الباحة – قلوة
بقلم: يحيى بن عبدالله القعود
ذكرى رحيل شاعر تهامة.. عطية السوطاني إرث شعري لا يُنسى
تمرّ هذه الأيام الذكرى الثالثة لوفاة الشاعر عطية السوطاني رحمه الله، أحد أبرز شعراء العرضة الجنوبية وشاعر تهامة الأشهر في زمنه، الذي ارتبط اسمه بالحماس، وقوة المفردة، والحضور الطاغي في ساحات الشعر والمناسبات القبلية.
ينتمي الشاعر عطية السوطاني إلى قرية حنذية بمحافظة قلوة في منطقة الباحة، ويُعد من شعراء زهران الأوائل الذين تركوا أثرًا واضحًا في الموروث الشعبي. وقد عُرف بالشجاعة والكرم وعلوّ الأخلاق، إلى جانب جزالة الشعر والقدرة الفائقة على الارتجال والتحدي في ميادين العرضة.
وبرز السوطاني بوصفه شاعر تهامة بلا منازع، إذ لم يكن هذا اللقب يُطلق في تهامة الباحة إلا عليه، نظرًا لقوة حضوره وتأثيره الشعري، ومكانته بين كبار الشعراء والجمهور ومحبين الموروث الشعبي الاصيل
بدأ مشواره الشعري في سن مبكراً ، ودخل ساحات العرضة الجنوبية متحديًا كبار الشعراء دون تردد أو خوف. وشارك في عدد من الحفلات الكبيرة، كان من أبرزها إحدى الحفلات الشهيرة في مكة المكرمة، حيث تصدّر المشهد وأبدع في الردود الشعرية دون مساعدة أو توجيه، مؤكدًا حضوره القوي وثقته بنفسه.
وكان لوجوده في أي محفل طابع خاص من الندية والحماس، ومن أشهر قصائده قصيدة
«لا تسبقين الشبح يا كامري»
التي ألقاها في حفل أُقيم بقصر الغمير في الطائف، بحضور الشاعر الكبير الراحل محمد الغويد الغامدي، وشكّلت تلك الأمسية واحدة من أكثر الحفلات حماسًا وتأثيرًا في ذاكرة العرضة.
تميّز الشاعر عطية السوطاني بعدم المجاملة على المنصة، إلا أنه في الوقت ذاته لم يكن يحمل ضغينة أو حقدًا بعد انتهاء أي مناسبة، إذ كان يؤمن أن ما يحدث في الساحة لا يتجاوز كونه حماسًا للجمهور وإنجاحًا للمناسبات، وهو ما أكسبه احترام الجميع.
ومع مرور الوقت، كوّن قاعدة جماهيرية واسعة، وأصبح اسمًا لامعًا لدى جمهور العرضة الجنوبية. وعُرف عنه بساطة العيش، وصدق الطبع، وطيب القلب، وعدم الالتفات إلى الضجيج أو الشهرة.
وفي إحدى محطات حياته، تعرّض الشاعر لعارض صحي نُقل على إثره إلى أحد مستشفيات مكة المكرمة، حيث شهدت بوابة المستشفى تجمعًا كبيرًا من محبيه للاطمئنان عليه. وبعد خروجه، أعلن عدد من جمهوره عن إقامة حفل تكريم لمسيرته الشعرية الطويلة، إلا أن قضاء الله كان أقرب، إذ تعرّض لوعكة صحية أخرى بعد أيام قليلة، انتقل على إثرها إلى رحمة الله تعالى.
وتُوفي الشاعر عطية السوطاني رحمه الله في تاريخ 4 / 8 /1444، تاركًا خلفه إرثًا شعريًا ومكانة راسخة في ذاكرة الموروث الشعبي، وسيرةً يذكرها محبوه بالفخر والوفاء.
رحم الله شاعر تهامة، وجعل ما قدّمه لقبيلته ولموروث العرضة الجنوبية في موازين حسناته.







