حنان المعلّم / المعلّمة

 

بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان

المعلّم ليس مجرّد ناقلٍ للمعرفة، بل هو روحُ الرحمة والعطاء التي تسكن ممرّات المدرسة وتنعش عقول الطلاب وقلوبهم. حنانه يسبق كلماته، وابتسامته تسبق شرحه، ونبض قلبه يتسابق مع أقلامه ليكتب في صفحات الحياة دروسًا لا تُنسى.

حنان المعلّم ليس ضعفًا، بل قوّةٌ سامية تنبع من قلبٍ امتلأ بالإيمان برسالته، وإحساسه العظيم بقداسة العلم. فهو الأبُ الحاني حين يحتاج الطالب إلى توجيه، وهو الأمُّ الرؤوم حين يفتقد المتعلّم السند، وهو الصديقُ الصادق حين يبحث الشابّ عن منارةٍ تُرشده نحو الطريق الصحيح.

كم من طالبٍ كان على حافة الانكسار، فأنقذه حنانُ معلمٍ آمن بقدراته، وكم من متعلّمٍ كاد أن يذبل حلمه، فأنعشته كلمةٌ صادقة، أو نظرةُ تشجيعٍ صامتةٍ من معلمته.

إنها اللمسة التي لا تُقاس بالدرجات، بل تُقاس بعمق الأثر في الأرواح.

المعلّم الحقيقي لا يُدرّس فقط، بل يصنع الإنسان، ويغرس القيم، ويزرع الأمل في النفوس. يربّي بعطفٍ، ويُوجّه بحكمة، ويؤمن أن كل عقلٍ أمامه يحمل بذرةَ عبقريةٍ تنتظر من يرويها بالحبّ والاهتمام.

وفي كل فصلٍ دراسي، هناك قصةُ حنانٍ خفيّة؛ لمسةُ عطفٍ على طالبٍ حزين، أو ابتسامةٌ تُبدّد خوفًا، أو نصيحةٌ تُنقذ مستقبلًا. تلك المواقف الصغيرة هي التي تصنع العظمة الصامتة للمعلّم والمعلّمة، وتجعلهم من أعظم صُنّاع الحياة.

فشكرًا لكل معلّمٍ ومعلّمةٍ جمعا بين الحزم والرحمة، وبين العلم والخلق الرفيع، وبين الكلمة الصادقة والقلب الرحيم. أنتم من يُضيئون الطريق للأجيال، وتُحيون فينا الإيمان بأن التعليم رسالةٌ مقدّسة، لا مهنةٌ فحسب.

هذا مقالٌ متواضع، نسعدُ بأي ملاحظاتٍ أو إضافاتٍ بنّاءة عبر البريد الإلكتروني:

? OZO123@HOTMAIL.COM

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الابتعاد آخر فضائل الحكمة

  كتب حمد دقدقي ليست كل الطرق التي نفترق عندها مفروشةً بالكراهية، ولا كل الأبواب التي نغلقها تُوصَد بالغضب. ثمة أبواب يغلقها الوعي حين يستيقظ متأخرًا، بعدما يكتشف القلب أن بعض الرفقة لم تكن إلا ظلالًا عابرة، وأن بعض القرب كان ازدحامًا حول الروح لا سكنًا فيها. فالإنسان، كلما تقدم به العمر، لم يعد يقيس ثراء حياته بعدد الوجوه التي يعرفها، بل بعدد الأرواح التي تمنحه…

الأشرعة التي لا تهزمها الرياح

  كتب حمد دقدقي ليست الحياة امتحانًا في صفاء الريح، بل في مهارة الإبحار. فمنذ أن عرف الإنسان البحر، أدرك أن الأمواج لا تستأذن، وأن الرياح لا تقرأ خرائط الرغبات، وأن الأفق لا يمنح أسراره لمن يقف على الشاطئ مكتوف الأمنيات. لذلك لم يكن السؤال يومًا: إلى أين تهب الريح؟ بل: كيف نمضي إليها دون أن نفقد بوصلتنا؟ يقال إن المتشائم يشكو من اتجاه الريح، والمتفائل…

لقد فاتك ذلك

إطلاق أغنية «علّموني كيف أسلى حب جدة» بتعاون سعودي أردني

إطلاق أغنية «علّموني كيف أسلى حب جدة» بتعاون سعودي أردني

سلطان المسعري يحصد الماجستير التنفيذي في الإدارة العامة من جامعة الملك سعود

سلطان المسعري يحصد الماجستير التنفيذي في الإدارة العامة من جامعة الملك سعود

مصر وزير الرياضة يوجّه بفتح تحقيق عاجل وفوري في شكوي لاعب كرة القدم المستبعد بسبب اسمه

مصر وزير الرياضة يوجّه بفتح تحقيق عاجل وفوري في شكوي لاعب كرة القدم المستبعد بسبب اسمه

وجهة مسار تستضيف جمعية الأطفال ذوي الإعاقة في تجربة تفاعلية مُسْتوحاةٍ من المائدة النبوية

وجهة مسار تستضيف جمعية الأطفال ذوي الإعاقة في تجربة تفاعلية مُسْتوحاةٍ من المائدة النبوية

تكليف المهندس عبدالعزيز الحارثي مساعدًا لمدير عام تعليم الطائف

تكليف المهندس عبدالعزيز الحارثي مساعدًا لمدير عام تعليم الطائف

صحيفة صدى نيوز اس تُثمّن توثيق الشراكة الإعلامية مع نادي ملتقى المبدعين الثقافي عبر منصة هاوي

صحيفة صدى نيوز اس تُثمّن توثيق الشراكة الإعلامية مع نادي ملتقى المبدعين الثقافي عبر منصة هاوي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode