ما بين العقلانية والمنطق

 

✒️ بقلم: الكاتبة وجنات صالح ولي

في كل إنسان معركتان لا يراهما أحد: معركةٌ بين ما يُفكّر به، وما يُحِسّه.

العقل يقول له “تمهّل”، بينما القلب يصرخ “غامر”… وبين الصوتين، يولد التردد، وتبدأ الحكاية.

كثيرًا ما نحاول أن نبدو عقلانيين، متزنين، محسوبين في كل خطوة، لكن هناك لحظات تُربك هذا الاتزان، وتُربّي فينا سؤالًا لا ينتهي:

هل نحيا كما ينبغي… أم كما نشعر؟

وهل الحكمة أن نُقنع أنفسنا بالمنطق، أم أن نستسلم لتلك الومضة التي لا تبرّرها القوانين؟

يُقال إن العقلانية منارة النجاة، وإن المنطق هو الطريق الذي يحمي الإنسان من الضياع ..

لكن، ماذا لو كان الضياع أحيانًا طريقَ الاكتشاف؟

وماذا لو كان ما نعتبره “خروجًا عن المنطق” هو في الحقيقة عودةٌ إلى القلب الذي نسيه العقل؟

العقلانية تُنقذنا من الخطأ، نعم، لكنها كثيرًا ما تحرمنا من التجربة.

والمنطق يزن الأمور بعدلٍ، لكنه لا يفهم خفّة الإحساس حين يختار القلب ما لا يُفسَّر.

فنحن لا نحيا بالتحليل وحده، بل بالدهشة التي تسبق التفسير، وبالارتباك الجميل قبل القرار.

العقل يقول: لا تقترب، والقلب يهمس: اقترب أكثر،

العقلانية تُطالب بالتوازن، لكن الروح لا تعرف إلا الميل الكامل لما يُحبّها.

وفي المنتصف بينهما، يولد الإنسان الحقيقي… المرهف والعاقل في آنٍ واحد.

لا تبحث عن منطقٍ يبرّر شعورك، فالمشاعر لا تُقاس بالحجج.

ولا تُفسّر ما تشعر به لتُقنع الآخرين، لأن بعض الإحساس لا يُقال بل يُعاش.

العقلانية تجعلنا نبدو أقوياء، لكن المنطق كثيرًا ما يُعجزنا أمام ضعفٍ نبيلٍ لا نريد مقاومته.

فكّر… لكن لا تُطفئ نارك.

وازن… لكن لا تقتل اندفاعك.

تأنَّ، لكن لا تؤجّل الحياة باسم الحكمة.

إنّ أجمل لحظاتنا تلك التي لا نعرف فيها:

هل نحن نفعل الصواب… أم فقط نتّبع ما يُنقذنا من الجمود.

> حين يتصالح العقل مع القلب، يولد منطقٌ جديد… منطقٌ يُشبهك، لا يُشبه أحدًا سواك.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الابتعاد آخر فضائل الحكمة

  كتب حمد دقدقي ليست كل الطرق التي نفترق عندها مفروشةً بالكراهية، ولا كل الأبواب التي نغلقها تُوصَد بالغضب. ثمة أبواب يغلقها الوعي حين يستيقظ متأخرًا، بعدما يكتشف القلب أن بعض الرفقة لم تكن إلا ظلالًا عابرة، وأن بعض القرب كان ازدحامًا حول الروح لا سكنًا فيها. فالإنسان، كلما تقدم به العمر، لم يعد يقيس ثراء حياته بعدد الوجوه التي يعرفها، بل بعدد الأرواح التي تمنحه…

الأشرعة التي لا تهزمها الرياح

  كتب حمد دقدقي ليست الحياة امتحانًا في صفاء الريح، بل في مهارة الإبحار. فمنذ أن عرف الإنسان البحر، أدرك أن الأمواج لا تستأذن، وأن الرياح لا تقرأ خرائط الرغبات، وأن الأفق لا يمنح أسراره لمن يقف على الشاطئ مكتوف الأمنيات. لذلك لم يكن السؤال يومًا: إلى أين تهب الريح؟ بل: كيف نمضي إليها دون أن نفقد بوصلتنا؟ يقال إن المتشائم يشكو من اتجاه الريح، والمتفائل…

لقد فاتك ذلك

إطلاق أغنية «علّموني كيف أسلى حب جدة» بتعاون سعودي أردني

إطلاق أغنية «علّموني كيف أسلى حب جدة» بتعاون سعودي أردني

سلطان المسعري يحصد الماجستير التنفيذي في الإدارة العامة من جامعة الملك سعود

سلطان المسعري يحصد الماجستير التنفيذي في الإدارة العامة من جامعة الملك سعود

مصر وزير الرياضة يوجّه بفتح تحقيق عاجل وفوري في شكوي لاعب كرة القدم المستبعد بسبب اسمه

مصر وزير الرياضة يوجّه بفتح تحقيق عاجل وفوري في شكوي لاعب كرة القدم المستبعد بسبب اسمه

وجهة مسار تستضيف جمعية الأطفال ذوي الإعاقة في تجربة تفاعلية مُسْتوحاةٍ من المائدة النبوية

وجهة مسار تستضيف جمعية الأطفال ذوي الإعاقة في تجربة تفاعلية مُسْتوحاةٍ من المائدة النبوية

تكليف المهندس عبدالعزيز الحارثي مساعدًا لمدير عام تعليم الطائف

تكليف المهندس عبدالعزيز الحارثي مساعدًا لمدير عام تعليم الطائف

صحيفة صدى نيوز اس تُثمّن توثيق الشراكة الإعلامية مع نادي ملتقى المبدعين الثقافي عبر منصة هاوي

صحيفة صدى نيوز اس تُثمّن توثيق الشراكة الإعلامية مع نادي ملتقى المبدعين الثقافي عبر منصة هاوي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode