عاصفة

 

محمد الرياني

الزمن في أوائل فصل الشتاء عندما سكنتُ في الطابق الأربعين المطل على بحر المدينة الساحلية ، لم يكن في مدينتي أدوار متعددة للسكنى ، والناس عندنا يلتقون بسهولة دون ارتقاء مصاعد أو فتح أبواب مغلقة غالبًا .

الجو في شتاء المدينة الساحلية في قمة الروعة ، والزجاج الأزرق يحاكي البحر لدرجة أن الجنون يوحي بأن يرمي الساكن نفسه في البحر على الرغم من الارتفاع الشاهق حبًّا في هذا الجو الأسطوري .

تتراجع الفكرة المجنونة وتذوب بحضور صوت التلفون الداخلي للغرفة الأنيقة ، يأتي الصوت من بهو الفندق الفخم يطلب مني النزول إلى الاستقبال في قاعة كبار الضيوف ، اتجهتُ إلى المرآة وسبق أن تجهزتُ كما هي عادتي كل صباح تحسبًّا للخروج ، أو دون الخروج ،فأنا أحتفظ بأناقتي في كل الأحوال .

هبط بي المصعد نحو الاستقبال دون معرفة ماذا يجري ؟

جلستُ أنتظر في المكان الأنيق ، كأسان من عصير البرتقال على الطاولة المخملية أمامي في المنتصف ، ومعهما قطعة كعك فاخرة لم أر مثلها وملعقتان ، عرفت أن شخصًا ما قادمًا ومازلتُ في حيرة .

تبددت الحيرة عندما دخلتْ ترحب بي ترحيبَ العارف منذ زمن ، نظرتُ إلى أسفل مني ومددتُ يدي إلى كأس العصير دون اكتراث مع شيء من الخجل من هذا الموقف .

طعم العصير كان رائعًا لدرجة خوفي من أن يفيض من فمي على بنطلوني الكحلي الأنيق .

قالت إنها تسكن الطابق العشرين من الفندق عندما لمحتني أقف عند موظف الاستقبال ذات يوم.

طلبتْ مني أن أقتطع بعض الكعك ليصاحب عصير البرتقال ومازلتُ مندهشًا .

قالت هل عرفتني ونطقتْ بصوتٍ فيه بحَّة لم تكن غريبةً وإن تغيرتْ شيئًا قليلًا .

قالت ومازلتُ مترددًا في معرفتها : هل تذكر هندًا الصغيرة التي كنتُ تقدم لها عصير البرتقال وقطعة الكعك المغلفة في حي المدينة الصغيرة .

ضربتُ بباطن كفي على مقدمة رأسي ووقفت أسترجع منظر هند وهي تخطو مثل فراشة بيضاء مع زميلاتها وهن يتفرقن في الحي .

شربتُ العصير و أخذتُ قطعةً من الكعك وهي تنظر نحوي وقد تغيرتْ ملامحي فلم أعد فتى كالذي كان يقدم العصير ولا يحتسيه .

دعانا جوُّ الشتاء للخروج إلى مدخل الفندق العملاق ونحن ننظر إلى أعلاه .

قلت لها وأنا أسألها : أيهما أكبر بقالة الحي الذي كنت تأخذين منها العصير أم هذا الفندق ؟

فجأة هبَّتْ عاصفة من البرد ومطر الشتاء جعلتنا ندخل بسرعة إلى الفندق .

صعدتْ إلى طابقها العشرين، وصعدتُ صوب الطابق الأربعين .

وقفتُ عند الزجاج الواسع المطل على البحر وعاصفة الشتاء ترسم على البحر شيئًا لم أفهمه .

صدى نيوز اس 1

Related Posts

شفرة الأزل خلف حدود الوعي نبضة البدء

  ⁠دكتور حسن الأمير ثمة كينونة تتجاوز حدود المرئي تشرق في متاهات الوعي كالحقيقة المطلقة التي تستغني عن البرهان……. أنت ذلك الانبثاق السرمدي الذي يذيب الضياء والعتمات في بوصلة واحدة جمال يصافح الأزل ويستقر في بؤرة الذات كإيقاع بدئي يحرك سواكن الوجود………. في غيابك المطبق ينفرط عقد الزمن ويستحيل العالم مسرحا من التيه حيث تتشظى الأفكار وتبحث الرؤى عن ملاذها الأول في أغوار عينيك……. هذا الانجذاب…

عظمة وطن

  مرشدة يوسف فلمبان كاتبة سعودية ولله الحمد والمنة مملكتنا عظيمة بكل المقاييس.. عظيمة في الإنجازات.. واتخاذ القرارات.. وفي كافة أمور الدولة.. عظيمة في حسن الجواروحسن التعامل.. شعب المملكة يعيش هذه الأيام حالة فرح وامتنان في يوم من روائع أيام الوطن الغالي.. يوم حافل بجزيل العطاءات.. في غمرة هذه الأحداث الصاخبة.. وزحمة الحياة ومطالبها.. أصدرت القيادة بتشاور بين المليك وولي عهده الأمين محمد بن سلمان قرارات…

لقد فاتك ذلك

وحيد الأطرش: الدواء الجزائري يطرق أبواب العالم، والاستثمار يرسم خريطة التوسع نحو الخليج والعالم العربي

وحيد الأطرش: الدواء الجزائري يطرق أبواب العالم، والاستثمار يرسم خريطة التوسع نحو الخليج والعالم العربي

شفرة الأزل خلف حدود الوعي نبضة البدء

شفرة الأزل خلف حدود الوعي نبضة البدء

عظمة وطن

عظمة وطن

ستعود إلينا يا رفيق العمر.. وسيبقى الشوق كما كان

ستعود إلينا يا رفيق العمر.. وسيبقى الشوق كما كان

وطن الشموخ والوفاء..مسيرة عز وتلاحم لا تنكسر

وطن الشموخ والوفاء..مسيرة عز وتلاحم لا تنكسر

أمانة منطقة الباحة تعزز جاهزيتها الاستباقية لموسم الأمطار بتنظيف 80 عبارة و580 منهلاً

أمانة منطقة الباحة تعزز جاهزيتها الاستباقية لموسم الأمطار بتنظيف 80 عبارة و580 منهلاً

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode