بقلم: المهندس إبراهيم آل كَلْثَم الصيعري
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ،
“مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللهَ”؛ وهذه شَهَادَةُ حَقٍّ أُقَدِّمُهَا في رَجُلٍ نَحْسَبُهُ عَلَى خَيْرٍ، وَلَا نُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا.
وَرَدَنِي فِي هَذَا اليَوْمِ، الِاثْنَيْنِ الثَّامِنِ وَالعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ لِعَامِ ١٤٤٧ هـ، المُوَافِقِ ١٦ فِبْرَايِر ٢٠٢٦ م، حَيْثُ لَمْ يَتَبَقَّ عَلَى دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ المُبَارَكِ سِوَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، نَبَأُ وَفَاةِ رَجُلٍ نَشْهَدُ لَهُ بِمَا عَلِمْنَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ الدِّينِ وَكَرَمِ الخُلُقِ، وَهُوَ الأَخُ: عَبْدُاللهِ بْنُ سَالِمٍ آل عُنَيْزَان (رَحِمَهُ اللهُ)؛ فَإِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
إِنَّ مِمَّا دَعَانِي لِلكِتَابَةِ عَنْهُ -رَحِمَهُ اللهُ- هُوَ مَا لَمَسْتُهُ فِيهِ طِيلَةَ مَعْرِفَتِي بِهِ؛ فَقَدْ كَانَ أَحَدَ سُكَّانِ الحَيِّ الَّذِي أَقْطُنُ فِيهِ لِعُقُودٍ مِنَ الزَّمَنِ، وَرَغْمَ انْتِقَالِهِ لِحَيٍّ آخَرَ لَاحِقًا، إِلَّا أَنَّ وَصْلَهُ بِالحَيِّ وَأَهْلِهِ لَمْ يَنْقَطِعْ.
لَقَدْ كَانَ الفَقِيدُ مِثَالًا لِلْمُوَاطِنِ الصَّالِحِ الَّذِي يُمَثِّلُ “رَجُلَ الأَمْنِ الأَوَّلَ”؛ حَرِيصًا عَلَى سَلَامَةِ الحَيِّ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، مُرَاقِبًا لِمَا يَدُورُ فِيهِ بِعَيْنِ الغَيُورِ، فَإِذَا رَأَى مَا يُرِيبُ تَقَدَّمَ لِيَتَبَيَّنَ الأَمْرَ وَيَتَصَرَّفَ بِمَا يَقْتَضِيهِ المَوْقِفُ بِحِكْمَةٍ. كَمَا كَانَ -رَحِمَهُ اللهُ- لَا يَتَوَانَى عَنِ التَّصَدِّي لِمُخَالَفَاتِ المُقَاوِلِينَ الَّتِي قَدْ تُضِرُّ بِالبِنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ لِلْحَيِّ أَوْ تُشَوِّهُ مَنْظَرَهُ البَصَرِيَّ.
وَأَخْتِمُ بِذِكْرِ مَوْقِفٍ نَبِيلٍ، أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ؛ حَيْثُ رَأَى مَجْمُوعَةً مِنَ الفِتْيَةِ يَلْعَبُونَ خَارِجًا وَقْتَ الصَّلَاةِ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ بِأُسْلُوبٍ تَرْبَوِيٍّ حَكِيمٍ قَائِلًا: “هُنَاكَ فِي المَسْجِدِ جَوَائِزُ لِلشَّبَابِ الَّذِينَ يُحْسِنُونَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ”. فَاصْطَحَبَهُمْ مَعَهُ، وَأَشْرَفَ عَلَى وُضُوئِهِمْ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ لِيُؤَدُّوا الصَّلَاةَ مَعَ الجَمَاعَةِ.
وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ، وَفَاءً بِوَعْدِهِ وَتَرْغِيبًا لَهُمْ، سَارَ بِهِمْ إِلَى “البَقَالَةِ” وَطَلَبَ مِنْهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا مَا يَشَاؤُونَ. وَحِينَمَا أَدْرَكَ الفِتْيَةُ أَنَّ هَذِهِ الجَوَائِزَ كَانَتْ مِنْ مَالِهِ الخَاصِّ سَخَاءً مِنْهُ، اعْتَذَرُوا خَجَلًا، لَكِنَّهُ أَصَرَّ حَتَّى قَبِلُوهَا شَاكِرِينَ. وَمُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، كُلَّمَا مَرَّ بِهِمْ، رَمَقُوهُ بِنَظَرَاتِ الخَجَلِ وَالمَحَبَّةِ وَالِامْتِنَانِ.
نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْزِيَهُ عَنْ ذَلِكَ خَيْرَ الجَزَاءِ، وَأَنْ يَتَغَمَّدَنَا وَإِيَّاهُ بِوَاسِعِ رَحْمَتِهِ، وَأَنْ يَغْفِرَ لِوَالِدِينَا وَوَالِدِيكُمْ وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ.






