قالوا لي: اكتب عن العام الجديد 2026م

 

بقلم /محمد باجعفر

جازان /صدى نيوز إس

فابتسمت في صمت، وقلت لهم: ليس لي عام جديد، فكل أعوامي جديدة.

ليس لأنها مجرد أرقام على التقويم، ولا لأنها صفحات تُفتح وتُغلق،

بل لأن كل يوم يهبني الله فيه نفسًا جديدًا، فرصة جديدة، وهبة جديدة،

هو الخير الوفير الذي لا ينفد، والرّزق الذي لا يعلمه إلا خالقه،

هو الذي يوزع النور في قلوبنا قبل أن يوزعه على الأيام.

كل عام، وكل يوم، يحمل في طياته خفايا لا نعلمها،

فرحًا لم نتوقعه، ألمًا نتجنبه، درسًا نتعلمه، ورغبةً تنمو فينا بلا توقيت.

والزمان ليس عدادًا لنحصي الأيام،

بل مرآة نرى فيها أنفسنا تتغير، تتلوّن، تتوسع وتضيق،

نكتشف فيها قدراتنا الصغيرة والمذهلة،

ونفهم، ولو قليلًا، سرّ الوجود الذي نعيشه بصمت أو بصخب.

لا أحتفل بالعام الجديد، لأنني أحتفل بالحياة نفسها،

بكل لحظة ناهضة، بكل صمت يروي الروح، بكل ابتسامة تنقش على القلب أثرًا لا يُنسى.

الخير وفير، نعم، لكن ليس كما يظن البعض،

الخير ليس فقط ما نراه بالمال أو النجاح أو الألقاب،

بل الخير هو كل نفس يخرج من صدق، وكل لحظة نعيشها بحضورنا الكامل،

كل رحمة نمدها، وكل دعاء نرفعه، وكل صبر نحمله بلا شكوى.

الزمن يمر، نعم… لكنه لا يسرقنا إلا إذا سمحنا له بذلك.

كل عام جديد هو مجرد وهم،

كل يوم جديد هو الحقيقة الوحيدة التي نملكها.

فامنح قلبك لكل لحظة، عش بصمتك في كل لقاء،

واسجد شكرًا على كل هبة، مهما كانت صغيرة، فهي جزء من الوجود كله،

جزء من هذا الكون الذي يدبره الله، خالقه ورازقه ومدبره.

لذلك، لا أتمنى عامًا جديدًا، بل أستقبل كل يوم كعهد جديد،

كفرصة لم أعهدها من قبل، كصفحة بيضاء أكتب عليها بالصدق، بالأمل، بالحب، وبالرحمة.

وهكذا، كل أيامي جديدة… وكل أيامي مليئة بما يفوق الأرقام والتواريخ،

مليئة بما لا يُعدّ ولا يُحصى، إلا بعين من يعرف الخير، ويعطي بلا انتهاء،

عين الله، الذي هو المدبر والرازق والخالق لكل شيء.

سلمي

Related Posts

سفينة بلا قبطان… حين تتحول الرحلة إلى مصير مجهول

  الأعلامي/ خضران الزهراني في عرض البحر، حيث تتلاطم الأمواج وتتعاقب الرياح، لا تكون السفينة مجرد هيكلٍ عائم، بل منظومة حياة متكاملة يقودها عقلٌ وخبرة، يُطلق عليهما اسم “القبطان”. وحين تُترك السفينة بلا قبطان، فإنها لا تفقد قائدها فحسب، بل تفقد بوصلتها، وقرارها، وقدرتها على النجاة. قد تبدو السفينة في ظاهرها قوية، متماسكة، قادرة على شق المياه بثبات، لكن الحقيقة التي يدركها أهل البحر أن القوة…

من التقييد إلى الانفلات: كيف أعادت عودة البث المباشر في TikTok تشكيل اقتصاد الشحاذة الرقمية وفتحت أبوابًا لشبهات مالية وسلوكية خطيرة؟

قلم: أحمد علي بكري بعد مرحلة تقييد البث المباشر داخل السعودية أواخر عام 2023، عاد البث تدريجيًا خلال 2024 ليبلغ ذروته في 2025، لكن هذه العودة لم تكن مجرد استعادة ميزة تقنية، بل مثلت تحولًا عميقًا في طبيعة المحتوى والسلوك الرقمي، حيث انتقلت المنصة من مساحة للترفيه وصناعة المحتوى إلى بيئة متسارعة تحكمها خوارزميات التفاعل الفوري وتكافئ كل ما هو صادم وغريب، وهو ما خلق واقعًا…

لقد فاتك ذلك

“شاشتنا”: رحلة سينمائية في قلب الإبداع السعودي

  • By
  • أبريل 2, 2026
  • 9 views
“شاشتنا”: رحلة سينمائية في قلب الإبداع السعودي

“أفروديت… حين تشتكي الروح ويبوح الغزل

  • By
  • أبريل 2, 2026
  • 8 views
“أفروديت… حين تشتكي الروح ويبوح الغزل

” معارضة لقصيدة أحمد شوقي”:

  • By
  • أبريل 2, 2026
  • 8 views
” معارضة لقصيدة أحمد شوقي”:

تحت شعار “أثرٌ يمتد”.. الطائف تستعد لاستضافة النسخة الثالثة من مؤتمر “TEDx عكاظ” 2026

  • By
  • أبريل 2, 2026
  • 10 views
تحت شعار “أثرٌ يمتد”.. الطائف تستعد لاستضافة النسخة الثالثة من مؤتمر “TEDx عكاظ” 2026

إختتام برامج موسم الدرعية 25/26 بعد موسم حافل بالثقافة والتجارب المتنوعة  

  • By
  • أبريل 2, 2026
  • 10 views
إختتام برامج موسم الدرعية 25/26 بعد موسم حافل بالثقافة والتجارب المتنوعة   

سفينة بلا قبطان… حين تتحول الرحلة إلى مصير مجهول

  • By
  • أبريل 2, 2026
  • 11 views
سفينة بلا قبطان… حين تتحول الرحلة إلى مصير مجهول

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode