الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي

المدينة المنورة _ منصور نظام الدين

تحدث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي، عن سورة قريش وما تحمله من معانٍ عظيمة، وأنها من السور القصيرة في مبناها، العميقة في معناها، والتي تشرق على القلوب بندائها الخالد ووقعها العميق في النفس والروح.

وأوضح فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم في المسجد النبوي: أن آيات هذه السورة تلهم القلب، وتفتح بصيرته على معنيين عظيمين، رزق الطعام بعد الجوع، ومنح الأمان بعد الخوف، وهما بلا شك دعامتان أساسيتان للحياة الكريمة، فمن ظفر بهما فقد حاز من الدنيا كنزين لا يُقدّران بثمن.

وقال: “إن نعمة الطعام في زمن الجوع ليست مجرد غذاء، بل هو حياة توهب، ورغيف يقيم صلبًا، وقطرة ماء تنعش روحًا، ودفء يكسو برد الحاجة، وكرامة ترمم كسور الفقر، أما حين يحرم الإنسان من ذلك فلا تجوع معدته، بل تجوع كرامته، وتذبل إنسانيته، قال تعالى: (أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ)”.

وأضاف الشيخ الثبيتي: “إن نعمة الأمن من الخوف هي السكينة التي تغمر الحياة، وطمأنينة الليل التي تهنأ معها النفس، وراحة الأطفال في أحضان الأمهات، والشعور بأن الغد قادم لا يحمل الرعب يبيت المرء فلا خوف يزعجه، ويصحو فلاهم يزعجه، قال تعالى: (وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)”.

وأكّد إمام وخطيب المسجد النبوي: أن نعمة الأمان من أعظم النعم التي لا يشعر الإنسان بقيمتها ما دامت حاضرة في حياته، ولا يدرك قدرها إلا إذا افتقدها، أو رأى غيره يعيش في فقدانها، فعندما يعمّ الخوف أرضًا، يُسلب الناس راحة النوم، وتفقد الطمأنينة، ويصبح النهار جحيمًا، والليل كابوسًا مستمرًا، مشيرًا إلى أن سر السعادة الحقيقي، ومصدر الهناء الدائم، وراحة البال، وأجل ما يرزق به الإنسان من النعم لفتة النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله البليغ: (من أصبح منكم آمنا في سربه، مُعافى في جسده عنده قوت يومه، فَكَأَنَّما حيزت له الدنيا) رواه الترمذي وابن ماجه.

وأفاد فضيلته؛ أن المراد بقوله تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)، هي دعوة رقيقة وحازمة، للتوجه بالعبادة والخضوع لله وحده، الذي لا تأتي النعم إلا من خزائنه، ولا يرفع الخوف إلا برحمته، مبينًا أن الله تعالى، هو وحده من أطعم قريشًا بعد جوع، وساق إليهم الرزق من كل صوب، وهو الذي آمنهم بعد خوف، وهيأ لهم أسباب الأمان والاستقرار، وحصنهم بحرمة البيت الحرام.

وأشار الدكتور الثبيتي إلى أن الجزيرة العربية قبل الإسلام كانت تعيش في الفقر الشديد، ويعمّها الخوف الدائم، حيث تقلبت حياتهم بين الحاجة والحرمان، وتحاصرهم الغارات وترهبهم الصراعات، وحين جاء الإسلام، تبدلت أحوالهم من شتات إلى وحدة، ومن جوع إلى وفرة، ومن خوف إلى أمن، ومن جزيرة منسية إلى أمة أقامت حضارةً امتد نورها شرقًا وغربًا، وأن هذا التحول العظيم لم يكن إلا بفضل الله تعالى، وهدايته، ونعمته التي نزلت عليهم من حيث لا يحتسبون، ومن هنا، جاء نداء السورة واضحًا، اعبدوا رب هذا البيت، فهو وحده الذي أطعم، وآمن، وأكرم، وهدى.

وأكّد فضيلته: أن من تمام شكر النعمة أن تُطاع لا أن تُنسى، وأن يُصان الفضل لا أن يغفل، فالشكر الحقيقي لا يختزل في كلمات تقال، بل يبدأ من إقرار في القلب، ويتجلى في نطق صادق باللسان، ويُترجم إلى عمل صالح بالجوارح، فهو صاحب الفضل سبحانه.

وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي قائلًا: “لايسعنا إلا أن نستحضر بقلوب دامعة حال أهلنا في فلسطين، وحال أمة تختنق بالوجع، شحّ الغذاء، وغاب الأمان، والمشهد ازداد ضيقًا حتى خنق الأنفاس، فالجوع بلغ أقصى مداه، وسلّ سيفه على رقاب وهنت من الألم، وذبلت أجسادها، وجفت حلوقها من الظمأ والحرمان، وفي مقابل هذا الألم، تتحرك القلوب الحية، والنفوس التي لا تزال تعرف معنى العطاء، عبر القنوات الرسمية الموثوقة، فتُمدّ الأيادي الصادقة بالطعام، والدواء، والماء، نصرةً لمن أنهكهم الجوع، ورفقًا بمن سلبوا أدنى مقومات الحياة، فهي لحظة يمتحن فيها الصدق، وتختبر فيها النوايا، فليكن لنا فيها سهم”.

كما أكّد الشيخ الثبيتي: أنه لايخفى على أحد ما تقوم به قيادة هذه البلاد المباركة -أيدها الله- من دور فاعل ومواقف مشرفة، في نصرة القضية الفلسطينية من خلال دعمها وحضورها المؤثر في المحافل الدولية، ومبادرتها المتواصلة، في المؤتمرات الإقليمية والعالمية، دفاعًا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ودعمًا لصموده، وعدالة قضيته.

وختم فضيلته الخطبة موصيًا المسلمين بالإكثار من الدعاء، فإن الدعاء باب لا يغلق، والنية الصادقة عمل لا يضيع، والكلمة الطيبة أثرها واسع، مستشهدًا بقوله تعالى: (إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ)

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الأميره نوره بنت فواز الشعلان في ذمة الله 

  الرياض – ماهر عبدالوهاب تتقدم أسرة تحرير الصحيفة برفع أسمى آيات التعازي والمواساة إلى مقام الأمير نواف بن فواز الشعلان ،وللأمير الدكتور نايف بن فواز الشعلان وللأمير الدكتور سعود بن فواز الشعلان ،ولأسرة الشعلان الكرام ،ولعموم قبيلة الروله لوفاة المغفور لها الأميرة نوره بنت فواز الشعلان رحمها الله وغفر لها واسكنها الفردوس الأعلى من الجنه مع النبيين والصديقين والصالحين والشهداء الأبرار انه سميع مجيب الدعوات..…

مبادرات وشراكات نوعية لتعزيز تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

صحيفة صدى نيوزs حصة فهد القحطاني غرفة مكة المكرمة تنظم «السبت البنفسجي 2026» لترسيخ ثقافة الشمولية وتعزيز فرص التمكين مكة المكرمة نظّمت غرفة مكة المكرمة فعالية «السبت البنفسجي 2026»، بالشراكة مع هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، وبمشاركة أكثر من 40 جهة حكومية وخاصة وغير الربحية، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى ترسيخ ثقافة الشمولية، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز فرص مشاركتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتضمنت…

لقد فاتك ذلك

مجموعة الفرسان بقيادة مفلح القحطاني تنظم لقاء “من أنت؟ وماذا تريد؟”

مجموعة الفرسان بقيادة مفلح القحطاني تنظم لقاء “من أنت؟ وماذا تريد؟”

الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم تستقبل نجم المنتخب السعودي ونادي الهلال السابق الكابتن عادل عبدالرحيم  

الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم تستقبل نجم المنتخب السعودي ونادي الهلال السابق الكابتن عادل عبدالرحيم   

حين تعيد البوصلة رسم الطريق

حين تعيد البوصلة رسم الطريق

مركز التحكيم الرياضي ينشئ غرفة مختصة بمنازعات انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم

مركز التحكيم الرياضي ينشئ غرفة مختصة بمنازعات انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم

ملتقى أقرأ الإثرائي يختتم رحلته مع الصغار بمشاركة ست دول عربية

ملتقى أقرأ الإثرائي يختتم رحلته مع الصغار بمشاركة ست دول عربية

بين الرحمة وبصيرة القلم… الكاتبة ابتسام عشان في مجلس الحكواتي

بين الرحمة وبصيرة القلم… الكاتبة ابتسام عشان في مجلس الحكواتي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode