مزرعة الحرية: حين يتكلم الحدس

 

بقلم: فايل المطاعني

لم أكن أملك دليلًا واحدًا، لكن شيئًا ما في داخلي كان يصرخ:

هناك جريمة.

حدسي لم يكن يومًا عابرًا، ولم يخذلني في قراءة المشهد. لذلك لم أتردد. كانت الخطوة الأولى واضحة: الاتصال مجددًا بالعميد حمد الشميسي. كنت أعلم، في قرارة نفسي، أنني طلبت الرجل المناسب في الوقت المناسب.

رنّ الهاتف.

نغمة تلو أخرى، بلا رد.

تسلّل القلق إليّ، فالصحفي بطبعه لا يطمئن؛ نحن نؤمن أن من لا يسبق الحدث، يدفنه الحدث. وأولى المبادرات دائمًا أن تطرح السؤال الخطأ قبل أن يصبح حقيقة.

ما الذي يدفع مهندسًا مرموقًا، كما أجمع عليه كل من عرفه، إلى تعاطي المخدرات؟

رجل من عائلة محترمة، يقيم في مسقط، وتعود جذوره إلى الشرقية شمال… تناقض لا يمكن تجاهله ولا المرور عليه مرور الكرام.

ولكسب الوقت، قررت التحرك. إن صمت الهاتف، فلا بد أن يتكلم المكان.

هدفي كان واضحًا: ذلك العامل الغامض. أردت أن أجمع أكبر قدر ممكن من الخيوط حول المهندس مروان، قبل أن تتشابك الحقيقة وتضيع.

وقبل أن أغادر الفيلا، توقفت لحظة، خاطبت نفسي:

كم تمنيت أن أكون محققًا… ويبدو أن القدر لا يريد أن يحرمني من هذه الأمنية.

كن قويًا كالنمر، ثابتًا في المواجهة، ولا تتراجع.

وفجأة…

توقفت قدماي.

سؤال باغتني كصفعة:

لقد رأيت ذلك العامل من قبل. نعم، رأيته.

لكن أين؟

بالتأكيد ليس في مزرعة الحرية. في مكان آخر… مكان لا علاقة له بالمزرعة.

فأين التقيته؟

في تلك اللحظة، رنّ هاتفي.

كان العميد حمد الشميسي.

قال بصوته الهادئ الواثق:

— مرحبًا أيها الصحفي المغامر، ما جديدك؟

قلت:

— أهلًا بك يا صديقي. جاءني أحد العمال، سلّمني ورقة وعدة صور للمهندس مروان، ثم غادر مسرعًا… لكن هناك أمرًا مقلقًا.

سألني بتركيز:

— وما هو؟

أجبت:

— أشعر أن هذا العامل ليس غريبًا عني. رأيته سابقًا، لكن ذاكرتي تخونني الآن.

قال العميد بحزم ممزوج بابتسامة خفية:

— قبل كل شيء، يجب أن يكون وجودك في المزرعة شرعيًا. احمِ نفسك جيدًا… وإلا فمرحبًا بك في سجن سمائل، في قلب داخلية عُمان ★

تسلل القلق إلى صدري، فقلت:

— وما الحل؟

ضحك وقال بثقة:

— لا تقلق، لكل مأزق مخرج. لكن أمامك مهمة صغيرة.

سألته:

— وما هي؟

قال بنبرة لا تحتمل التأجيل:

— تذكّر جيدًا… أين التقيت بذلك العامل خارج مزرعة الحرية. ركّز في التفاصيل، واترك الباقي عليّ.

وللقصة بقية…

★سجن سمائل المركزي اشهر سجن في سلطنة عمان يقع في المنطقة الداخلية

سلمي

Related Posts

“وجوهٌ للناس.. وقلوبٌ للمعروف”   من هم الآمنون يوم القيامة في زمن “نفسي نفسي”؟

  صحيفة صدى نيوز s يوسف بن سالم / الرياض في زمنٍ طغت فيه لغة “المصلحة” و “الكل يالله نفسي”، نحتاج أن نقرأ هذا الأثر العظيم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: > « إن الله عز وجل خلق خلقاً من خلقه؛ لخلقه، فجعلهم للناس وجوهاً، وللمعروف أهلاً، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون يوم القيامة». > [ثواب قضاء حوائج الإخوان…

دعاءٌ يهزّ الكراسي… وتوجيهٌ يوقظ الضمائر — بصمة تركي بن طلال بن عبد العزيز التي لا تُنسى

بقلم /علي أبو مالح في زمنٍ قد تُقاس فيه القرارات بسرعة التنفيذ، جاء هذا التوجيه ليُقاس بعمق الأثر… حين وجّه سمو الأمير أمير منطقة عسير بوضع حديثٍ نبويٍّ في مطار المنطقة، وعلى الشاشات الإلكترونية، وأمام أعين المسؤولين… لم يكن ذلك إجراءً شكليًا، بل رسالةً تُخاطب القلب قبل النظام، وتستنهض الضمير قبل الصلاحيات. لم يكن حديثًا يُعلّق… بل ميزانًا يُقام. قال النبي محمد بن عبد الله ﷺ:…

لقد فاتك ذلك

تتويج الجامعات الفائزة في الرياضات الإلكترونية

تتويج الجامعات الفائزة في الرياضات الإلكترونية

أمين جدة يسلّم 10 سيارات لأيتام ضمن مشروع “تاكسي الأيتام”

أمين جدة يسلّم 10 سيارات لأيتام ضمن مشروع “تاكسي الأيتام”

اعتماد أكاديمي لبرنامجي الأزياء والفنون في جامعة جدة

اعتماد أكاديمي لبرنامجي الأزياء والفنون في جامعة جدة

«تراثنا.. صنعنا» يسلّط الضوء على إبداع الحرفيات السعوديات ويعيد تقديم الهوية الثقافية بروح معاصرة

«تراثنا.. صنعنا» يسلّط الضوء على إبداع الحرفيات السعوديات ويعيد تقديم الهوية الثقافية بروح معاصرة

سفير تايوان يُشيد بتطور رياضة قفز الحواجز في المملكة

سفير تايوان يُشيد بتطور رياضة قفز الحواجز في المملكة

“وجوهٌ للناس.. وقلوبٌ للمعروف”   من هم الآمنون يوم القيامة في زمن “نفسي نفسي”؟

“وجوهٌ للناس.. وقلوبٌ للمعروف”    من هم الآمنون يوم القيامة في زمن “نفسي نفسي”؟

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode