ا/محمد باجعفر
جازان /صدى نيوز إس
الجمال ليس وجهًا محفوظًا ولا هيئةً تُصفّق لها العيون،
الجمال قلبٌ لا يعرف الخبث ولو كُسر ألف مرة،
قلبٌ يختار الطيبة وهو قادر على القسوة،
ويؤمن بالنقاء وسط عالم يتقن التلوّث.
الجمال ضحكةٌ لا تُستعار،
تخرج صادقة بلا حسابات،
ضحكة من لم يبع روحه ليُرضي أحدًا،
ومن لم يزيّن ألمه ليبدو قويًا.
الجمال نفسٌ راضية،
لا لأن الحياة كانت عادلة،
بل لأنها قررت ألا تُشبه القسوة التي أُصيبت بها،
نفس تعرف أن الخسارات لا تُنقص القيمة،
وأن السلام الداخلي موقف… لا هدية.
الجمال إنسانٌ
يمشي بثقله، بوجعه، بخيباته،
ولا يتحوّل نسخة قاسية مما آذاه،
إنسان يفهم أن الأخلاق ليست ضعفًا،
وأن النقاء ليس سذاجة،
بل شجاعة نادرة في زمن صاخب.
هذا هو الجمال،
واضح، مباشر، لا يطلب تصفيقًا،
ولا يلمع… لكنه يبقى.
صباح الأجواء الحلوة،
لمن ما زال قلبه جميلًا رغم كل شيء.
الجمال ليس ملامح تُرى ولا هيئة تُقاس،
ولا صورة تُرضي العين لحظة ثم تُنسى.
الجمال حقيقة قاسية لا تُجامل،
قلبٌ طيّب لا يعرف الالتفاف،
ولا يتعلّم الخبث مهما كَثُر الاحتكاك بالناس.
الجمال ضحكة تخرج من الداخل،
لا تُصنَّع ولا تُستدعى،
ضحكة نجت من الخيبات
ومن ثقل الأيام
ومن خذلانٍ كان كفيلًا بأن يُطفئ كل شيء… لكنها بقيت.
الجمال نفسٌ راضية،
لا لأن الحياة عادلة،
بل لأنها اختارت السلام
رغم كل ما كان يستحق الغضب.
نفس تعرف أن الرضا قوة،
وأن القسوة على الذات
لا تصنع إنسانًا أجمل، بل أكثر تعبًا.
الجمال أن تبقى نقيًّا
في عالم يتغذّى على التشوّه،
أن تمنح دون حساب
وتنسحب دون ضجيج،
أن تفهم متى تصمت
ومتى تقول كفى دون خوف.
الجمال أن لا تُشبه أحدًا،
ولا تسعى لإرضاء أحد،
أن تكون واضحًا حتى لو خَسِرت،
وصادقًا حتى لو بقيت وحدك.
فالقبح الحقيقي
ليس في الوجه…
بل في قلبٍ قاسٍ
ونفسٍ ساخطه
وروحٍ نسيت كيف تكون إنسانًا.
صباح الأجواء الحلوة…
لمن لا يزالون جميلين رغم كل شيء.
بقلم /محمد باجعفر






