صورة من ذاكرة الجامعة.. حين كانت الزمالة تصنع أجمل الصداقات

بقلم: معدي آل حيه

في بعض الصور ذاكرةٌ لا تشيخ، ووجوهٌ مهما ابتعدت بها السنوات بقيت حاضرة في القلب والوجدان. ومن تلك الصور الجميلة صورةٌ عثر عليها الأستاذ عبيد بن حسين علي آل حيه لأخيه معدي حسين علي آل حيه، تعود إلى نحو خمسة وثلاثين عامًا، حين كان طالبًا جامعيًا في كلية التربية بجامعة الملك سعود – فرع أبها، قسم علم النفس.

لم تكن الصورة مجرد لقطة عابرة لطالب جامعي في مقتبل العمر، بل كانت نافذةً تطل على مرحلة جميلة من الحياة؛ مرحلة البدايات والطموح، والبساطة التي كانت تجمع الشباب تحت سقف واحد، وتبني بينهم علاقات أخوة قد تمتد لعقود طويلة.

زملاء الدراسة.. رفاق الدرب والذاكرة

كان الطالب معدي آنذاك يسكن في السكن الجامعي، وهناك جمعته الأيام بعدد من الزملاء والأصدقاء الذين أصبحوا جزءًا من ذاكرة تلك المرحلة.

ومن أبرز رفقاء الدرب الأخ علي بن صالح بن محمد آل محمد، الذي كان يدرس معه في الكلية، في قسم التاريخ، كما جمعهما السكن الجامعي وأيام الدراسة.

والاخ علي بن حسن بن ظافر ال محمد كلية التربية قسم التاريخ من قرية ال الداحس 

وكان معهم نخبة من الزملاء الكرام، منهم:

الأستاذ يحيى بن أحمد السمراني من قرية آل نادر بالفرعين.

المرحوم محمد أحمد حمدان من قرية العسران، قسم الجغرافيا، رحمه الله.

الأستاذ فهد بن سعد الحميدي من قرية المضيق.

الأستاذ مشبب بن صالح آل لجهر، قسم الرياضيات.

سعادة العميد عوض بن سعد بن درع، قسم علم النفس، من قرية مثاب من قرى بني بشر بمحافظة سراة عبيدة من الإدارة العامة للسجون بمنطقة عسير.

ومن كلية إعداد المعلمين كان بينهم الشيخ صالح بن عبدالله الشريف من وقشة بمحافظة سراة عبيدة.

أسماءٌ كثيرة، لكنها في الذاكرة ليست مجرد أسماء؛ فلكل واحد منهم موقف، وذكرى، ومجلس، وضحكة، ومرحلة من العمر لا تتكرر.

زميل الدراسة.. مكانة لا تشبهها مكانة

للزميل، وخاصة زميل الدراسة، مكانة خاصة في حياة الإنسان؛ لأنه يعيش معك تفاصيل مرحلة كاملة، ويراك وأنت تتعلم وتخطئ وتصيب، وتخطط لمستقبلك، وتواجه صعوبات البدايات.

وزميل الدراسة ليس مجرد شخص التقيت به في قاعة المحاضرة، بل قد يكون رفيق طريق، وصاحب موقف، وأخًا في الغربة، وشاهدًا على مرحلة من أجمل مراحل العمر.

وفي السكن الجامعي تتضاعف هذه العلاقة؛ فالحياة المشتركة تجعل الزملاء يتقاسمون تفاصيل يومهم، وطعامهم، وهمومهم، وطموحاتهم، ونجاحاتهم، وربما إخفاقاتهم أيضًا. ومع مرور الأيام تتحول الزمالة إلى صداقة، والصداقة إلى أخوة، ثم تبقى الذكريات شاهدة على تلك الأيام حتى بعد أن تفرق الجميع في دروب الحياة.

حياة بسيطة.. وقلوب صادقة

تستعيد هذه الصورة زمنًا كانت فيه الحياة أكثر بساطة، وكانت العلاقات تقوم على المحبة والصدق وحسن الصحبة، بعيدًا عن كثير من مظاهر التكلف التي فرضتها الحياة الحديثة.

كان الشباب يلتقون، ويتبادلون الحديث، ويجتمعون على هدف واحد: طلب العلم وبناء المستقبل.

ثم مضت السنوات، وتخرج كل واحد منهم، وسلك طريقه في الحياة، وتعددت مسؤولياتهم ومواقعهم، لكن شيئًا واحدًا بقي: الأثر الجميل الذي تركته تلك الصحبة في النفوس.

وربما أجمل ما في ذكريات الزملاء أنها لا تحتاج إلى لقاء دائم حتى تبقى؛ فقد تغيب الوجوه سنوات، لكن موقفًا واحدًا، أو صورة قديمة، أو اسمًا يمر أمامك، يعيد إليك مرحلة كاملة بكل تفاصيلها.

تحية وفاء لرفاق الأمس

وهذه الصورة التي عثر عليها الأستاذ عبيد بن حسين علي آل حيه ليست فقط استعادة لصورة شقيقه معدي في مرحلة الشباب، وإنما هي تحية وفاء لجميع أولئك الزملاء الكرام الذين جمعهم العلم والسكن الجامعي ورفقة الطريق.

تحية للأحياء منهم، ودعاء بالرحمة والمغفرة لمن رحل عن هذه الدنيا، وفي مقدمتهم المرحوم محمد أحمد حمدان.

لقد فرقتهم السنوات، وتباعدت بهم الأماكن، واختلفت مسارات الحياة، لكن الذكريات الجميلة لا تزال تجمعهم في مساحة لا تعرفها الجغرافيا ولا تحكمها السنوات.

فما أجمل أن يحتفظ الإنسان بأصدقاء البدايات، وما أجمل أن تبقى زمالة الدراسة شاهدة على أخوة صادقة لم تستطع الأيام أن تطفئ نورها.

إلى هؤلاء الزملاء الكرام، الذين كانوا رفقاء مرحلة وشركاء حلم، كل التحية والتقدير والوفاء.

وإلى الأستاذ عبيد بن حسين علي آل حيه، الذي أعاد بهذه الصورة الجميلة شيئًا من عبق الماضي:

شكرًا لك؛ فقد أعدت إلى الذاكرة وجوهًا وأيامًا، وأيقظت في النفوس حنينًا إلى زمن جميل، كانت فيه الحياة أبسط، والقلوب أقرب، والصحبة أصدق.

صدي نيوز اس 6

Related Posts

الغباء ليس عيباً

عبدالله الميمان الذكاء جودة الفهم وحسن استعماله، والغباء ضعف هذا الفهم أو قصور فيه. أما الأخلاق فشيء آخر تماماً: صدق، عدل، تواضع، ومسؤولية عما نستطيع أن نغيّره. لذلك، الغباء ليس عيباً أخلاقياً. فالعيب ما يختاره الإنسان كالكذب، والظلم، والتكبر. أما بطء الفهم فغالباً لا يُختار. بعض الناس أسرع فهماً وبعضهم أبطأ، وهذا فرق قدرة لا فرق قيمة. والتباين طبيعي، فيه الذكي وفيه الأذكى، لا صنفان فقط.…

جمعية خبراء السياحة.. حين تتحول الخبرة إلى أثر

بقلم أ. غميص الظهيري في وطنٍ تتسارع فيه خطوات التنمية، وتتسع فيه آفاق الطموح، أصبحت السياحة السعودية واحدة من أبرز ملامح التحول الذي تشهده المملكة، ليس بوصفها قطاعًا اقتصاديًا واعدًا فحسب، وإنما باعتبارها جسرًا يصل المملكة بالعالم، ويقدم ثراءها الحضاري والثقافي والطبيعي، ويمنح الزائر فرصة لاكتشاف وطنٍ يمتلك من التنوع والإرث والمقومات ما يجعله وجهة استثنائية. وفي خضم هذا الحراك المتنامي، تبرز جمعية خبراء السياحة بوصفها…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

صورة من ذاكرة الجامعة.. حين كانت الزمالة تصنع أجمل الصداقات

صورة من ذاكرة الجامعة.. حين كانت الزمالة تصنع أجمل الصداقات

أفراح آل العبيدي وال الزهراني 

أفراح آل العبيدي وال الزهراني 

فلسطين المحتلة.. الأعياد اليهودية بوابة لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك

فلسطين المحتلة.. الأعياد اليهودية بوابة لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك

القاهرة تستضيف الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي بمشاركة 21 دولة..الأحد المقبل

القاهرة تستضيف الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي بمشاركة 21 دولة..الأحد المقبل

زملاء الأمس يجددون لقاء الوفاء ويعيدون شريط ذكريات سنوات العمل

زملاء الأمس يجددون لقاء الوفاء ويعيدون شريط ذكريات سنوات العمل

الدكتور علي مرزوق يشارك ببحث عن “الآثار الغارقة” في الملتقى الـ25 لجمعية التاريخ والآثار الخليجية

الدكتور علي مرزوق يشارك ببحث عن “الآثار الغارقة” في الملتقى الـ25 لجمعية التاريخ والآثار الخليجية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode