بعض الأبواب فتحها يجرحك

 

الإعلامي/خضران الزهراني

في حياتنا نمر بالكثير من التجارب والمواقف بعضها يكون بمثابة أبواب مشرعة على نور جديد وفرص لم نكن نتوقعها وبعضها الآخر يبدو في ظاهره عاديًا لكنه يخفي خلفه ألمًا أو مواجهة لا طائل منها سوى خسارة جديدة ولذلك كان من الحكمة أن نتوقف أحيانًا ونتريث قبل أن نمد أيدينا لمقابض تلك الأبواب

الصورة التي أمامنا بليغة في معناها باب بدا وكأنه عادي لكن فتحه يقود إلى جرح حاد لأن خلفه سكينًا غُرز في المنتصف هكذا هي بعض الأبواب في الحياة إن أصررت على فتحها فلن تجني منها سوى الأذى مهما كان هدفك أو نيتك صافية

ليست كل مواجهة تستحق أن نخوضها وليست كل كلمة واجبة الرد ولا كل خلاف يستحق العناد من أجله أحيانًا يكون الصمت أشد بلاغة من ألف خطاب وتجاهل بعض المواقف أكثر نفعًا من خوضها فالتوازن النفسي والسكينة الداخلية لا يتحققان بكثرة الصراعات وإنما بالقدرة على تجنب ما لا يستحق حتى وإن كان الحق معك فإن الدخول في بعض النزاعات لا يزيدك إلا همًا وهنا تتجلى الحكمة أن تتعلم كيف تختار معاركك بعناية وأن تدرك أن التراجع في بعض الأحيان لا يعني ضعفًا بل يعني قوة عقل وعمق بصيرة

يحكى أن شابًا طموحًا التحق بعمل جديد في إحدى الشركات الكبيرة كان مجتهدًا ومحبًا للتفوق لكنه كان لا يقبل أن يترك أي كلمة تمر دون رد ولا أي موقف دون مواجهة فإذا انتقده أحد زملائه رد عليه بحدة وإذا حاول مديره توجيهه ناقشه بصوت مرتفع حتى أصبح محط خلاف دائم مع الجميع وذات يوم دخل في نقاش طويل مع زميله في المكتب حول أمر بسيط جدًا كان بالإمكان تجاوزه لكن الجدال احتد حتى تحول إلى خصومة كبيرة ترتب عليها قرار إداري بفصله من العمل خرج الشاب من الشركة حزينًا وهو يقول في نفسه لو أنني تجاهلت ذلك الباب ولم أفتحه لما جرحني هذا السكين

مرت الأيام وتعلم من تجربته أن الحكمة ليست دائمًا في المواجهة بل أحيانًا في الصمت والانسحاب وبعد سنوات صار رجلًا ناجحًا يقود شركته الخاصة وكان يقول دومًا لموظفيه ليس كل باب يستحق أن نفتحه بعض الأبواب إن تركناها مغلقة أنقذتنا من جرح عميق

الحياة قصيرة والعمر لا يحتمل أن نضيعه في صراعات لا تزيدنا إلا تعبًا بعض الأبواب حين نفتحها نكتشف أنها كانت مصائد وبعض المواجهات إن دخلناها خسرنا أكثر مما ربحنا لذلك فالأفضل أن نتركها مغلقة وأن نختار بوعي أين نضع طاقتنا ومشاعرنا فالقوة الحقيقية ليست في كثرة المواجهات بل في القدرة على ضبط النفس وتجنب ما لا ينفع تذكر دائمًا بعض الأبواب فتحها يجرحك والأفضل أن تبقيها مغلقة

سلمي

Related Posts

بين الكلمة والرأي حين يصبح الحوار فنًّا

      بقلم / الدكتور عبدالعزيز الرميلي النعمي   في بعض الأمسيات لا يكون الحضور مجرد حضور، بل يكون عبورًا إلى مساحة أرحب من الوعي، حيث الكلمة ليست لفظًا عابرًا، والرأي ليس موقفًا جامدًا بل كيانًا حيًا يتنفس في فضاء الحوار وهكذا كانت أمسية الدكتور حمود أبو طالب في بيت الثقافة بجازان أمسية لم تكن لقاءً عاديًا بل مشهدًا ثقافيًا مكثفًا أعاد للمنصة هيبتها وللكلمة…

سأكتب عنك

بقلم الدكتورة/ أيمان السيد إبراهيم  زقزوق :مصر:- سأكتب عنك آلاف القصائد والأشعار وأعلن حبك في وضح النهار وأسجنك بين ضلوع صدري دون علم أو إشهار سأجعلك طفلي المدلل وتوأم روحي وأخفي رسمك عن الأنظار وأنقش إسمك على جدار قلبي وأجعل كل من يراك يغار وأتوجك سلطان على عرش قلبي وأعزف لك أنشودةعشق وأكتب فيك الاف الأشعار فأنا ولدت بين يديك وتعلمت كيف ينبض القلب ويردد أسمك…

لقد فاتك ذلك

بين الكلمة والرأي حين يصبح الحوار فنًّا

  • By
  • أبريل 25, 2026
  • 32 views
بين الكلمة والرأي حين يصبح الحوار فنًّا

رئيس هيئة الترفيه يعلن موعد عرض برنامج “Million Riyal Menu” بمشاركة 24 متسابقًا

  • By
  • أبريل 25, 2026
  • 30 views
رئيس هيئة الترفيه يعلن موعد عرض برنامج “Million Riyal Menu” بمشاركة 24 متسابقًا

راشد الماجد يتألق في جدة بحفل جماهيري كامل العدد

  • By
  • أبريل 25, 2026
  • 29 views
راشد الماجد يتألق في جدة بحفل جماهيري كامل العدد

سأكتب عنك

  • By
  • أبريل 25, 2026
  • 35 views
سأكتب عنك

لماذا أنحرف أبناؤنا بعد الانفتاح؟..  قراءة هادئة بعيدًا عن شماعة “التقليد”

  • By
  • أبريل 25, 2026
  • 44 views
لماذا أنحرف أبناؤنا بعد الانفتاح؟..   قراءة هادئة بعيدًا عن شماعة “التقليد”

“تهنئة” بمناسبة تعيين الشيخ عبدالمنعم المرشد مديراً لإدارة المساجد بدومة الجندل

  • By
  • أبريل 25, 2026
  • 39 views
“تهنئة” بمناسبة تعيين الشيخ عبدالمنعم المرشد مديراً لإدارة المساجد بدومة الجندل

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode