مقالات

القرار الصعب

 

ا/محمد باجعفر

اللحظة التي يقرر فيها الرجل نزع صورة امرأة من مخيلته،

وذلك ليس كرهاً فيها،

بل إدراكاً بأنها كانت “اللحن الجميل في الكتاب الخاطئ”.

​سقوط النجمة من مدارها:

حين تخرجين من ذاكرتي

​يقولون إن الذاكرة مخلصة،

لكن الحقيقة أنها مصفاة ذكية؛

أحياناً تسقط منها الأشياء لا لأنها باهتة فحسب ،

بل لأنها لم تعد تتناسب مع جدران الروح.

اليوم، أعلن سقوطكِ من ذاكرتي، ليس بقرار غاضب، بل بوعي هادئ يشبه إغلاق كتاب قديم اكتشفتُ في منتصفه أن بطلته لا تشبهني.

​الغرباء في قطار واحد

​لقد كنتِ دائماً تلك التفاصيل التي تثير الإعجاب من بعيد، كلوحة سريالية مبهرة لكنها لا تمنح السكينة لمن يتأملها في منزله.

كان هناك شرخ غير مرئي بين طريقتي في رؤية الحياة وطريقتكِ في عيشها.

كنتِ تبحثين عن ضجيج لا أطيقه، وأبحث أنا عن صمتٍ كنتِ ترينه فراغاً.

​لماذا الآن؟

​اختلاف الإيقاع: كنتِ تعيشين في “اللحظة” بهستيريا، بينما كنتُ أخطط لـ “الأبد” بهدوء.

​فجوة الاهتمامات: لم تعد كلماتكِ تلامس شغفي،

ولا صمتي يثير فضولكِ.

​ثقل الوجود:

أصبح البقاء معكِ يتطلب مجهوداً، والحب الحقيقي يجب أن يكون كالتنفس..

طبيعياً وتلقائياً.

​الرحيل الصامت

​سقوطكِ من الذاكرة ليس “نسياناً” بالمعنى الحرفي،

بل هو إعادة تصنيف.

لقد تم نقلكِ من خانة “شريكة الروح” إلى خانة “عابرة مرت من هنا”.

لم يعد لاسمكِ ذلك الوقع الموسيقي،

ولا لصوركِ تلك الجاذبية المغناطيسية.

​”أصعب أنواع الرحيل ليس ذلك الذي نلوح فيه بأيدينا،

بل الذي ننسحب فيه من دواخلنا تجاه الآخر،

لنتركه وحيداً حتى وهو يجلس أمامنا.”

​حرية مستعادة

​أنا لا أتنكر لجمالكِ أو لذكائكِ،

لكنني ببساطة أدركتُ أنكِ “لا تناسبينني”.

أنتِ كالثوب الفاخر الذي يسرق الأنظار، لكنه يخنق صاحبه ويمنعه من الحركة. اليوم،

أستعيد مساحات ذاكرتي لأملأها بما يشبهني،

بما يمنحني الطمأنينة لا القلق.

​سقطتِ من الذاكرة لأنكِ كنتِ عبئاً على المستقبل،

وذكراكِ لم تعد وقوداً بل أصبحت رماداً تذروه الرياح.

وداعاً يليق بامرأة كانت يوماً كل شيء، وأصبحت الآن..

لا شيء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى