ماذا عسى أن نقول عن رمضان؟

الأعلامي/ خضران الزهراني

ماذا عسى أن نقول عن رمضان… وقد بدأ يلوّح لنا بيد الوداع؟

أيُّ الكلمات تستطيع أن تصف حزن القلوب حين تشعر أن أيامه المباركة تنسحب بهدوء من بين أيدينا، كنسيمٍ مرّ سريعًا ولم نشبع من عطره؟

رمضان ليس شهرًا عابرًا في التقويم، بل محطة روح، وموسم حياة للقلوب التي أرهقتها الدنيا. فيه تعود الأرواح إلى صفائها، وتستيقظ الضمائر بعد طول غفلة، وتقترب القلوب من خالقها كطفلٍ عاد إلى حضن أمه بعد غياب.

في رمضان كنا نستيقظ للسحور وقلوبنا مليئة بالأمل، نرفع أكفّنا في السحر ونهمس بالدعاء، وكأن السماء أقرب إلينا من أي وقت مضى. كنا نشعر أن لكل ركعة معنى، ولكل دمعة في الدعاء حكاية، ولكل تسبيحة نورًا يضيء عتمة الروح.

لكن ها هو رمضان يرحل…

يرحل وكأنّه يقول لنا: هل تغيرتم؟ هل أصبحتم أقرب إلى الله؟ هل حملتم من أيامي ما يبقى معكم بعدي؟

كم من قلوبٍ كانت تنتظر رمضان فلم تدركه… وكم من أحبةٍ كانوا معنا في العام الماضي واليوم غيّبتهم القبور. لذلك حين يرحل رمضان يترك في القلب غصّة، لأننا لا نعلم هل سنكون من أهل رمضان القادم أم سنكون ذكرى تُقرأ عليها الفاتحة.

يا رمضان…

كنت ضيفًا عزيزًا دخل بيوتنا بالنور، وها أنت تغادر تاركًا خلفك قلوبًا معلّقة بك. علمتنا الصبر، وربّيت فينا الرحمة، وذكّرتنا أن الدنيا مهما اتسعت فهي زائلة، وأن أقرب طريق للسكينة هو طريق الله.

سنفتقد لياليك التي كانت تمتلئ بالقرآن، وسنفتقد السكينة التي كانت تسكن القلوب بعد التراويح، وسنفتقد تلك اللحظات التي كنا نشعر فيها أن أبواب السماء مفتوحة وأن الدعاء لا يعود خائبًا.

فيا رب… إن كان هذا آخر رمضان نعيشه، فاجعله شاهدًا لنا لا علينا، واكتب لنا فيه القبول والمغفرة والعتق من النار.

وإن أحييتنا إلى رمضان القادم، فبلّغنا إياه بقلوبٍ أنقى، وأعمالٍ أصدق، ونفوسٍ أقرب إليك.

رحلت أيام رمضان سريعًا… لكن أثرها يجب أن يبقى فينا طويلًا، لأن رمضان الحقيقي ليس شهرًا يمضي، بل قلبٌ يتغيّر.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

بين الشروق والغروب… حكايةُ عمر

عبدالله شراحيلي ابو يحى ما بين الشروق والغروب لا تمضي ساعات النهار فحسب، بل تمضي أعمار البشر، وكأن الشمس ساعةٌ كبرى علَّقها الله في فضاء الكون لتذكِّر الإنسان أن الزمن لا يتوقف، وأن الحياة ليست إلا رحلةً قصيرة بين نورٍ يولد ونورٍ يأفل. فإذا أشرقت الشمس، حسب الناس أنها تُنير الأرض، وما دروا أنها تُوقظ في القلوب عهدًا جديدًا مع الأمل، وتفتح للنفوس بابًا آخر للتوبة…

سباق المظاهر: كيف ندمر حياتنا بمقارنات ورغبات لا تنتهي؟

بقلم / محمد فريح لواء متقاعد حين يقع بعضنا في فخ الخوارزميات الجذابة، فهو لا يكتفي بمجرد تصفح عابر لشاشة هاتفه، بل يفتح باباً واسعاً على سجن قاتل اختاره بنفسه. في هذا العالم الافتراضي البراق، تحولت الحياة إلى عرض مستمر من المظاهر الخادعة: طائرات ويخوت وسيارات فارهة، إجازات استثنائية، سفريات هوليوودية، وابتسامات عريضة تُصنع خصيصاً لعدسات الكاميرا. وهنا تبدأ المأساة الصامتة؛ مأساة “المقارنة”. لم يعد الإنسان…

لقد فاتك ذلك

فضل الدعاء وآدابه محور خطبة الجمعة بمسجد الشاكرين في مكة المكرمة

فضل الدعاء وآدابه محور خطبة الجمعة بمسجد الشاكرين في مكة المكرمة

وفد فريق الدرعية التطوعي يحط رحاله في مهرجان شقراء للفلفل وتغطية إعلامية من صحيفة صدى نيوز إس

وفد فريق الدرعية التطوعي يحط رحاله في مهرجان شقراء للفلفل وتغطية إعلامية من صحيفة صدى نيوز إس

بين الشروق والغروب… حكايةُ عمر

بين الشروق والغروب… حكايةُ عمر

إطلاق التشغيل التجريبي لصالة الحجاج الجديدة بمطار الملك عبدالعزيز بجدة

إطلاق التشغيل التجريبي لصالة الحجاج الجديدة بمطار الملك عبدالعزيز بجدة

مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي يفتح باب المشاركة في مسابقة “ابتكر” بالدورة الرابعة

مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي يفتح باب المشاركة في مسابقة “ابتكر” بالدورة الرابعة

سباق المظاهر: كيف ندمر حياتنا بمقارنات ورغبات لا تنتهي؟

سباق المظاهر: كيف ندمر حياتنا بمقارنات ورغبات لا تنتهي؟

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode