بقلم / ناصر بن سلمان الشكيلي سلطنة عُمان
تُعد “المزاجية الإدارية ” وتدخل “البطانة” أو المحيطين بمتخذ القرار من أكبر التحديات التي تواجه بعض المؤسسات الحكومية ، حيث تنقل بيئة العمل من منطق العمل المؤسسي والاحترافية إلى منطق الشخصنة والعشوائية.
فعندما يُدار العمل وفقاً للحالة النفسية للمدير بدلاً من اللوائح وحاجة العمل، تظهر مجموعة من النتائج ، والتي في مقدمتها إنعدام المعايير الثابتة ،حيث يصبح الثواب والعقاب مرتبطاً بـ “روقان” المدير أو غضبه، وليس بجودة الأداء. وهذا يجعل الموظف في حالة ترقب وقلق دائم (Walking on eggshells).
بجانب تآكل الثقة ، إذ يفقد الموظفون المبدعون إيمانهم بالمنظومة، لأن جهودهم قد تُنسى في لحظة غضب، أو قد يُكافأ المقصر في لحظة رضا عابرة.
وكذلك شلل المبادرة ، حيث يميل الموظفون إلى “الجمود الآمن”؛ أي تجنب اتخاذ أي قرار أو طرح فكرة جديدة خوفاً من رد فعل مزاجي غير متوقع. بالإضافة إلى ارتفاع معدل الدوران الوظيفي ، فترى الكفاءات لا تطيق العمل في بيئة غير متوقعة، مما يدفعها للبحث عن بيئات عمل أكثر استقراراً ونضجاً. علاوة على تأثير المحيطين المقربين (البطانة) على متخذ القرار ، ويُطلق عليهم أحياناً “قادة الظل”، وتأثيرهم قد يفوق تأثير اللوائح التنظيمية ، علاوة على فلترة المعلومات ، فغالباً ما يقوم المقربون بنقل ما يريدون للمدير وحجب ما لا يروق لهم، مما يجعل متخذ القرار يعيش في “فقاعة” بعيدة عن الواقع الميداني. وهناك نتائج سلبية فاعلة وهي توجيه القرارات لمصالح شخصية ، والمتمثلة في إقصاء الكفاءات أو ترقية الموالين بناءً على توصيات هذه المجموعة، مما يكرس مفهوم “الشللية”. بجانب خلق صراعات داخلية عبر وجود فئة “مقربة” مما يخلق حاجزاً بين الإدارة وبقية الموظفين، مما يولد شعوراً بالظلم والعدائية وتفكك الروح الجماعية. وفي نهاية المطاف، يؤدي تلاحم المزاجية مع ضغط المحيطين إلى “العمى التنظيمي”؛ حيث ينشغل القائد بإرضاء غروره أو الاستماع لوشايات المقربين، بينما تنهار الإنتاجية وتغادر الخبرات، وتصبح المؤسسة هشة أمام أي أزمة حقيقية لأن قراراتها لم تُبنَ على أساس صلب.






