الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي

المدينة المنورة _ منصور نظام الدين

حذّر إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي من التفاخر والتكبّر، والاستعلاء على الناس، أو السخرية منهم وازدرائهم، أو التكبّر عليهم بالقول أو الفعل، لأن ذلك اعتراض على أقدار الله، ورزقه، ويورد المرء لإفساد علاقاته بمجتمعه، ويوقعه في مسالك الشيطان.

واستهلّ الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي خطبة الجمعة من المسجد النبوي اليوم، موصيًا المسلمين بتقوى الله تعالى، فهي جِماع الفضائل، وسبب النجاة، ومفتاح الطمأنينة، وموئل السعادة في الدنيا والآخرة، مشيرًا إلى أن كلمة “أنا أفضلُ منه” قد تتردد على الألسن أحيانًا، لكنها في حقيقتها ليست مجرد عبارة تُقال، بل شعورٌ خفيٌ، يتسلّل إلى القلوب، ويستقرّ في أعماق النفس حتى يورد صاحبها موارد السقوط.

وأضاف، أن عبارة “أنا أفضلُ منه” تولدُ من وَهم المقارنات، حين يرى المرء نفسه الأجدر بالفضل، والأحقّ بالمكانة، والأَولى بالرِّفعة، لأنه يظنُ أنه يملكُ من المؤهلات والقدرات، ما لا يملكه غيره ثم يزدري ما أصاب غيره من رزقٍ أو منصبٍ، ويقول جهرًا أو في نفسه: أنا أولى منه، أنا أعلمُ، أنا أذكى، أنا أحقّ بالمكان، وهذا الشعور في حقيقته اعتراض خفيٌّ على عدل الله، وتشكيك في حكمته، كأن صاحبه -والعياذ بالله- يستدركُ على خالقه في تقسيم الأرزاق والمناصب والوجاهة.

وأوضح فضيلته، أن من استسلم لدوامة المقارنات، وقع في الشِركِ الخفيّ، وسار على الطريق الذي هلك فيه أولُ عاصٍ، مضيفًا أن هذه الكلمة لا تتوقف عند حدود اللسان، بل تتكرر بأشكال شتى في حياة الناس، قد لا تُقال صراحة لكنها تُفهم من نظرة متعالية، أو ضحكة ساخرة، أو نبرة مستعلية، أو سكوتٌ يقطُرُ احتقارًا، أو حتى من عبارة عابرة، تُخفي في طياتها ازدراءً مبطنًا، يقولها المُدير حين يزدري موظفيه، ويقولها الغنيّ حين يشعرُ الفقير بالدونية، ويقولها المتديّن حين يحتقر العاصي، ويقولها من يفاخر بعقله أو نسبه أو علمه.

وتابع فضيلته، مبينًا أن ادعاء المرء بالأفضلية أو التعالي على الآخرين، قد تقال باسم الدين، حين يظنّ المرء أن الحقَّ حصرٌ فيه، وقد يخفيها بعض الناس تحت ستار النصح أو الدعوة أو الجِدال، لكنها في جوهرها كبيرٌ صريحٌ، فمن أطلقها وهو يزكّي نفسه، ويرى أنه أرفع من الناس قدرًا أو منزلة، يقترنُ قولهُ بكبيرٍ في القلب، وبطرٌ للحق، وازدراءٌ للخلقِ، فقد سلك طريق إبليس، وإن تغيرت الألفاظ وتبدّلت الصور.

وذكر إمام وخطيب المسجد النبوي أن الله تعالى عليم بما يصلُح به حال عباده، محذرًا من الاعتراض على الخالق العظيم الذي خلق وقدّر، ورفع وخفض، وأعزّ وأقلّ، وهو العليم بما يُصلِح عباده، الحكيم فيما قضى وقدر، وحكمته فوق ما تدركه العقول المحدودة، وألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.

وتابع الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي مذكرًا أن ما أعطاه الله للعبد فهو خير، وإن بدا في قليلًا، وما منعه إياه ففيه رحمة، وإن ظنه حرمانًا، وقد يكون في التأخير سترٌ، وفي المنع لطفٌ، وفي الفَقدِ نجاةٌ فليكن المؤمن عبدًا للرضا، لا أسيرًا للمقارنة، والزلل أن يجعل النعمة سلمًا لاحتقار الآخرين، أو ميزانًا للتفوّق المُطلق، ورُبّ من استصغر شأنه يكون عند الله أرفع منه بدرجات.

وأوضح أن الشريعة لم تكتف بالتحذير من الكبير، بل وضعت لنا النموذج الأعلى في يوسف -عليه السلام- فقد كان صاحب علمٍ وخلقٍ ومكانةٍ، ومع ذلك لما وقف أمام عزيز مصر، لم يقل: “أنا أفضل من فلان”، ولم يسعَ إلى التفوّق بإسقاط غيره، وإنما قال بلسان الواثق مسؤوليته: “اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)، قالها بثقة المتواضع لا بغرور المتعالي، فلم يصغّر يوسفُ أحداً ليعلو، ولم يجعل نفسه مقياسًا لنجاح غيره، فقدم نفسه خادمًا أمينًا لا متفاخرًا، وشتان بين من يعرُض كفاءته نفعًا للأمة والوطن، فيؤجر، وبين من يُنقصُ غيره ليُظهر نفسهُ الأعلى، فيهلُك ويسقُط.

ونبّه فضيلته من سلوك وصفة التكبّر والتعالي، مبينًا أن الكِبر إذا استقر في القلوب فسدت المجتمعات، وتعطّلت مسيرة البناء، وضعُف التعاون، وتفكّكت الروابط، حتى تهدم جسور الاحترام، وتوقد نيران الحسد والبغضاء والانتقام، ولهذا قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: “لا يدخلُ الجنة من كان في قلبهِ مِثقال ذرة من كبر”، ثم فسّره بقوله: “بطرُ الحقّ وغَمط الناس”، وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: “من تواضع لله رفعه الله درجة، حتى يجعله في أعلى عليين، ومن تكبر، وضعه الله، حتى يجعله في أسفل سافلين”.

ودعا فضيلته، لأن يتذكّر العبد كلما همّت نفسه بالتفاخر، أن النعم لا تدوم، وأن ما يملكهُ اليوم قد يُسلب غدًا، وأن يُخفض جناحه تواضعًا، وإن رأى غيره قد فُضّل عليه في رزقٍ أو مالٍ، فليقل: اللهم بارك له، وارضني بما قسمت لي، وأن يجعل لسانه رطبًا بالدعاء لنفسه ولغيره لأن في ذلك تزكية للقلب وصلاح للحال.

وختم الشيخ عبدالباري الثبيتي الخطبة داعيًا المولى جل وعلا أن يرحم إخواننا المستضعفين المظلومين في فلسطين، وأن يكون لهم عونًا ونصيرًا، وسندًا وظهيرًا، وأن يُبدّل خوفهم أمنًا، وأن يرحم موتاهم، ويشفِ مرضاهم، ويلبسهم العافية والسكينة، ويلطُف بهم، وينُصُرهم على المعتدين الظالمين.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

أفراح آل العبيدي وال العتيبي 

د. منصور نظام الدين: مكة المكرمة:- احتفل أبناء المرحوم إبراهيم حاسن العبيدي بحفل زفاف ابنهم الشاب الأستاذ عبدالرحمن بن إبراهيم العبيدي  -على إبنةالأستاذ إبراهيم بن شديد العتيبي وذلك بحضور لفيف من الأهل والأرحام والأقارب والأصدقاء وبمشاركة أحد الفرق الفنية بالموروث والفكور الشعبي  وأقيم الحفل بأحد قاعات الأفراح بمكة المكرمة  الف مبروك لأهل العروسين

“بن خرصان ” يشكر الأحوال المدنية بخميس مشيط على مبادرة «نأتي إليكم»

  خميس مشيط – معدي آل حيه عبّر مدير إدارة متوسطة أوس بن حبيب بتعليم عسير الاستاذ عبدالله بن سعيد بن خرصان ووكيل المدرسة الاستاذ مشبب بن عبدااله الشهراني والموجه الطلابي الاستاذ معدي حسين علي آل حيه عن خالص الشكرها والتقدير لإدارة الأحوال المدنية بمحافظة خميس مشيط، على تنفيذ مبادرة «نأتي إليكم»، التي اختُتمت أعمالها يومي الأربعاء والخميس 27- 28 ربيع الأول 1448هـ، وذلك في إطار…

لقد فاتك ذلك

اللجنة الرئيسية لبرنامج مدينة قلوة الصحية تعقد اجتماعها الأول للعام 1448هـ

اللجنة الرئيسية لبرنامج مدينة قلوة الصحية تعقد اجتماعها الأول للعام 1448هـ

أفراح آل العبيدي وال العتيبي 

أفراح آل العبيدي وال العتيبي 

افة الإلكتزيارة تفقدية.. ولفتات إنسانية تعكس الاهتمام بالمستفيدين

افة الإلكتزيارة تفقدية.. ولفتات إنسانية تعكس الاهتمام بالمستفيدين

فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة الباحة يفعّل عددًا من البرامج التوعوية

فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة الباحة يفعّل عددًا من البرامج التوعوية

جمعية خبراء السياحة.. حين تتحول الخبرة إلى أثر

جمعية خبراء السياحة.. حين تتحول الخبرة إلى أثر

أنا قوية… ولن تهزمني الأيام المُرّة

أنا قوية… ولن تهزمني الأيام المُرّة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode