عبدالله الينبعاوي – جدة
أكد السيناريست والروائي المصري أحمد مراد أن صناعة السينما لا يمكن أن تزدهر دون روايات قوية تشكل أساسًا متينًا للأعمال البصرية، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك مخزونًا ثقافيًا وتراثيًا ثريًا يجعلها من أغنى البيئات القابلة للتحويل السينمائي.
وأعرب مراد عن سعادته بالتطور المتسارع الذي تشهده المملكة، وأهمية الاستثمار في بناء جيل جديد من المفكرين والمبدعين السعوديين، مؤكدًا أن الكُتّاب والروائيين السعوديين أمام فرصة حقيقية لصناعة حضور مؤثر في المشهد السينمائي، في ظل ما تزخر به البلاد من حكايات إنسانية وتاريخية ممتدة عبر العصور، تجمع بين الأصالة والحداثة، وتعكس تنوعًا جغرافيًا وثقافيًا فريدًا.
جاء ذلك على هامش الدورة التدريبية المكثفة «الكتابة والسيناريو»، التي أُقيمت في جدة تحت إشراف وزارة الثقافة على مدى ستة أيام، ضمن برنامج «احترف صناعة الأفلام»، الهادف إلى صقل المواهب الوطنية وتأهيلها مهنيًا بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وخلال ورشة الكتابة، استعرض مراد أجزاء من كتابه «القتل للمبتدئين»، الذي يقع في 332 صفحة، ويتناول فن الكتابة والحكي بوصفه حجر الأساس في العمل الإبداعي، مستندًا إلى تجربته العملية في تقديم ورش متخصصة لهواة ومحترفي الكتابة. ويعرض الكتاب الانتقال من التصورات الحالمة حول عالم الرواية والسينما إلى الواقع العملي، من خلال تنظيم الأفكار وبناء الحبكة الدرامية المتماسكة وصولًا إلى صياغتها في قالب سينمائي احترافي.
وشدد مراد على أن الكتابة اليومية ضرورة لا تقل أهمية عن الالتزام الوظيفي، مؤكدًا أهمية ربطها بروتين ثابت وعدد كلمات محدد، مشيرًا إلى أن تجربته الشخصية تعتمد على كتابة ألف كلمة يوميًا، مع مكافأة ذاتية تحفّز على الاستمرارية، مضيفًا: «بصفتك كاتبًا، فأنت مدير نفسك، لذا لا تنسَ تقدير إنجازك».
وفي حديثه عن طبيعة أعمال التشويق، أوضح مراد أن هذا النوع الأدبي يقوم على إثارة ذهن القارئ وخلق حالة من عدم اليقين، مؤكدًا أن هدفه الأساسي هو المتعة، وليس تقديم حقيقة مطلقة، مشيرًا إلى أن اختلاف الروايات والقراءات التاريخية يعكس تعدد وجهات النظر لا تناقض الوقائع.
وأكد مراد حرصه على مخاطبة القارئ العادي والشباب بأسلوب سلس وجذاب، ما أسهم في تصدّر روايات التشويق اهتمامات القراء، وساهم في كسر القوالب التقليدية وتجديد الروح الروائية المصرية من خلال تقديم رؤى معاصرة.
وفي السياق ذاته، تطرق مراد إلى تحديات إنتاج أفلام الفانتازيا، موضحًا أن تحويل هذا النوع من الروايات إلى أعمال سينمائية يُعد مكلفًا ومعقدًا، إلا أن الروايات تمنح الفيلم قاعدة جماهيرية واسعة تسهّل إنتاج أجزاء متعددة للعمل الواحد. وأعرب عن سعادته بعودة السلسلة السينمائية الشهيرة الفيل الأزرق بجزء ثالث، مؤكدًا أنه سيتم تقديم عالم جديد أكثر غموضًا، مع انضمام وجوه فنية جديدة إلى طاقم العمل.
وحول دور هيئة الترفيه السعودية وصندوق Big Time، أكد مراد أنهما شريك أساسي في دعم صناعة السينما المصرية وإنتاج الأعمال الضخمة، بما يسهم في تعزيز جودة الإنتاج وتقديم رؤى سينمائية طموحة تخدم الصناعة العربية.
وفي ختام حديثه، أعلن أحمد مراد عن تعاونه مع مخرجين جدد في ثلاثة أفلام رعب، بعيدًا عن الثنائية الفنية التي جمعته سابقًا بالمخرج مروان حامد، والتي أثمرت عن نجاحات سينمائية لافتة، من أبرزها تراب الماس، الأصليين، و**كيرة والجن**.







