ما أقسى القلب إذا قسا

 الباحة _ خضران الزهراني   

في زحام العلاقات، وتفاصيل الحياة اليومية، يظلّ القلب هو المأوى الأخير للدفء، والملاذ الأصدق للمشاعر. لكن… ماذا لو قسا؟ ماذا لو تحوّل من حضنٍ آمن إلى جدارٍ بارد لا يردّ السلام، ولا يلتفت للخسائر؟

قسوة القلب لا تُقاس بالصوت العالي، ولا بالكلمات الجارحة. إنها أعمق من ذلك بكثير.

إنها حين تبتعد بلا سبب، وتصمت في ذروة الحاجة، وتغلق أبوابها دون إنذار، وتبخل حتى بتفسير الرحيل.

ما أقسى القلب إذا قسا.

حين يتجاهل، وهو يعلم أنه يُوجع.

حين يرى الانكسار، ولا يحرّك فيه ساكنًا.

حين يتنفس أنفاس البُعد، وكأن القُرب ما كان يومًا شيئًا ذا قيمة.

القلب القاسي لا يولد هكذا.

إنه غالبًا ما كان قلبًا طيبًا، أعطى أكثر مما ينبغي، حتى استُنزف.

لكنه اختار الطريق الخطأ للنجاة: القسوة بدل التوازن، التجاهل بدل المواجهة، والانسحاب بدل المصارحة.

والمؤلم في قسوة القلب، أنها لا تقتل مباشرة، بل تترك الآخر يتآكل بصمت؛

يتساءل: ماذا فعل؟

ثم يلوم نفسه ألف مرة، قبل أن يدرك… أن بعض القلوب، مهما أحببناها، لا تعرف كيف تُحب.

لكن،

رغم كل هذا،

لا يزال في الطيبة شجاعة، وفي الرحمة قوة،

وفي الحنان بقايا إنسانية لا تليق أن تُدفن تحت رماد الجفاء.

فليت القلوب لا تقسو…

وإن قَسَت، فلتتذكّر أن البرودة لا تُبقي أحدًا، وأن أبسط المشاعر قد تُحيي ما مات فيها.

بيت الختام الشعري:

وما أقسى جرحٍ من حبيبٍ تغيّر،

إذا لان صوتك… قلبه ما تذكّر.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

دراما المستطيل الأخضر.. حينَ تخنقُ “الأموال” شغفَ الجماهير

  بقلم الدكتور / خالد عمر محمد العمودى :جدة:- مع إشراقة كل موسم كروي جديد، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها وأشكالها -من الفضاء الرقمي إلى جلسات الشارع الرياضي- إلى ساحة مفتوحة للنقاش والتحليل. وتحت مجهر المتابعين، تُفتح الستارة يومياً على مشاهد متكررة مما يوصف بـ “استعراض العضلات المالية”؛ صفقات خيالية، وأرقام فلكية تتطاير في أروقة الانتقالات المحلية والدولية، وتنافس محموم بين الأندية لترميم صفوفها. وسط…

المربي الناجح يرى ما لا يراه المتربي

  بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه (توجيه وارشاد نفسي) بحكم عملي موجهًا طلابيًا قرابة 29 عامًا، وحرصي على متابعة كل ما يثري الميدان التربوي، اخترت هذا الموضوع من أحد المواقع التي تهتم بالتربية؛ لما يحمله من معانٍ تربوية عميقة يحتاجها كل أب ومعلم ومربٍ. أولًا: المربي ينظر إلى المستقبل، بينما ينشغل المتربي بالحاضر. الرسالة: اربط أبناءك دائمًا بما سيجنونه مستقبلًا، فذلك يعزز الدافعية ويمنحهم…

لقد فاتك ذلك

ملتقى أقرأ الإثرائي يختتم رحلته مع الصغار بمشاركة ست دول عربية

ملتقى أقرأ الإثرائي يختتم رحلته مع الصغار بمشاركة ست دول عربية

بين الرحمة وبصيرة القلم… الكاتبة ابتسام عشان في مجلس الحكواتي

بين الرحمة وبصيرة القلم… الكاتبة ابتسام عشان في مجلس الحكواتي

دراما المستطيل الأخضر.. حينَ تخنقُ “الأموال” شغفَ الجماهير

دراما المستطيل الأخضر.. حينَ تخنقُ “الأموال” شغفَ الجماهير

المربي الناجح يرى ما لا يراه المتربي

المربي الناجح يرى ما لا يراه المتربي

مصر تستضيف مسابقة دولية روسية للابتكار الزراعى لأول مرة 

مصر تستضيف مسابقة دولية روسية للابتكار الزراعى لأول مرة 

نادية

نادية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode