حكاية الكوب والهندول

 

القاص/خليل أبوحوزه

هل تعلم ان أمهاتنا الاميات قديما هن من بدأ باستخدام الموسيقى والنشيد علاجا لحالات الأرق وقلة النوم والبكاء المتواصل عند الأطفال .

إذ كانت الأم تضع وليدها في ( الهندول ) وكثير من المناطق تسميه (حنتولا ) والإشقاء اليمنيين يقولولون ( درحيجة وهندولا ) أيضا ، ثم تبدأ بما يسمى الرجحة والهز روحة وجيئة وتبدأ النشيد :

هيوه هيوه هيوه هيوه ياهوهاني ياهوهاني ياهوهاني يالله بنوم الهاني يدب في الاعياني يالله بالهداية يا مهدي لي ذراية

يا نوم نوم يا نوم نوم في العين حوم في العين حوم —- واذا كانت الرجحة صباحا تقول :

يا بني ارقد الطلية ونوم الطلة غلة

ابني ارقد الطلات حتى قروعك يأت

قروعك بر صعدة وعسل المجرات

وفي وقت الظهر أيضا للرجحة نشيد اخر تقول :

هيوه هيوه هيوه *قيلنا بالمقيل والمطر الهليلي ابني كبر وأذن وحج بي ومدن وقبر النبي وراني ومن زمزم سقاني ..

وفي المساء تحلو الأناشيد كقولها :

تمسينا وامسينا على النبي صلينا ذكر الله مانسينا؛

ابني سرى يساقي ساقى مية معاد روح وكب الباقي…..

فإن نام والا بدأت بإستخدام الموسيقى التي هي أكثر تأثيرا على الجهاز العصبي ، وباعث على الاسترخاء وبالتالي النوم لامحالة .

وليست هذه الموسيقى آلات وترية ، اوادوات نفخ وايقاعية ، بل هي من ابتكارهن .

ففي البدء كانت الام تقوم بتمرير مشط خشب على حبال السارع المحنتل للطفل فيه ، فيصدر نغمات متناسقة مع حجم أسنان المشط من الجانبين ، فإن لم يكن مشطا ففنجان القهوة الطين ، ثم تطورت إلى علب الصلصة والأناناس والخوخ الفارغة ، وهذه الاخيرة لا توجد دائما عند العامة ، إلا من يجلبها مملوءة لمريض عافت نفسه الطعام ، يوصى له بانس اوخوخ ( غواشا )، وعندما اثبتت العلب جدواها في سرعة الاسترخاء والنوم المباشر ، اتجهت الأمهات إلى استعمال أكواب الشرب المعدن دون غيرها ، لإحداث نغمات هادئة وإيقاعات خفيفة عن طريق قرعها في ركبة القعادة بمصاحبة النشيد ، من شأنها تحفيز الغدة الصنوبرية لإفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الشعور بالنعاس والنوم .

وقدبداالعلاج بالموسيقى بعد الحربين العالميتين إذ يذهب عدد من الموسيقيين إلى المستشفيات ، وعزف بعض المقطوعات للجرحى في الحرب فيشعرون بالانس والاسترخاء ثم النوم العميق ، وفي ذلك إثبات لاسبقية أمهاتنا لهذا الفن ، فكم امامنذبدء الخليقة على هذه الأرض ، قد حنتلت في عشة او تحت شجرة ورجحت ونشدت وهرهرت لوليدها حتى نام ، قبل قيام الحرب العالمية بقرون ،وقبل الرازي وافلاطون وارسطو وفلسفاتهم عن الموسيقى ..

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الماء هبة الله وسر الحياة.. شكر النعمة يبدأ بالمحافظة عليها

  بقلم: الدكتور معدي آل حيه في إطار توجيه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد لخطباء الجوامع بالحديث عن نعمة الماء وأهمية المحافظة عليها وترشيد استهلاكها، تبرز الحاجة إلى استحضار هذه النعمة العظيمة في حياة الإنسان، ليس باعتبارها موردًا من موارد الحياة فحسب، بل باعتبارها آية من آيات الله، ونعمة تستوجب الشكر، وأمانة تستوجب المحافظة عليها. فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ…

الجمعة الجامعة

  محمد الرياني لم أكن أميز أيام الأسبوع ، ألهو صغيرًا بملابس الطفولة الأنيقة ومن فوقها شعر رأسي الأسود الكثيف الذي يشبه المظلة ، وكنت أشعر بالزهو والفخر وأنا أرى تناسق حركاتي مع حركات شعري عندما أركض والهواء يصنع مني حكاية . اعتدت في صباح كل جمعة أن أذهب إلى دار أختي الكبرى لأحتسي عندها لبنًا من بقرتها الحمراء التي تربض قريبًا منها ، وكنت أنظر…

لقد فاتك ذلك

عايض يوسف يتألق في مركز الملك فهد الثقافي احتفاءً بالوطن

عايض يوسف يتألق في مركز الملك فهد الثقافي احتفاءً بالوطن

الماء هبة الله وسر الحياة.. شكر النعمة يبدأ بالمحافظة عليها

الماء هبة الله وسر الحياة.. شكر النعمة يبدأ بالمحافظة عليها

الجمعة الجامعة

الجمعة الجامعة

مركز البصيرة يُطلق “الروض الندّي في تخميس لامية ابن الوردي” للباحث حسين مروعي

مركز البصيرة يُطلق “الروض الندّي في تخميس لامية ابن الوردي” للباحث حسين مروعي

نادي ملتقى المبدعين وجوائز التميز المؤسسي ودورها في تحسين الأداء وصناعة الأثر

نادي ملتقى المبدعين وجوائز التميز المؤسسي ودورها في تحسين الأداء وصناعة الأثر

جدة تحتفي بتجربة محمد زايد الألمعي في أمسية «أنتم ووحدي»

جدة تحتفي بتجربة محمد زايد الألمعي في أمسية «أنتم ووحدي»

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode