحتفي بعقد قران روينا على المهندس مهند 

عبدالله كامل رئيسًا لغرفة مكة المكرمة لدورة ثانية.. والشريف وقاضي نائبين

عبدالله كامل رئيسًا لغرفة مكة المكرمة لدورة ثانية.. والشريف وقاضي نائبين

الأمير تركي الفيصل: لِنَجعلْ عالَمَنا العربيَّ والإسلامي مصدر إشعاع للإنسانية والسَّلَام

الأمير تركي الفيصل: لِنَجعلْ عالَمَنا العربيَّ والإسلامي مصدر إشعاع للإنسانية والسَّلَام

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode