الرئيسية مقالات رمضان أقبل بالبشرى 

رمضان أقبل بالبشرى 

23
0

 

الأعلامي/ خضران الزهراني

أقبل شهرٌ إذا ذُكر لان القلب، وإذا حضر سكنت الروح، شهرٌ تتنزّل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب السماء، وكأن الله ينادي عباده: هلمّوا إلى ما يُصلح القلوب ويزكّي النفوس. رمضان ليس مجرد أيام معدودة نصومها، بل مدرسة إيمانية متكاملة، تُعيد ترتيب أرواحنا، وتوقظ فينا معنى العبودية الصادقة لله وحده.

في رمضان تُصفّى القلوب من شوائب الدنيا، وتُراجع النفوس حساباتها قبل أن تُراجع، فهو شهر المراجعة الصادقة، والعودة الحقيقية، لا مجرّد مظاهر أو عادات. شهرٌ نتعلّم فيه أن الإيمان ليس صلاةً وصيامًا فقط، بل صدقٌ في المعاملة، وعدلٌ في الحقوق، ورحمةٌ في القلوب، فالله جلّ وعلا لا يقبل طاعةً يشوبها ظلم، ولا عبادةً تُبنى على أذى العباد.

ومع قدوم هذا الشهر العظيم، تتأكّد المعاني الجليلة التي كثيرًا ما نغفل عنها؛ ردّ الحقوق إلى أهلها، وإبراء الذمم، فكم من قلوبٍ انكسرت، وحقوقٍ تأخرت، وأماناتٍ لم تُؤدّ. رمضان فرصة عظيمة لنبدأه بقلوبٍ نقية، لا تحمل ظلمًا ولا حقدًا، فقد قال النبي ﷺ: «من كانت له مظلمة لأخيه من عرضٍ أو شيء فليتحلّله منه اليوم». فالتوبة الصادقة لا تكتمل إلا بردّ المظالم، والرجوع إلى الحق فضيلة لا ينالها إلا الكبار.

وفيه كذلك نتذكّر حق الله علينا، فمن كان عليه صيام قضاء من أيامٍ مضت، فليبادر إلى أدائه ما استطاع، فالدَّين لا يسقط بالنسيان، وحق الله أحق أن يُقضى. القضاء عبادة خالصة، وعلامة صدق مع الله، وتجديد للعهد بالطاعة، وإقرار بأننا مقصّرون نرجو عفو ربٍ كريم لا يردّ من طرق بابه صادقًا.

رمضان موسم لا يُعوّض، من أحسن استقباله ربح، ومن صدق فيه فاز، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته. هو شهر تُرفع فيه الدرجات، وتُمحى فيه السيئات، وتُكتب فيه بدايات جديدة لمن أراد التغيير حقًا، لا بالكلام، بل بالفعل والنية والعمل.

اللهم بلّغنا رمضان بقلوبٍ سليمة، وأعمالٍ صادقة، ونيّاتٍ خالصة، وأعنّا فيه على الصيام والقيام، وردّ الحقوق، وقضاء ما علينا، واجعلنا فيه من المقبولين، ومن عتقائك من النار، واكتب لنا فيه مغفرةً لا بعدها ذنب، ورحمةً لا بعدها شقاء، وفضلًا لا ينقطع 🤍🌙