الرئيسية الأدب والشعر بيان سيادة وإعلان خروج

بيان سيادة وإعلان خروج

54
0

بيان سيادة،

و إعلان خروج،

بلا حنين،

و لا خصومة،

ولا رجفة في الصوت.

اكتب نصوصي بعد ما مات الوجع

وبدأت العافية

تدب في روحي وجسدي

أُعلن الآن،

وبكامل وعيي،

أنني استعدت نفسي.

ليس من شخص،

معين بحد ذاته

بل من مرحلة كاملة

كنتُ فيها أقل مما أستحق.

لم أعد أبحث عن تفسير،

فالتفسير اعتذارٌ متأخر،

وأنا تجاوزت مرحلة الأعذار.

لم أعد أراجع التفاصيل،

فالتفاصيل فخّ

لمن يريد إعادة الألم

بحجّة الفهم.

أنا فهمت.

فهمت أن بعض العلاقات

لا تُهزم،

بل تُكشف.

وأن بعض الناس

لا يخسرونك،

بل تُنقذ نفسك منهم

متأخرًا.

كنتُ حاضرًا أكثر مما يجب،

صادقًا أكثر مما يُحتمل،

ومُتسامحًا

لدرجة الإلغاء.

واليوم أقولها بلا ندم:

ذلك لم يكن فضلًا،

كان خطأ.

خطأ بأن وضعت قلبي

في يد من لا يعرف وزنه،

وخطأ أن أنتظر

فمن لا يرى الانتظار خسارة،

وخطأ أكبر

أن تشرح قيمتك

لمن لا يملك معيارًا.

لم أُخلق لأُقنع،

ولا لأُنافس،

ولا لأُثبت استحقاقي.

فمن يراني، يبقى.

ومن يتردّد، يخرج.

ومن ينسحب،

لا يعود حتى كذكرى.

أُسقِط اليوم

حق الوصول إليّ،

وحق السؤال عنّي،

وحق الندم المتأخر،

وحق العودة

تحت أي مسمّى.

لا لأنني قاسٍ،

بل لأنني تعلّمت

أن اللين في غير موضعه

إهانة للنفس.

أنا لا أكره،

الكراهية ارتباط،

وأنا أنهيت الارتباط.

لا أعاتب،

العتاب أمل،

وأنا أغلقت ملف الأمل.

ولا أنتظر،

لأن الانتظار

آخر أشكال التعلّق،

وأنا تحرّرت.

من هذه اللحظة،

علاقتي بنفسي

فوق أي علاقة،

وحدودي

غير قابلة للتفاوض،

وكرامتي

ليست قابلة للتجربة.

من لا يضيف،

يُستبعَد.

من يُربك السلام،

يُغلق بابه.

ومن يظن أن الوصول إليّ

حق مكتسب،

يُفاجَأ بالمسافة.

هذا ليس تعافيًا ناعمًا،

هذا إعادة ترتيب سلطة.

أنا لم أخرج من التجربة مكسورًا،

خرجتُ أخفّ،

أصفى،

وأقلّ تساهلًا مع من

لا يشبهني.

انتهت الحكاية

دون ضجيج،

لأن النهايات القوية

لا تحتاج شهودًا.

هذا أنا الآن:

لا أطلب، لا أشرح،

لا أبرّر،

ولا أعود خطوة

إلى مكانٍ غادرتُه بكرامة.

من هنا لا أكتب وجعًا

بعد اليوم.

ا/محمد باجعفر