الرئيسية مقالات رحيل الشاعرة ثريا قابل… صوت جدة وذاكرة وجدانها

رحيل الشاعرة ثريا قابل… صوت جدة وذاكرة وجدانها

14
0

 

بقلم : مازن محمد آل ظافر

غيب الموت بالأمس الشاعرة السعودية ثريا قابل، إحدى أبرز الأصوات الوجدانية في الأدب الحجازي الحديث، بعد معاناة طويلة مع المرض امتدت لسنوات. وبرحيلها تفقد الساحة الثقافية اسماً نسائياً رائداً، ترك بصمة واضحة في الشعر الغنائي والصحافة المحلية.

وُلدت الراحلة في بيت قابل التاريخي بحارة المظلوم في جدة، وفقدت والدها في سن مبكرة، فتولت عمتها عديلة قابل رعايتها وتعليمها حتى أكملت دراستها في الكلية الأهلية ببيروت. ومع بدايات الستينات، دخلت المجال الصحافي محررةً في صحيفتي عكاظ والرياض، ثم كاتبة زاوية في عدد من الصحف المحلية والعربية، قبل أن تتولى رئاسة تحرير مجلة «زينة» بين عامي 1986 و1987.

عرفت ثريا قابل بقدرتها على كتابة نص غنائي صادق وقريب من الناس، فارتبط اسمها بعمالقة الفن السعودي، وفي مقدمتهم الراحل فوزي محسون الذي شكّلت معه ثنائياً فنياً بارزاً، وقدما معاً أعمالاً لا تزال حاضرة في الذاكرة مثل «من بعد مزح ولعب» و«جاني الأسمر». كما تغنى طلال مداح بكلماتها في أعمال خالدة من بينها «اديني عهد الهوى» و«تمنيت من الله».

وبرزت قابل كأحد الأصوات النسائية الجريئة في زمنها، إذ حضرت باسمها الصريح منذ بداياتها، وكتبت بوضوح وواقعية عن العاطفة والعتب الإنساني، ما جعلها قريبة من الجمهور ومؤثرة في المشهد الفني. ولارتباطها الوثيق بمدينة جدة وبيئتها، لُقبت بـ«صوت جدة»، كما ارتبط اسمها بأحد أشهر شوارعها التجارية، شارع قابل.

برحيل ثريا قابل، تطوي جدة صفحة من صفحاتها الثقافية المضيئة، وتغيب واحدة من أهم الأصوات التي أسهمت في تشكيل الوجدان الفني السعودي خلال أكثر من نصف قرن. وتبقى أعمالها شاهداً على تجربة إنسانية صادقة، ومرحلة فنية لا تزال حاضرة في ذاكرة الأجيال.