عامٌ مضى… ولن يعود بخيره وشرّه | ودعاء بأن يكون القادم عام خير

الأعلامي/خضران الزهراني

يمضي العام كما يمضي العمر، لا يلتفت خلفه، ولا يحمل معنا إلا ما علق في الذاكرة من دروس وتجارب. عامٌ مضى بخيره وشرّه، بفرحه وألمه، بنجاحه وتعثره، وكأنه جاء ليؤكد لنا أن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة، وأن النضج يولد من رحم التجربة.

في الخير تعلّمنا الامتنان؛ تعلّمنا أن لحظات الفرح ليست عابرة، بل رسائل طمأنينة تؤكد أن الصبر لا يضيع، وأن السعي وإن طال يؤتي ثماره. وفي النجاحات الصغيرة قبل الكبيرة، أدركنا أن الخطوة البسيطة قد تغيّر مسار عامٍ كامل.

أما ما حسبناه شرًا، فكان المعلّم الأقسى والأصدق. الخيبات كشفت لنا حقائق كثيرة، والفقد علّمنا أن التعلّق الزائد مؤلم، والتجارب الصعبة صقلت أرواحنا، وجعلتنا أكثر وعيًا بأنفسنا وبالآخرين. بعض الأبواب أُغلقت حماية، وبعض الأحلام تأجّلت إعدادًا، وبعض الطرق انتهت لتبدأ مسارات أنضج.

عامٌ مضى، ومعه أخطاء نتمنى لو لم نقترفها، وكلمات نتمنى لو لم نقلها، وفرص ضاعت لأننا تردّدنا. لكنه منحنا أعظم هدية: المراجعة. فالعاقل لا يقف عند الندم، بل يحوّله إلى وعي، ولا يتعلّق بالماضي ليبكيه، بل ليستلهم منه مستقبلًا أذكى.

ومع إغلاق صفحة الأمس، نوقن أن الزمن لا عود، لكن أثره يبقى. يبقى في قراراتنا، في نضجنا، وفي طريقة تعاملنا مع الحياة. وما مضى لن نغيّره، لكننا نملك أن نُحسن ما سيأتي، وأن نفتح صفحة الغد بأملٍ صادق، لا بوهمٍ عابر.

ومن هذا الوعي يولد الدعاء:

اللهم كما مضى عامٌ من أعمارنا بخيره وشرّه، نسألك أن تجعل القادم عام خيرٍ وبركةٍ ولطف.

اللهم اجعل ما مضى شاهدًا لنا لا علينا، وما أخطأنا فيه مغفرة، وما أحسنّا فيه قبولًا، وما قصّرنا عنه عفوًا وسترًا.

اللهم اجعل العام الجديد عامًا تُفتح فيه الأبواب المغلقة، وتُجبر فيه القلوب المنكسرة، وتُمسح فيه آثار التعب عن الأرواح.

عامًا تكثر فيه الأفراح، وتقلّ فيه الأحزان، ويُستبدل فيه الضيق سعة، والخوف طمأنينة، والقلق يقينًا.

اللهم إن كان في القادم ابتلاء، فاجعل معه الصبر، وإن كان فيه عطاء، فاجعل معه الشكر، وإن كان فيه انتظار، فاجعل معه الرضا.

قرّبنا إليك، ونقِّ نياتنا، وبارك أعمالنا، ولا تُعلّق قلوبنا إلا بك.

ختامًا، عامٌ مضى… ولن يعود، لكنه لم يذهب سدى. ذهب ليترك فينا إنسانًا أقوى وأعمق فهمًا.

ونستقبل العام الجديد بدعاءٍ صادق، وسعيٍ واعٍ، وثقةٍ بأن من أحسن التوكّل على الله، كفاه الله وزاده من فضله، وجعل أيامه القادمة خيرًا مما مضى وأجمل مما يُرجى.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الكتابة

  الدكتورة : فريال عواد معوض كبارنا تاج رؤوسنا اليوم العالمي للمسنين 1 أكتوبر | وفاءٌ لمن أفنوا أعمارهم عطاءً في اليوم العالمي للمسنين نقف بكل تقدير أمام أجيالٍ منحت دون انتظار، وبذلت دون مقابل، وأسهمت في بناء الأسرة والمجتمع، وتركت خلفها إرثًا من القيم والخبرات والمواقف التي لا تُنسى. كبار السن ليسوا صفحات من الماضي… بل هم ذاكرة الوطن، وحكاية الأجيال، وخبرة السنين التي لا…

اليوم العالمي لكبار السن: حين يصبح الوفاء واجبًا والذاكرة وطنًا

  بقلم أ. غميص الظهيري في الأول من أكتوبر من كل عام، يحتفي العالم بـاليوم العالمي لكبار السن؛ مناسبة لا ينبغي أن تمرّ كذكرى عابرة في روزنامة الأيام، بل كوقفة إنسانية نتأمل فيها معنى العمر، وقيمة التجربة، وواجب الوفاء تجاه من سبقونا في دروب الحياة. فكبار السن ليسوا مجرد أرقام أضيفت إلى سنوات العمر، ولا صفحات انتهى دورها في كتاب الحياة؛ إنهم ذاكرة البيوت، وحكايات الأوطان،…

لقد فاتك ذلك

الغرفة التجارية بمكة تحتفي باليوم العالمي للسياحة بفعالية تجمع السياحة والثقافة والتدريب

الغرفة التجارية بمكة تحتفي باليوم العالمي للسياحة بفعالية تجمع السياحة والثقافة والتدريب

الكتابة

الكتابة

«صُنّاع التميز 2030» يُعرّف زوارًا باكستانيين بالتراث الجيزاني في مبادرة «تراثنا بلغتهم»

«صُنّاع التميز 2030» يُعرّف زوارًا باكستانيين بالتراث الجيزاني في مبادرة «تراثنا بلغتهم»

برزخ التميز الجوي: مجسم “تاركو” يصافح سماء المملكة صدارةً وعالمية

برزخ التميز الجوي: مجسم “تاركو” يصافح سماء المملكة صدارةً وعالمية

هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة مكة المكرمة تقيم جلسة حوارية بالطائف

هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة مكة المكرمة تقيم جلسة حوارية بالطائف

د.مير : العلاج المناعي نقل مواجهة السرطان من مهاجمة الورم إلى تحفيز دفاعات الجسم 

د.مير : العلاج المناعي نقل مواجهة السرطان من مهاجمة الورم إلى تحفيز دفاعات الجسم 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode