شكرًا جمعية الأدب ألَقُ الناياتِ في هيلا

 

محمد الرياني

…ولقد كبرتُ واستوطنَ العمرُ ذاكرتي ولم يبرح ، كلُّ التفاصيلِ تتوالد بحلوها ومرها ، في الصباح تخرج الشمسُ من جديدٍ وكأنها ليستْ هي التي غربتْ أمس بعد أن عمَّرتْ في يومٍ واحدٍ لتعودَ حسناءَ في يومٍ جديد ، غيرَ أن ذاكرةَ السنين تلفظ ذكرياتي ، نسيتُ ماذا تناولتُ في عشاء أمسي وأنا جالسٌ على مائدةِ إفطارِ الصباح .

ما أروعَ الصباح الذي تحضر فيه الشمسُ لتعيشَ يومًا جديدًا بلا منغصاتٍ أو ذكرياتٍ موحشة من أجزاء العمر المنصرم !

تتبادرُ أسئلةٌ وتتقافزُ كي تلوي أذرعةَ الإجابةِ وتكتبَ على صفحةِ الصباحِ مايروقُ على الرغمِ من حالةِ النسيانِ وطوفانِ العمر .

في مساءٍ رائع ، كنتُ في مقهى (هيلا ) وضعوا أمامي ناياتِ الشجن لأعزفَ لحنَ الذكريات ، لحنَ الخلود ، حملتُ أسفاري معي كي أسلبَ منها نوتاتِ العزفِ والألحان ، لا أريد لجمهوري أن يخرجَ حزينًا أو شاحبَ الوجهِ في مساءٍ يجلبُ السَّعدَ والسعادة ، لم أخيِّب رجاءَ الملامحِ أمامي وهي تستمطرُ الذاكرةَ المشبعةَ بالغيوم في ليلٍ فاتن ، في القاعةِ تحاصرني ( فاطمة محنشي ) بأسئلة باذخة الجمال ، تريد للنايات أن تعزفً أعذب الألحان ، وللحاضرين أن يستمتعوا بجوٍّ مذهلٍ بين هتَّانِ الكتابةِ وروعةِ البحرِ القريب ، مضى الوقتُ سريعًا والمفرداتُ حيرى لا تكاد تمسكُ نفسَها من فرطِ الجمال ، حالاتٌ من الارتباكِ تبدو على روعةِ المفرداتِ أشبهَ بعروسٍ خجول في مساءِ عرسها ، تحوَّلَ المساءُ في مقهى (هيلا) إلى احتفالٍ رائعٍ تعددتْ فيه لغةُ الناياتِ وتألقتْ ألقًا يليقُ بمساءِ صيفٍ تاريخي.

وضعوا في يدي شهادةَ ذكرى ، كنتُ في غايةِ السعادةِ والابتهاج ، احتفظتُ بأسئلةِ فاطمة محنشي والمداخلاتِ الفاخرة ، ونقشتُ في ذاكرتي صورَ كلِّ الوجوهِ التي أحاطتِ الناياتِ بصورِها الجميلة ، غادرتُ ( هيلا) وصوتُ الناياتِ وملامحُ الحضورِ معي من أجلِ مساءٍ آخر يسكبُ في سكَنِ العمرِ تفاصيلَ أخرى .

صدى نيوز اس 1

Related Posts

بندر جازان.. الميناء التاريخي الساحر الذي صهر لغات الشرق في لساننا الدارج

بقلم: أحمد علي بكري لم تكن سواحل جنوب الجزيرة العربية يوماً مجرد امتدادٍ رملي يلامس البحر، ولا مجرد محطات تتوقف عندها السفن لتفريغ البضائع وتحميل المؤن، بل كانت عبر قرون طويلة شرايين نابضة بالحياة، وممرات كبرى عبرت من خلالها الحضارات واللغات والعادات والأساطير. وفي قلب هذا الامتداد البحري العريق، برز “بندر جازان” بوصفه واحداً من أهم الموانئ التاريخية على ساحل البحر الأحمر، ليس فقط لدوره التجاري،…

اللجوء

  بقلم / دكتورة لبني يونس اللجوء في جوهره عقد أخلاقي غير مكتوب بين الضيف والمضيف ، فعندما تفتح دولة أبوابها، وتوفر ملاذاً آمناً وخدمات إنسانية، فإنها تتوقع في المقابل التزاماً بقوانينها واحتراماً لسلامة مواطنيها. وارضها ومواردها ، لا أن يتحول هذا الملاذ إلى ساحة للإعتداء والترويع هو ليس فقط خيانة لهذا العقد، بل هو إنكار لأدنى درجات “رد الجميل”. الإنخراط في المجتمع والعيش بسلام هو…

لقد فاتك ذلك

صحيفة صدى نيوز إس تتجول في متحف غار ثور وتزور سوق القوافل

صحيفة صدى نيوز إس تتجول في متحف غار ثور وتزور سوق القوافل

ضمن برنامج الشريك الأدبي : البوق يستعرض عن حياة النمر العربي وعلاقته بالموروث الأدبي في جمعية أدبي الطائف 

ضمن برنامج الشريك الأدبي :  البوق يستعرض عن حياة النمر العربي وعلاقته بالموروث الأدبي في جمعية أدبي الطائف 

الشيخ الدكتور حسين آل الشيخ يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي

الشيخ الدكتور حسين آل الشيخ يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي

الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد الحرام

الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد الحرام

بندر جازان.. الميناء التاريخي الساحر الذي صهر لغات الشرق في لساننا الدارج

بندر جازان.. الميناء التاريخي الساحر الذي صهر لغات الشرق في لساننا الدارج

لبنان.. تصاعد الاعتداءات الصهيونية على جنوبي البلاد

لبنان.. تصاعد الاعتداءات الصهيونية على جنوبي البلاد

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode